جدل بسبب تصريحات مقتدى الصدر حول الشيعة و«الفئة الضالة» في الجزائر

الشيعي مقتدى الصدر/رويترز

أثارت التصريحات التي صدرت عن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، بشأن الشيعة في الجزائر، جدلا واسعا، خاصة وأن الصدر دعا أتباع مذهبه إلى عدم الخوف ممن سماهم «الثلة الضالة»، علما أن أنصار التيار الشيعي في الجزائر لا يجاهرون بانتمائهم إلى هذا التيار في مجتمع ذي أغلية سنية ساحقة.
وجاءت ردود الفعل في الجزائر رافضة للكلام الذي صدر عن مقتدى الصدر، إذ اعتبرته الصحف الجزائرية تحريضا على الفتنة، ومحاولة لبعث الشقاق في مجتمع معروف باتباعه التيار السني والمذهب المالكي، حتى وإن كانت هناك مذاهب أخرى مثل الإباضية، وهو ما جنب الجزائر الكثير من الفتن، بل إن تداخل عدة عوامل وتدخل عدة أطراف بين الإباضيين والمالكيين في مدينة غرداية تسبب في فتنة خلفت قتلى وجرحى وخرابا ما جعل المدينة تنزف على مدار سنتين.
من جهتها لم تعلق وزارة الشؤون الدينية والأوقاف حتى كتابة هذه الأسطر، على تصريحات مقتدى الصدر، الذي يعتبر أن الأقلية الشيعية الموجودة في الجزائر تتعرض إلى قمع وظلم كبيرين، على أيدي من أسماها الفئة الضالة.
وكان مقتدى الصدر قد انتقد ما اعتبره تجاهلا من طرف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لوجود الشيعة في الجزائر، مشيرا إلى أنه لا يمكن انتظار شيء من أمريكا بخصوص الأقليات المظلومة والمقهورة، وبينهم من سماهم «المظلومين في الجزائر».
وأوضح أن الولايات المتحدة التي تجسد الاستكبار لا ينتظر منها إعطاء صورة حقيقية عن وضع الأقليات في الجزائر وفي غيرها، مشددا على أنه يتعين على الشيعة في الجزائر عدم الخوف من الثلة الضالة والعمل على توحيد صفوفهم.
وأوضح الصدر أنه من الضروري تمكين كل الأقليات من ممارسة شعائرها وحريتها الدينية، وإبداء رأيها ومواقفها من كل القضايا، وعدم الانغلاق على نفسها، والاختفاء خوفا من ردة فعل التيار الآخر، وأنه يتعين على الحكومات عدم الرضوخ لابتزاز التيارات المتشددة.
ويعتبر الحديث عن الشيعة في الجزائر من المحرمات، ولم يبدأ الحديث عنه إلا منذ سنوات قليلة، وإذا كانت بعض الأرقام تشير إلى وجود 75 ألفا من أتباع هذا التيار في الجزائر، إلا أنه من الصعب التأكد من هذا الرقم، لأن أنصاره لا يكشفون عن انتمائهم إليه، خوفا من ردة فعل المجتمع الجزائري، الذي لم يعرف تعدد التيارات والمذاهب، فالأغلبية الساحقة هي سنية مالكية، وهو التيار الذي تسعى السلطة إلى تكريسه خوفا من انتشار التيارات والمذاهب، مما يهدد بفتن قد تكون لها أبعاد أخرى، فقد كانت للجزائر تجربة مريرة مع التطرف الديني، الذي تحول إلى إرهاب مسلح باسم الدين تسبب في هلاك الحرث والنسل، وأدخل البلاد والعباد في أزمة أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية ما زالت الجزائر تعاني من آثارها حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password