رئيس حكومة اسبانيا ماريانو راخوي أبرز حلفاء المغرب في الغرب بعد خسارة كلينتون وساركوزي

تشكل خسارة نيكولا ساركوزي في الانتخابات الداخلية لليمين الفرنسي خسارة للدبلوماسية المغربية التي كانت تعول عليه كثيراً كرئيس لفرنسا سنة 2017، وهي الضربة الثانية بعد خسارة هيلاري كلينتون في الانتخابات الأمريكية يوم 8 نوفمبر الجاري، ويبقى الحزب الشعبي الحاكم في اسبانيا هو الذي يلائم تصورات المغرب أوروبياً وغربياً في الوقت الراهن.
وطيلة سنة 2016، ومصادر دبلوماسية مغربية وكذلك بعض وسائل الاعلام تتحدث بإسهاب عن قفزة نوعية منتظرة في العلاقات الخارجية للمغرب مع الوصول المرتقب لكل من كلينتون وساركوزي للرئاسة، وتعاظمت هذه التمنيات نتيجة العلاقات التي تدهورت مع باريس وواشنطن خلال السنوات الأخيرة.
فقدت سجلت العلاقات مع فرنسا طيلة 2014 توتراً على خلفية قضايا رفعها مغاربة ضد مسؤولين مغاربة في المحاكم الفرنسية علاوة على ما وصف بالموقف المبهم لإدارة الرئيس فرانسوا هولند من نزاع الصحراء. لكن العلاقات استعادت عافيتها ابتداء من سنة 2015.
كما تدهورت العلاقات مع واشنطن على خلفية الصحراء، ووصلت الى مستوى من التوتر لم تشهده خلال العقود الأخيرة بسبب ما اعتبره المغرب موقفا عدائيا للبيت الأبيض من نزاع الصحراء. وهدأت العلاقات ولكنها لم تتحسن.
ومقابل هذا الوضع المقلق، راهن المغرب على تحول في علاقاته الدبلوماسية مع البلدين معتقدا بوصول كل من هيلاري كلينتون الى البيت الأبيض، ولكنها خسرت أمام دونالد ترامب رغم أن استطلاعات الرأي كانت تمنحها الفوز. ويتساءل المغاربة عن نوعية العلاقات مع الرئيس الجمهوري المقبل، بين من يتخوف من سياسته وبين من يقول بأنها ستكون عادية ولن تشهد توتراً بحكم رؤية فريق ترامب الذي يريد استعادة ثقة الحلفاء.
وتكرر السيناريو مرة ثانية مع خسارة نيكولا ساركوزي في الانتخابات الداخلية لليمين المعتدل الفرنسي التي جرت الأحد الماضي أمام كل من فرانسوا فيون الذي حل أولاً ثم آلان جوبيه ثانياً. ورغم أن العلاقات ستستمر جيدة مع فرنسا، ولكنها كانت ستكون أكثر حميمية وتطوراً مع ساركوزي.
ومن ضمن العوامل التي كانت ستطور العلاقات المغربية علاقة الصداقة التي تجمع الملك محمد السادس مع هيلاري كلينتون وخصوصاً نيكولا ساركوزي، مما كان سيسهل الحوار كثيراً بين الرباط والمخاطبين في باريس وواشنطن لو كانا قد وصلا الى الرئاسة في بلديهما.
ولم يحصل التغيير السياسي في مدريد، فقد استمر الحزب الشعبي المحافظ بزعامة ماريانو راخوي في الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة. وكان المغرب قلقاً من احتمال وصول حكومة يسارية مكونة من الحزب الاشتراكي وحزب أونيدوس بوديموس الى الحكم في مدريد، مما كان سيخلق توتراً نظراً لمواقف اليسار من قضايا مغربية ومنها الصحراء والمنتوجات الزراعية.
وتبقى المفارقة في العلاقات الخارجية المغربية أن علاقاته كانت دائماً متوترة عندما يكون الحزب الشعبي الإسباني في رئاسة الحكومة في مدريد، والآن تحول الى المخاطب الرئيسي للرباط في قضايا متعددة وخاصة وسط الاتحاد الأوروبي والغرب عموماً وفي الأمم المتحدة نظراً لعضوية هذا البلد الأوروبي في مجلس الأمن.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password