رغم القرب الجغرافي والتاريخي من أوروبا جامعات المغرب في أسفل الترتيب العالمي

جامعة القاضي عياض، الأولى مغربيا

حتل المغرب مكانة غير مشرفة في ترتيب الجامعات على المستوى العالمي، ويحصل هذا في وقت يستفيد منه من برامج دعم مالي وعلمي لدول غربية ومنها الاتحاد الأوروبي. ويعتبر هذا التصنيف مظهرا آخر من مظاهر تخلف المغرب يضاف الى الدخل والمستوى المعيشي.
في هذا الصدد، نشر موقع ويبميتريكس التصنيف العالمي لمختلف الجامعات في العالم. وكالعادة جاءت الجامعات الأنجلوسكسونية وعلى رأسها الأمريكية في المراكز الأولى مثل هارفارد في بوستون واستانفورد في سان فرانسيسكو وأخريات مثل ييل وبرينستون، كما احتلت جامعات بريطانية مراكز رائدة ضمن العشر الأوائل وهي أوكسفورد وكامبردج.
واعتمد هذا التصنيف الصادر مؤخرا على الحضور العلمي للجامعة في الفضاء الافتراضي، والنشر الأكاديمي على الانترنيت، والتميز العلمي، والتأثير العلمي للجامعة. ووفق هذه المعايير احتلت جامعة القاضي عياض المركز 1994 عالميا، وجاءت في المركز 28 عربيا، وجاءت بعدها جامعة محمد الخامس في المركز 2873 عالميا و73 عربيا، بينما جامعة الأخوين التي يرغب المغرب في تحويلها إلى جامعة دولية فقد احتلت المركز 3280. وجاءت باقي الجامعات في مراكز غير مشرفة نهائيا.
ويأتي الترتيب العالمي للجامعات ليؤكد تدهور التعليم في المغرب سواء الأساسي منه أو الجامعي وخاصة هذا الأخير الذي يفتقر إلى بوصلة البحث العلمي والاجتهاد. ويعيش المغرب مفارقة حقيقية، فرغم قربه الجغرافي والثقافي من القارة الأوروبية التي كانت تاريخيا مهد النهضة العلمية خلال الخمسة قرون الأخيرة، لم يستفد منها نهائيا. في الوقت ذاته، لم يستفد من برامج الدعم العلمي للاتحاد الأوروبي الذي يتم عبر الشراكة مع جامعات أوروبية-مغربية. ومن النتائج المترتبة عن تراجع الجامعة المغربية هو تفضيل الطلبة المغاربة الذين لهم إمكانات مالية الدراسة في أوروبا الغربية ومؤخرا أوروبا الشرقية
بـــسبب الأسعار المنخـــفضة وسهولة الإقـــامة. كما تشهد الجامعة المغربية هجرة للأساتذة نحو العمل في القطاع الخاص، أو الهجرة نحو أوروبا والولايات المتحدة، ومؤخرا نحو جامعات دول الخليج مثل الإمارات العربية وقطر والعربية السعودية. ويصنف المغرب من الدول الرئيسة التي تعاني من ظاهرة «هجرة الأدمغة». ويشكل القطاع الجامعي حلقة من حلقات اتساع الفارق والهوة بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي، يضاف إلى الفارق المعيشي والسياسي والاقتصادي.
وسيكون من الصعب اقتراب المغرب من الحد الأدنى للمؤشرات الأوروبية في ظل التدهور الذي تعيشه الجامعة المغربية بحكم أن الجامعة تشكل قاطرة التقدم. وكان الملك محمد السادس قد قال في خطاب له منذ ثلاث سنوات ببدء انتقال المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة مثل تركيا والبرازيل، لكن الخبراء في مستوى التعليم الجامعي استبعدوا هذا الحلم، وتأكدت تكهناتهم.

By 

Sign In

Reset Your Password