كيف يتدخَّل جنرالات أمريكا المتقاعدون في السياسة؟

الجنرال المتقاعد مايكل فلين مدير المخابرات العسكرية السابق

في الدول الديمقراطية، من المهم للغاية للعديد من الأسباب أن تبقى مؤسسة الجيش بعيدة تمامًا عن الصراع السياسي. لكن يبدو أن هذا ليس هو الوضع بالنسبة للولايات المتّحدة، على الأقل بالنسبة للجنرالات المتقاعدين. هذا المقالُ، بموقع WarOnTheRocks، يناقش التدخلات السياسية للجنرالات الأمريكيين، وكيف يمكن أن تؤثر بالسلب في العملية الديمقراطية.

تاريخ طويل

وفقًا للمقال، لجنرالات الولايات المتحدة تاريخٌ طويل من التحول من الميدان العسكري إلى السياسي، بدءًا من مؤسسها نفسه ورئيسها الأول، «جورج واشنطن»، مرورًا بالعديد من الرؤساء والمرشحين الرئاسيين، ومن ضمنهم أندرو جاكسون، ودوايت آيزنهاور، كما أنّ الولايات المتّحدة شهدت جهرًا بالمعارضة من بعض قيادات الجيش، كما حدث مع «دونالد رامسفيلد» وزير الدفاع الأمريكي أثناء حرب العراق.

ليس الترشح الرئاسي مشكلةً، فالعسكري حينها يعبر رسميًّا الخط الفاصل بين العسكرية، والسياسية ليصبح سياسيًّا حزبيًّا، تُفسر جميع تصريحاته في هذا الإطار. لكن المشكلة تكمن عندما يُبدي العسكريون المتقاعدون دعمهم لمرشّح رئاسي معين في مواجهة الآخر، أو انحيازهم لجانب ضد الآخر في أي صراع سياسي. ظهر هذا في دعم الأدميرال ويليام كرو للمرشح الرئاسي «بيل كلينتون» عام 1992، ومعه 20 جنرالًا متقاعدًا، لأن الرئيس آنذاك جورج بوش الأب (والمنافس لكلينتون في الانتخابات) رفض الكثير من نصائحهم العسكرية.

جنرال مدى الحياة

في رسالته إلى واشنطن بوست اعتراضًا على خطبٍ ألقاها جنرالان متقاعدان دعمًا للمرشحين دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون، قال رئيس أركان الحرب المشتركة السابق مارتن دمبسي إن الجيش ليس جائزة سياسية.

«إن طلب مني أحدهم، عندما أتقاعد، أن أدعمه في حملة سياسية، هل تظن أنه يطلب من مارتن دمبسي، أم الجنرال دمبسي؟ أنا جنرال مدى الحياة، وينبغي أن أظل مخلصًا لأخلاقياتي المهنية، وهي أن أكون لا سياسيًّا مدى الحياة إلا إن ترشّحت».

المعضلة هنا واضحة: من يتحدّث؟ السياسي أم العسكري؟ في دعمه لهيلاري كلينتون، لم يُقدّم جون ألين الجنرال المتقاعد نفسه بصفته مواطن أمريكي يدلي بدلوه في الانتخابات الرئاسية، وإنما جنرال مع زملائه من الجنرالات والأدميرالات. وحتى في هجوم دونالد ترامب على ألين نعته بأنّه «جنرال فاشل»، ليستجيب ألين باستدعاء سجلّه العسكري الحافل، وتاريخه المشرّف.

بغض النظر عن سخف ادّعاء ترامب، فإن جون ألين عبر إلى الملعب السياسي، وبالتالي لا يمكنه الاختباء خلف زيه العسكري اتقاءً للهجوم. إن في هذا، وفقًا للمقال، مساسًا بهيبة المؤسسة العسكرية التي يراها الشعب خادمًا مواليًا للدولة، وليس أداة حزبية.

وفي حالة فوز أي من المرشّحين، لا يجب أن يُنقص ذلك من ولاء قيادات الجيش التي لا تتفق معه، أو أن يؤثر هذا في النصائح العسكرية، أو الالتزام بقانون الدولة.

انتقاد ما بعد الخدمة

لى الجانب الآخر نجد الجنرال مايكل فلين، الداعم للمرشح دونالد ترامب، والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، قبل أقل من عامين. منذ اللحظة التي خلع فيها فلين زيه العسكري وقد صار معارضًا شرسًا لإدارة أوباما، قائلًا إن الناس قد «فقدوا احترامهم وثقتهم في حكومتهم».

بيتر فيفر، العالم السياسي، حذر وقتها من أن انتقادات فلين الشرسة قد تُضعف ثقة صنّاع القرار في كبار الضباط.

«إن شكّوا في أن (هذا الرجل سيتقاعد ثم يذهب إلى MSNBC وينتقدني بعنف)، ربما يقررون أنّهم لا يريدون ذلك الشخص في الغرفة حين يناقشون المشاكل بشكل جدّي».

وهذا خطيرٌ للغاية. فالعسكرية مهنة حقيقية وليست مجرد بيروقراطية حكومية أخرى. والعسكريون يجب أن يستمر التزامهم بهذا حتى بعد تقاعدهم، لأن الرأي العام لا يتوقف عن رؤيتهم والاستماع إليهم بصفتهم أعضاء في المؤسسة العسكرية.

وفقًا للمقال، فالجنرالات والأدميرالات في عالمٍ مثالي سيمتنعون ببساطة عن الانحياز الحزبي، بصفتهم أعضاء غير ممارسين في مهنة القتال. ويقتصر حديثهم على المشاكل الأمنية الوطنية، بلا تأييد صريح لمرشحين أو الظهور في تجمعات حزبية، مثلما فعل الجنرالان، وكثيرون قبلهما. بالتأكيد لآرائهم ثقلها فيما يتعلّق بإستراتيجيات مكافحة الإرهاب، أو وسائل الاستجواب المتبّعة، وحتى هذه الآراء تقل أهميتها كلما مضى وقت أطول على تقاعدهم. وإلا فربما يبدأ الرئيس القادم في البحث عن جنرالات «كلينتون»، أو أدميرالات «ترامب».

 

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password