كتالونيا نحو مزيد من الأزمة… الأحزاب القومية المنادية بالاستقلال ستفوز في أي انتخابات مقبلة

من تظاهرات الاحتفال بإعلان الجمهورية

دخلت القضية الكتالانية نفقا جديدا من التوتر بعد قرار حكومة مدريد إقالة حكومة الحكم الذاتي في هذا الإقليم وإصرار الأخيرة على الاستمرار في مهامها. وما يزيد الوضع تعقيدًا هو أن الانتخابات المقبلة ستفوز فيها الأحزاب القومية الداعية للاستقلال في وقت يزداد فيه انقسام المجتمع الكتالاني.
وكانت حكومة كتالونيا قد أعلنت استقلال الإقليم يوم الجمعة الماضي تطبيقا لما اعتبرته نتاج استفتاء تقرير المصير يوم الفاتح من أكتوبر، وردت الحكومة المركزية في مدريد في اليوم نفسه بإقالة حكومة كتالونيا وأكثر من مئتين من الموظفين الكبار وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية يوم 21 ديسمبر المقبل، وذلك تطبيقا للفصل 155 من الدستور.
وتوجد مدريد أمام معضلة كبرى، فحكومة كتالونيا تعتبر نفسها شرعية، ويقدم رئيسها كارلس بويغدمونت نفسه بمثابة رئيس الدولة الكتالانية الجديدة. في الوقت نفسه، يصر كل وزرائه على استمرارهم في مناصبهم برغم قرار مدريد، بينما رئيسة برلمان كتالونيا فوركاديل تؤكد شرعية البرلمان وترفض حله من طرف مدريد.
ومن شأن قرار مدريد وإصرار حكومة كتالونيا على خلق وضع متوتر في الإقليم خاصة بعدما أكدت نسبة من موظفي كتالونيا عدم امتثالها للقرارات الصادرة من مدريد. في الوقت ذاته، تقيم الأحزاب القومية رفقة البلديات ما يشبه مؤسسات بديلة عن المؤسسات التي تخضع للدستور الإسباني. ودعا رئيس حكومة كتالونيا كارلس بويغدمونت في خطاب له السبت الماضي إلى المقاومة السلمية الديمقراطية ضد الدولة الإسبانية.
وتدرك حكومة مدريد استعداد الأحزاب القومية للمواجهة السلمية، إذ أعدت ومنذ مدة مؤسسات بديلة وتراهن على الوقت للحصول على الاعتراف بالجمهورية التي أعلنتها الجمعة الماضية. وعلاقة بهذه النقطة، تؤكد الأحزاب القومية الكتالانية أن الاعتراف بالجمهورية هو مسار طويل وصعب لكنها ستنتصر في آخر المطاف.
وتعتبر الانتخابات في الإقليم من أدوات الحسم، وبرمجت الدولة المركزية الانتخابات يوم 21 ديسمبر / كانون الأول المقبل، ويجهل هل ستشارك الأحزاب القومية فيها، لكن استطلاعات الرأي تمنح الفوز مجددا للأحزاب القومية التي أعلنت الجمهورية. فقد كشف استطلاع للرأي من إنجاز جريدة البيريوديكو عن الفوز بالأغلبية المطلقة الذي ستحققه الأحزاب القومية، وتراجع الأحزاب الوحدوية خاصة الحزب الشعبي الحاكم في مدريد. وإذا حدث وشاركت الأحزاب القومية في الانتخابات التي دعت لها مدريد، فهذا سيعزز من الجمهورية التي أعلنتها. وهناك احتمال ضئيل بفوز الأحزاب الوحدوية.
وفي غضون ذلك، يزداد المجتمع الكتالاني انقساما، فقد شهدت مدينة برشلونة، عاصمة إقليم كتالونيا تظاهرة ضخمة أمس الأحد شارك فيها وفق السلطات 300 ألف ووفق المنظمين أكثر من مليون، طالبت بالبقاء ضمن إسبانيا موحدة يغلب عليها التعايش.

By 

Sign In

Reset Your Password