كتالونيا تهدد بإعلان الجمهورية فورا إذا علقت مدريد الحكم الذاتي

تظاهرة أنصار الاستقلال

تتسارع الأحداث في منطقة كتالونيا بين الحكومة المركزية في مدريد التي تهدد بتطبيق الفصل 155 من الدستور بتعليق الحكم الذاتي، والحكومة الكتالانية التي تهدد بالانفصال التام عن المملكة الإسبانية ابتداء من الأسبوع المقبل، بينما يوبخ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب بسبب أزمة كتالونيا ويذكّره بملف كوسوفو المماثل.
وكانت كتالونيا قد شهدت استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفاز أنصار الاستقلال عن إسبانيا، وأعلن رئيس حكومة كتالونيا كارس بويغدمونت الاستقلال، لكنه قام بتعليقه مؤقتا، بينما ارتأت الحكومة المركزية في مدريد البدء بتطبيق الفصل 155 من الدستور الذي ينص على تعليق الحكم الذاتي والإشراف المباشر على إدارة الإقليم.
في هذا الصدد، أعلن رئيس حكومة اسبانيا ماريانو راخوي، أمس الجمعة، أن مجلسا وزاريا سينعقد اليوم السبت للمصادقة على إجراءات تطبيق الفصل في155 كتالونيا، مشيرا إلى أنه قد اتفق مع الحزب الاشتراكي المعارض وحزب اسيودادانوس الموالي له على رزمة من الإجراءات. ولتطبيق هذه الإجراءات، يجب على مجلس الشيوخ المصادقة عليها، وسيكون ذلك يوم الجمعة المقبل.
ويشترط الحزب الاشتراكي تطبيقا محدودا للفصل 155 يشمل أساسا الشرطة الإقليمية والقناة التلفزية الرسمية في كتالونيا ومصالح أخرى، ويطالب بإجراء انتخابات تشريعية في كتالونيا لاختيار حكومة جديدة. في المقابل، يعارض حزب بوديموس القوة السياسية الثالثة في البلاد تطبيق الفصل 155.
ويبدو أن التهديد بتطبيق الفصل 155 لا يثني الأحزاب القومية على التراجع، بل اعتبرته تحديا يتطلب ردا قويا. في هذا الصدد، قد يعلن، حسب جريدة «لفنغورديا» الصادرة في برشلونة، برلمان كتالونيا يوم الثلاثاء المقبل الاستقلال التام عن اسبانيا بدل العمل بمرحلة تعليق الاستقلال.
ويوجد اختلاف وسط حكومة كتالونيا بين من يدافع عن إصدار بيان من دون التصويت عليه في البرلمان، وبين من يلح على التصويت. وتطالب الأحزاب القومية ومنها ائتلاف وحدة الشعب اليساري بإعلان الجمهورية حتى تجد حكومة مدريد نفسها عند تطبيق الفصل 155 أمام الجمهورية وليس إقليما يتمتع بحكم ذاتي.
وبين التهديد بتطبيق الفصل 155 من الدستور وتهديد كتالونيا بتسريع الاستقلال، تشير كل المعطيات إلى دخول كتالونيا ومعها اسبانيا مرحلة من التوتر السياسي الخطير، ذلك أن الحركات القومية مصممة على نقل الاحتجاجات إلى الشارع وإعلان العصيان المدني في مجموع الإقليم لشل الحياة السياسية ودفع مدريد إلى التفاوض.
وبعد تصريحات الوزير الأول البلجيكي بضرورة الحوار في كتالونيا، ترغب مدريد في الحصول على دعم مطلق من الاتحاد الأوروبي من دون شروط في الملف الكتالاني. ونقلت جريدة «لفنغورديا» وجود أزمة بين بروكسل ومدريد بسبب هذه التصريحات.
وجاء توبيخ الاتحاد الأوروبي على خلفية أزمة كتالونيا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال منذ يومين بعدم امتلاك الأوروبيين والغرب رؤية بعيدة المدى، متهما إياهم بأنهم عندما كانوا يؤيدون استقلال كوسوفو لم ينتبهوا إلى انتقال العدوى إلى الغرب نفسه ومنها كتالونيا.

By 

Sign In

Reset Your Password