حفريات تؤكد سلطة إسلامية استمرت لمدة مئة عام جنوب فرنسا، وفايسبوكيون يتساءلون ما موقف ماري لوبين؟

صورة تجسد طارق بن زياد

حملت الأبحاث الأركيولوجية في مدينة نيم الفرنسية معلومات جديدة عن وجود استقرار للمسلمين في جنوب البلاد ‏ما بين القرنين الثامن والتاسع الميلادي، وهي فترة ممتدة زمنيا لأكثر من قرن، مما يؤكد ‏تجاوز السلطة الإسلامية حدود الجزيرة الإيبيرية. والنكتة السياسية هي أن هذا المستجد ‏التاريخي قد يقلق مفكرين والجبهة الوطنية بزعامة ماري لوبين التي بنت خطابها على ‏مواجهة الجالية المسلمة.‏
وأوردت وسائل الإعلام الفرنسية ومنها «لوفيغارو» يوم الخميس من الأسبوع الجاري خبرا ‏حول العثور على مقابر فيها هياكل عظمية يبدو من الدفن أنها تمت وفق طقوس إسلامية ‏ويبدو من تحليل الحمض النووي أنها تعود لأشخاص من شمال أفريقيا، وكان عمرهم ‏خلال الوفاة يتراوح ما بين العشرين والتسع وعشرين سنة والخمسين.‏
ويؤكد مختصون في التاريخ أن هذه المقابر هي أقدم مخلفات إسلامية في جنوب شرق ‏فرنسا حتى الآن، مما يعطي صورة عن الوجود الإسلامي، بل ويدل مكان دفنها بالقرب من ‏كنيسة وبالقرب من مقابر مسيحية على التعايش الذي كان في المنطقة الآهلة بالسكان في ‏تلك الحقبة التاريخية البعيدة.‏
والشواهد الأركيولوجية هي معطيات تزيد من واقع الوجود الإسلامي في جنوب فرنسا الذي ‏يحاول الكثير من المؤرخين اعتباره فرضية فقط بل وينفونه، ويعتبر بعض المصادر ‏التاريخية التي تحدثت عن الموضوع أنه مجرد أساطير.‏
وفي هذا الصدد، يقول لجريدة «القدس العربي» المؤرخ المغربي الدكتور أحمد الطاهري ‏صاحب كتاب «فتح الأندلس والتحاق الغرب بدار الإسلام» إن «الأركيولوجيا هي شهادة ‏لإزالة الشك والغموض والانتقال من الفرضية الى الواقع».‏
ويضيف أنه سبق لمصادر تاريخية أن أشارت إلى الوجود السياسي الرسمي الإسلامي في جنوب ‏شرق فرنسا، لكن الموضوع لم يحظ حتى الآن بالأبحاث اللازمة، مشيرا «عندما سيطر ‏طارق بن زياد على عاصمة القوط، طليطلة، أصبحت جميع ممتلكات القوطيين تابعة ‏لسلطة طارق بن زياد. وكان جنوب شرق فرنسا وبالضبط منطقة ناربونا حيث تم العثور ‏على هذه الهياكل البشرية تابعة لطارق بن زياد». وكانت مصادر تاريخية قديمة تتحدث ‏عن سلطة المسلمين من قادش الى ناربونا، وهي أقصى جنوب إسبانيا الى جنوب شرق ‏فرنسا في اتجاه الحدود الإيطالية.‏
وبمجرد نشر الخبر، بدأ يأخذ طابعا سياسيا، ولكن من زاوية السخرية. وجاء في تعليق ‏لأحد القراء «بعد المقابر قد نعثر على مساجد، وهذا سيقلق كثيرا صديقتنا ماري لوبين ‏زعيمة اليمين القومي المتطرف الجبهة الفرنسية». ويكتب آخر، ماذا لو أجرينا «تجربة ‏الحمض النووي لماري لوبين وتبين أنها من عرق وافد خلال القرون الأخيرة وليست قديمة ‏مثل هياكل المسلمين الثلاثة في نيم».‏
في غضون ذلك، لا يمكن استبعاد صدور بيان عن حزب «الجبهة الوطنية» اليميني الفرنسي يطالب بحذف فصول التاريخ التي ‏تشير الى معطيات إسلامية جنوب فرنسا، فقد سبق الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الى ‏إصدار مرسوم يطالب المؤرخين في بلاده بضرورة وقف انتقاد الاستعمار واعتباره عملية ‏حضارية.‏

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password