11% من إرهابيي العالم من جنسية أو جذور مغربية

سلفيون في أوروبا

يوجد ما بين ألفين و2500 من المغاربة مسجلين في قوائم الإرهاب الدولية وهو ما يشكل ما بين 9 الى 11% من إرهابيي العالم، وهذا رقم مرتفع للغاية مقارنة مع حجم ساكنة المغرب إسلاميا وعالميا. وانخرط المغاربة في الأعمال الإرهابية التي يسميها بعض الخبراء ب “الجهاديين” منذ ثلاثة عقود.

وفي هذا الصدد، جاء كشفت معطيات جرى تقديمها في مؤتمر الأنتربول في اشبيلية الذي تجري أشغاله ما بين الأربعاء والجمعة من الأسبوع الجاري بوجود 25 ألف إرهابي في العالم، وجرى التعرف على 5600 منهم بفضل تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والمخابراتية خاصة بين الدول الغربية والعربية ومنها المغرب.

ويتضمن رقم 25 ألف المتواجدين في شتى مناطق النزاع وأغلبهم في سوريا والعراق وأفغانستان، وكذلك الذين جرى اعتقالهم في بعض الدول ومنها الأوروبية وبعض الدول العربية مع بعض التحفظ على بعض الدول العربية مثل مصر التي تضع جميع معتقلي الإخوان المسلمين في خانة الإرهاب، وهو ما يرفضه الكثير من الخبراء، وبالتالي لا يعتمدون الأرقام المصرية.

11% من إرهابيي العالم

ووفق دراسة ألف بوست، يشكل المغاربة سواء الحاملين للجنسية المغربية أو من جذور مغربية ما بين 9% الى 11% من الإرهابيين في العالم إذا جرى الأخذ بعين الاعتبار المعطيات التالية:

-وجود قرابة 1500 مغربي في سوريا للقتال، وفق معطيات الدولة المغربية ومراكز البحث الاستراتيجي.

-وجود حوالي 500 آخرين في مناطق مثل العراق وأفغانستان وليبيا واليمن.

-وجود ما بين 150 الى 200 مغربيا معتقلا في السجون الأوروبية بتهمة الإرهاب، بينما يجهل عدد المعتقلين في المغرب بتهمة الإرهاب لغياب أرقام دقيقة.

جغرافية الإرهاب المغربي عالميا

وجغرافيا، يحضر المغاربة في معظم الحركات الإرهابية التي يطلق عليها “الجهادية” في العالم، في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وباكستان وليبيا ودول الساحل الإفريقي، ولم يسجل حتى الآن حضور اي إرهابي مغربي في حركات جنوب شرق آسيا وأساسا الفلبين. واعتادت أسماء المغاربة في تصدر نشرات الأخبار والتقارير الأمنية عند وقوع الكثير من العمليات الإرهابية كما هو الشأن في اعتداءات باريس التي وقعت يوم 13 نوفمبر 2015 أو قبلها اعتداءات مدريد يوم 11 مارس 2004.

في الوقت نفسه، يتصدر المغاربة لائحة المعتقلين بتهمة الإرهاب في السجون الأوروبية وخاصة في اسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا باستثناء دولتي المانيا وبريطانيا.

كما بدأ المغاربة يتصدرون خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لائحة الأئمة المطرودين أو الذين يتم سحب الجنسية منهم في أوروبا.

الموجات الأربع للإرهاب المغربي

وينتمي الإرهابيون المغاربة الى أفواج الإرهاب المرتبط بالدين التي شهدها العالم خلال الثلاثة عقود الأخيرة. وكان دورهم ثانويا وهامشيا في البدء ليتحول الى رئيسي خلال الخمس سنوات الأخيرة.

