اسبانيا اليوم أمام فيلم سياسي لهيتشكوك: حكومة جديدة أو إعادة الانتخابات للمرة الثالثة

زعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي يطلب ثقة البرلمان يوم الأربعاء 30 غشت 2016

تعيش اسبانيا اليوم الجمعة فيلماً سياسياً يبدو كأنه من إخراج المخرج الشهير هيتشكوك، حيث لا يدري الإسبان هل سيتفق البرلمان على حكومة جديدة بزعامة الأمين العام للحزب المحفظ ماريانو راخوي أو سيتم اللجوء إلى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة لم تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة. وشهدت اسبانيا انتخابات خلال كانون الاول/ديسمبر الماضي، وترتب عنها خريطة سياسية جديدة بنهاية القطبية الحزبية بين الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي المحافظ، حيث انضم إلى هذه الخريطة حزب بوديموس اليساري وحزب اسيودادانوس الليبرالي.

ورغم فوز الشعبي بالانتخابات، لم يستطع تشكيل الحكومة، كما فشل الحزب الاشتراكي في تشكيل الحكومة. وتكررت الانتخابات خلال حزيران / يونيو الماضي، وأعطت النتائج نفسها تقريباً بفارق نسبي، حيث استمر الحزب الشعبي في المقدمة يليه الحزب الاشتراكي ثم بوديموس واسيودادانوس. وبعد شهرين من المشاورات، تقدم ماريانو راخوي إلى البرلمان يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري بعرض برنامجه الحكومي للحصول على ثقة هذا المجلس التشريعي للانتقال إلى تشكيل الحكومة، وبعد استعراض برنامجه الحكومي، كان التصويت يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري بـ180 صوتاً بلا و170 بنعم. وحصل راخوي على دعم حزب اسيودادانوس «المواطنون» وهو ليبرالي، ولكنه فشل في إقناع الحزب الاشتراكي بالامتناع عن التصويت، كما لم يقنع الأحزاب القومية بالإمتناع أو التصويت عليه. وكان امتناع الحزب الاشتراكي كفيلاً بالمصادقة على حكومة جديدة.

وشهد البرلمان يومه الأربعاء مواجهة حادة بين الحزب الشعبي الفائز في الانتخابات الأخيرة بفارق غير كبير عن الحزب الاشتراكي وبين الأخير وكذاك حزب بوديموس. حيث ركزت الأحزاب المعارضة على الفساد الذي ينخر الحزب الحاكم مؤقتاً.وكانت مداخلة زعيم بوديموس، بابلو إغلسياس من أعنف المداخلات التي شهدها البرلمان بانتقاده القوي لما سماه خضوع رئيس الحكومة المؤقت ماريانو راخوي لضغوطات الاتحاد الأوروبي وكذلك الشركات الكبرى. وسيعود ماريانو راخوي لطلب ثقة البرلمان الإسباني اليوم الجمعة، حيث يسعى إلى الحصول على ستة أصوات إضافية ليحقق الأغلبية المطلقة، ولكن هذه العملية أصبحت مستحيلة، وبالتالي، هناك شبح تكرار الانتخابات التشريعية للمرة الثالثة.

ويقول أكثر من معلق إن «الإسبان ينتظرون اليوم بنوع من الدهشة ما سيحصل في البرلمان وكأن هيتشكوك هو الذي وضع سيناريو التصويت وفتحه على احتمالين، حكومة جديدة أو انتخابات جديدة». واستعرضت جريدة «دياريو» الرقمية أربعة سيناريوهات قد تقع ابتداء من اليوم الجمعة. ويتجلى السيناريو الأول في تصويت الحزب القومي الباسكي على ماريانو راخوي، وبالتالي قد يصل إلى الأغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة.بينما السيناريو الثاني هو ما تصف الجريدة بانقلاب ضد زعيم الحزب الاشتراكي بيدروسانتيش، حيث يصوت نواب اشتراكيون لصالح ماريانو راخوي. ويقوم السيناريو الثالث على انسحاب ماريانو راخوي من رئاسة الحكومة ويفتح المجال لسياسي آخر من الحزب الشعبي غير متورط في الفساد السياسي – المالي.بينما السيناريو الرابع هو اتفاق بين الأحزاب اليسارية والقومية على تشكيل حكومة بديلة. وفي حالة انتخابات جديدة، ستكون هي الثالثة من نوعها، وهي سابقة في تاريخ الانتخابات الإسبانية منذ الانتقال الديمقراطي خلال أواسط عقد السبعينات.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password