مطالب انفصال اسكوتلندا يفرح باريس وبرلين لأنه يضعف بريطانيا ويقلق مدريد بسبب كتالونيا

الصراع الإسكوتلندي-البريطاني

تهدد اسكتلندا بالانفصال والاستقلال عن بريطانيا بسبب عملية خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وهذا الإجراء السياسي الذي تلوح به يصب في مصلحة دول أوروبية مثل المانيا وفرنسا بينما يقلق كثيرا دولة اسبانيا التي ترى في النموذج الاسكوتلندي مثالاً سيقتدي به الكتالان والباسك الراغبون في الانفصال.
ويغلف الغموض التطورات السياسية التي ستنتج عن «البريكست» في علاقة بريطانيا بدول الاتحاد الأوروبي مستقبلاً وعلاقة بريطانيا بالكيانات المكونة لها وخاصة اسكوتلندا. وإذا كانت المفاوضات والعلاقات متوترة بين لندن وباقي العواصم بسبب طريقة تنفيذ البريكسيت حيث تتخوف أوروبا على مواطنيها القاطنين بهذه الدول، فالتوتر بدا أكثر بسبب مطالب اسكتلندا الانفصال وما سيترتب عليه مستقبلاً.
ورفعت رئيسة حكومة اسكوتلندا نيكولا سترغين طيلة الأسبوع الماضي وخاصة يوم السبت من تصريحاتها بشأن استفتاء تقرير المصير حيث شددت عليه في خطابها خلال مؤتمر الحزب القومي الاسكتلندي، وذهبت الى احتمال تقرير المصير بشكل أحادي.
في هذا الصدد، كانت بعض مراكز التفكير الاستراتيجي تؤكد دائماً بأن بريطانيا هي الدولة التي عرقلت عملية تسريع بناء الاتحاد الأوروبي سواء على مستوى توحيد السياسة الخارجية أو بناء دفاع موحد قوي وكانت تعمل لصالح الولايات المتحدة. وعملياً، كان الجنرال شارل ديغول يرفض انضمامها الى الاتحاد الأوروبي بسبب التشكيك في أوروبيتها. والآن تعتبر دراسات متعددة خروجها متنفساً للأوروبيين وخاصة محور باريس-برلين، الذين يفكرون في توحيد القارة العجوز أمام ظهور قوى جديدة مثل الصين.
وتبرز هذه الدراسات أن بريطانيا بدون اسكوتلندا ستكون أحسن للأوروبيين. في هذا الصدد، يوجد شعور في برلين وباريس بأن فقدان بريطانيا لاسكتلندا سيضعف الوزن السياسي والعسكري للندن في مخاطبة الاتحاد الأوروبي مستقبلاً. وهذا سيعني فقدان بريطانيا لـ79 ألف كلم مربع وقرابة 250 مليار دولار من قوتها الاقتصادية علاوة على أكثر من خمسة ملايين من السكان.
لكن ما يعتبر ربحاً سياسياً لبرلين وباريس يعتبر خسارة سياسية حقيقية ومصدر مشاكل لعاصمة أخرى وهي مدريد. وتعيش اسبانيا على إيقاع مطالب الباسك وخاصة الكتالان لاستقلال إقليم كتالونيا، وقد قطعت حكومة الحكم الذاتي في هذا الإقليم وعاصمته برشلونة المعروفة بفريقها الكروي أشواطاً نحو استفتاء تقرير المصير السنة المقبلة.
وكلما تحرك الملف الاسكتلندي يحرك معه بقوة ملف كتالونيا في اسبانيا، إذ يرفع الكتالان من مطالبهم ويطرحون هذا السؤال: لماذا سمحت وستسمح لندن باستفتاء تقرير المصير في اسكتلندا ولا تسمح مدريد باستفتاء تقرير المصير في كتالونيا؟
وهذه المرة تأتي تشجيعات من اسكتلندا، حيث صرح رئيس الحكومة السابق لاسكوتلندا إليكس سالموند لجريدة الموندو أنه يجب على الحكومة الإسبانية والكتالانية ضرورة التفاوض والحوار وأن الاستقلال ليس بالضرورة يمس المصالح الوطنية لإسبانيا. ولا تخفي اسبانيا معارضتها الشديد لاستفتاء تقرير المصير في اسكتلندا، وصرح وزير الخارجية الإسباني منذ أيام أنه إذا حاولت اسكوتلندا الاستقلال بشكل أحادي سنعمل على معارضة انضمامها الى الاتحاد الأوروبي.

وكانت اسكوتلندا قد شهدت استفتاء تقرير المصير يوم 18 سبتمبر 2014، لكن الوحدويين انتصصروا بفارق عشر نقاط، ولكن استطلاعات الرأي وبعض الدراسات السياسية تشير الى أنه في حالة تكرار الاستفتاء سيكون الفوز في صالح المطالبين بالاستقلال.

0 تعليق

By 

Sign In

Reset Your Password