تقرير دق ناقوس الخطر سبع سنوات قبل أن يعلن الملك فشل النموذج التنموي المغربي

من مظاهر فشل المشروع التنموي في المغرب

سبع سنوات قبل أن يعلن الملك رسميا وأمام البرلمان فشل النموذج التنموي المغربي الذي، كان قد صدر في شهر يوليوز 2010 تقرير اقتصادي خلص إلى نتيجة مفادها أن “المغرب لا يتوفر على إستراتيجية واضحة للتنمية الاقتصادية وأن النظام السياسي يقف حاجزا أمام التنمية والإقلاع الاقتصادي بالبلاد”.

التقرير أنجزته دائرة التحليل الاقتصادي داخل “مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد” كجواب عن سؤال محوري وآني آنذاك: “هل يتوفر المغرب على إستراتيجية للتنمية الاقتصادية؟”.

التقرير الذي تمت مهاجمته آنذاك من طرف الدوائر الرسمية المغربية ووسائل إعلامها، ووصف معدوه بـ “العدميين”، وضع الأصبع على مكمن الداء عندما أثار إشكالية القدرة على اتخاذ القرارات المحورية في البلاد وإشكالية المبادرة والتنسيق بين مختلف السلط السياسية مقارنة مع المرجعية السياسية المعبر عنها رسميا وهي الديمقراطية ذات الأبعاد المدعمة للشفافية والنجاعة.

قوة تحليل ذلك التقرير مازالت راهنية لأنه قام بتشخيص نفس الأعطاب المعرقلة لنمو الاقتصاد المغربي والتي  ربطها أساسا بما هو سياسي، ودعا إلى إعادة التفكير في الأسباب العميقة باستحضار المنطق السياسي الذي يخدم بلادنا ويوحدها وينمي المناعة الاجتماعية ضد الفساد، ويرفع من الوعي المجتمعي إلى درجة حل رموز السياسة وتشجيع المشاركة في الاختيار السياسي الإيديولوجي وفي التنمية المجالية.

وفي سياق محاولة التقرير آنذاك الجواب عن السؤال العريض الذي جعله عنوانا له “هل يتوفر المغرب على استراتيجية للتنمية الاقتصادية؟ “، أشار التقرير إلى أنه كي يصبح المغرب ضمن البلدان ذات الدخل الوسيط، يفترض أن يحقق في المتوسط معدل نمو بـ 6 في المائة في السنوات القادمة، كي يقفز الدخل الفردي إلى 10000 دولار عوض 2800 دولار آنذاك (2010).

التقرير لا حظ أيضا أن الاستثمارات المباشرة الأجنبية ظلت مركزة على بعض القطاعات من قبيل السياحة والعقار، خارج الخوصصة، وهو ما قال عنه التقرير بأنه لا يعبر عن جاذبية تميز المغرب، وإنما هي مرتبطة بظرفية دولية مساعدة.

كما عبر التقرير عن قلقه كون الصادرات تظل مركزة على مواد معينة وقليلة التنوع، مما أفضى إلى تراجع حصة المغرب في الصادرات العالمية، خاصة في ظل ضعف الإنتاجية.

التقرير نبه أيضا إلى ارتهان السياحة والعقار بالظرفية الخارجية، فحدث أمني يمكن أن يفضي بهما إلى الركود. وفي ما يخص السياحة يؤكد التقرير على أنه لا يمكن أن تشكل محركا للنمو الاقتصادي، بل مجرد مساهم فيه، إذ أن بلدانا مثل إسبانيا استندت عليها من أجل جلب العملة الصعبة لخدمة مسلسل التصنيع، في نفس الوقت إذا كان دعم السكن الاجتماعي مستحبا لدوره في السياسة الاجتماعية للدولة، فإن توجيه الدعم لقطاع العقار دون تمييز أمر غير منتج، وهو رديف للمضاربة التي تمتص الرأسمال والادخار وتؤدي إلى تدهور مستوى معيشة الفقراء بسبب ثقل الديون على السكن، ناهيك عن آثاره البيئية والاجتماعية.

التقرير وقف أيضا عند “سياسة الأوراش الكبرى” عندما تساءل معدوه: هل تشكل سياسة البنيات التحتية استراتيجية للتنمية الاقتصادية؟ وخلص التقرير إلى أن تلك البنيات يجب أن تستجيب لطلب ملح وتكون موضوعا لنقاش عمومي حول جدواها، خاصة أنها جد مكلفة على مستوى الإنجاز والصيانة.. وتساءل التقرير آنذاك مثلا عن الجدوى من “الترامواي” و”القطار فائق السرعة”، ألم تكن ثمة بدائل ممكنة؟

التقرير حاول أيضا الوقوف على العوائق التي تحول دون المرور إلى معدل نمو أعلى. إذ يشير العائق الأول إلى أن التنظيم السياسي غير مساعد على التنمية الاقتصادية، حيث إن التوازن السياسي لا يتيح الاستفادة من منافع الديمقراطية أو الأتوقراطية، مما يعني أن المضي في مسلسل الدمقرطة الذي انخرط فيه المغرب من شأنه أن يعالج عيوب النظام الانتخابي والهيكلة الحكومية غير الملائمة ومشكل تعدد الفاعلين العموميين غير الحكوميين.

ويحيل العائق الثاني على ما يسميه التقرير “الأمية الاقتصادية” التي تبخس علم الاقتصاد حقه ولا تهتم بالجدوى الاقتصادية لبعض الاختيارات، ناهيك عن عدم الاستفادة من دروس الماضي.

وخلص التقرير، الذي بذل فيه جهد بحثي وفكري كبير، إلى أن الاقتصاد المغربي يوجد في وضعية هشة نتيجة عدم توفر البلاد على إستراتيجية شفافة ومحكمة بآليات تنسيق سياسية ومؤسساتية واضحة المعالم خصوصا في مجال اتخاذ القرار، وبلورة السيناريوهات التنفيذية، وتوفر آليات دائمة للتقييم والمراجعة.

ودعا التقرير إلى تغليب الطابع العلمي والفكري على بلورة الإستراتيجيات العمومية في كل المجالات، وإحداث قطيعة مع عادات المبادرات غير المحسوبة، وفتح المجال للبحث والنقاش والمشاورة والحوار بشأن القضايا ذات الصلة بالمنطق الإستراتيجي للبلاد.

وانتهى التقرير إلى أن مغرب العهد الجديد ليس أمامه من حل سوى فتح الباب للحرية في الاجتهاد في مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات الترابية بشأن تحويل الديمقراطية والحداثة إلى محرك قوي للطاقات البشرية والطبيعية.

مصدر المقال: لكم

By 

Sign In

Reset Your Password