وكان الانخراط الكبير للمغاربة في الحركات المسلحة العالمية مع الغزو السوفياتي لأفغانستان. وسيتبلور مفهوم “الجهاد العالمي” بإشراف الوهابية السعودية. وستبدأ الموجة الأولى من “الجهاديين المغاربة” بالتوجه الى هذا البلد الإسلامي بمباركة من نظام الملك الحسن الثاني وعبر مساعديه وعلى رأسهم الراحل الدكتور الخطيب، وكانت هذه الخطوة تلقي ترحيبا كبيرا ودعما من الولايات المتحدة في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عادت نسبة كبيرة من الجهاديين المغاربة الى المغرب، ولم يتردد النظام وقتها في إفساح المجال لهم لمحاربة بعض التنظيمات وعلى رأسها العدل والإحسان، ولتبدأ وقتها ثقافة الوهابية في التغلغل في المجتمع المغربي، وهي التي مهدت الى الوضع الكارثي الحالي.

وستحدث الموجة الثانية من “الجهاديين المغاربة” في البوسنة والهرسك، حيث التحق عدد من المقاتلين المغاربة شأنهم شأن باقي الجنسيات بالبوسنة لقتال الصرب، ولكن هذه المرة كان عددهم قليلا مقارنة مع أفغانستان، ولم يكن هناك استقطاب كبير للشباب. لكن الأزمة البوسنية كشفت مدى استعداد الشباب المغربي ومنه المقيم في الخارج للانخراط في الحركات “الجهادية العالمية” أينما كانت ومتى حلت الفرصة.

وأتت الموجة الثالثة من “الجاهديين المغاربة” بعد التفجيرات الإرهابية 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، حيث التحق عدد من المقاتلين بتنظيم القاعدة في أفغانستان لمقاتلة القوات الغربية وعلى رأسها الأمريكية. وستكون هذه المرحلة منعطفا، إذ ستشهد عملية الانخراط الكبير لأفراد من الجالية المغربية من أوروبا في الموجة الثالثة بعدما كانوا في الماضي يقتصر دعمهم على تقديم مساعدات مالية.

وتعتبر مشاركة المغاربة في قتال القوات الأمريكية في العراق ضمن الموجة الثالثة لأن الفارق الزمني هو سنتين. وفي العراق،  سيكتسب المقاتلون المغاربة خبرة كبيرة في تفخيخ السيارات وتنفيذ العمليات الانتحارية.

ويعتبر الملف السوري هو الموجة الرابعة من “الجهاديين المغاربة”، إذ ارتفعت مشاركة المغاربة بشكل لافت وأصبحت نوعية للغاية من خلال عمليات انتحارية وقيادة بعض الفرق المسلحة علاوة على تولي مناصب هامة فيما يعرف بخلافة داعش. ويبقى ظهور داعش منعطفا في الإرهاب العالمي لسببين، الأول وهو إعلان ما يسمى الخلافة مما دفع بالكثير من متطرفي العالم ومنهم مغاربة مبايعة البغدادي. وستجلى السبب الثاني في توفير داعش الفضاء الجغرافي والظروف المالية للإستقطاب.

مفارقات

يعتبر المغرب من الدول التي تتبنى إسلاما معتدلا، المذهب السني، ولجأت إليها عدد من الدول الأوروبية لتكوين الأئمة وعلى رأسها فرنسا وبلجيكا، إلا أن الواقع يحمل مفارقات خطيرة للغاية وهو ارتفاع نسبة المغاربة المنخرطين في الإرهاب العالمي. وتكشف المعطيات عن واقع مر في تأطير الجالية الإسلامية في الخارج ومرده:

في المقام الأولى، ضعف التأطير الديني المغربي للجالية المغربية بسبب وجود فكرة مسبقة لدى بعض الدول الأوروبية مثل هولندا واسبانيا بأن المغرب يرغب في تحويل المسلمين المقيمين الى طابور خامس لخدمة مصاحله.

في المقام الثاني، عدم امتلاك المغرب لمساجد في أوروبا وخاصة في المدن الكبرى، إذ توجد المساجد تحت سيطرة العربية السعودية وبعض السلفيين الممولين منها، بكل ما يعنيه هذا من نشر للوهابية في صفوف المغاربة.

ومن عناوين هذه المفارقات “ارتفاع نسبة المغاربة في الإرهاب العالمي الى مستويات قياسية”.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password