5 أسئلة تشرح لك كيف زلزل تقرير ويكيليكس الـمخابرات الأمريكية CIA

صورة من مقر المخابرات الأمريكية

وضعت منظمة ويكيليكس وكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA» في حرج شديد وغير متوقع، حيث إن ويكيليكس سربت منذ عدة ساعات ما يقرب من تسعة آلاف وثيقة سرية من داخل الـCIA وتحتوي هذه الوثائق على معلومات عن كيفية اختراق وكالة الاستخبارات الأمريكية للحياة الشخصية للمواطنين على مستوى العالم، من خلال اختراق أجهزة المحمول الذكية، وبعض برامج الحاسبات الآلية وأنظمة التشغيل مثل windows وIOS وAndroid.

وصرح جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس ومدير التحرير الحالي؛ بأن هذا العدد الضخم من الوثائق الذي تم تسريبه، والذي يخص مساحة الاختراق الشبكي الذي تمارسه وكالة الاستخبارات الأمريكية، هو الدفعة الأولى فقط من سلسلة التسريبات «Vault7» وفي الأسابيع المقبلة سوف يتم نشر الوثائق الأخرى على دفعات.

في هذا التقرير حاولنا مقاربة أهم الأسئلة، التي يمكنك من خلالها التعرف على ما حدث نتيجة هذه التسريبات وما ستحدثه في الأيام المقبلة من ربكة في الحسابات السياسية والاقتصادية العالمية في الأيام المقبلة، وعلى مدار إصدار الدفعات القادمة من التسريبات.

1-ما هي أبرز المعلومات التي تحتوي عليها التسريبات؟

تحتوي هذه الوثائق على خريطة الاختراق الشبكي التي نفذها مخترقو الشبكات في قسم « 200-strong Center for Cyber Intelligence»، أو القسم المختص بالأمن الشبكي داخل وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) في الفترة ما بين عامي 2013-2016.

وضمت الشبكات المخترقة التي أعلنت عنها ويكيليكس:

1- اختراق نظام التشغيل الخاص بالجيل الجديد من أجهزة تلفاز سامسونج الذكية، وتفعيل ميكروفونات تعمل حتى في حالة إطفاء الجهاز، فحتى وإن كان الجهاز لا يعمل، فإن وكالة الاستخبارات الأمريكية ما زالت تمتلك القدرة على استخدام النظام لتسجيل الأصوات في الغرفة التي يوجد فيها التلفاز، ومراقبة جميع النقاشات والأحاديث التي يلتقطها جهاز التلفزيون سواء كان يعمل أو مطفأ.

2- نظام تشغيل (Windows)، بالإضافة إلى جميع مُنتجات مايكروسوفت على حاسبك الآلي هي تحت سيطرة (CIA)، يمكنها أن تتوغل داخل عالمك الشخصي بحرية تامة لتجمع الكثير من المعلومات في ملفاتك الشخصية أو حتى تتحكم في نظام التشغيل، وتقوم بفتح الكاميرا وتصويرك في أي حالة كنت عليها.

3- اختراق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية مثل (IOS) و(Android)، وهذا يضرب بوعود التطبيقات الدائمة القائلة إن المحادثات بينك وبين أصدقائك هي محادثات مشفرة ولا يمكن لأحد أن يعترضها، ولكن التطبيقات التي ترسل لك هذه الرسائل لا تخدعك؛ بالفعل الرسائل مشفرة ولكن مشفرة لمن يحاول أن يعترضها، أما وكالة الاستخبارات فهي مُخترقة لنظام التشغيل بالأساس، فهم يمكنهم حتى أن يراقبوا رسائلك وأنت تكتبها قبل أن ترسلها للطرف الآخر في المحادثة.

4- لم تدخل هذه الخطة في حيز التنفيذ بالفعل، ولكن كانت في نية الـCIA، وهي متعلقة بأن تكون خطوة الاختراقات القادمة لأنظمة تشغيل السيارات، مما قد يمكنها من تنفيذ محاولات اغتيال لشخصيات غير مرغوب فيها من قبل وكالة الاستخبارات ببساطة شديدة.

2-ما هي الأدوات التي تستخدمها الـ«CIA» في عملية الاختراق؟

عملية الاختراق تتم بنجاح عندما يتم استخدام أدوات وبرمجيات تعرف باسم «Exploits» استغلالًا لوجود خلل ما في نظام التشغيل الخاص بالأجهزة المُبرمجة مثل الهواتف والحاسبات الآلية وأجهزة التلفاز الذكي، وذلك لتمكين أحد البرمجيات الخبيثة من العمل والتي تعرف باسم «Malware».

وقالت ويكيليكس في بيانها؛ إن لعبة بوكيمون جو هي من أهم الـ«Exploits» التي استغلتها وكالة الاستخبارات الأمريكية للولوج إلى الهواتف الذكية، والتي من خلالها استطاع مخترقو الـ«CIA» الحصول على معلومات تخص المستخدمين ذات علاقة بموقعهم الجغرافي، ومحادثاتهم النصية والصوتية مع الآخرين، بالإضافة إلى تشغيل الكاميرا والميكروفون في الهاتف الذكي بهدف التنصت على المستخدمين.

في بداية القرن الماضي تنبأ الكاتب الإنجليزي جورج أورويل بوجود دولة تتنصت على المواطنين من خلال أجهزة التلفاز في روايته الشهيرة «1984»، لم يكن يعلم وقتها أن الـ(CIA) التي تحمي دولة تعرف نفسها بكونها مهد الديمقراطية تستخدم نفس الأساليب التي استخدمتها الدولة الديكتاتورية في رواية أورويل، ومن أجل اختراق أجهزة التلفاز؛ استخدمت الـCIA أداة «weeping angel» التي تحول الأجهزة إلى حالة «الإغلاق الكاذب»، فعندما تنظر إلى جهاز تلفاز سامسونج الذكي ستجده مطفأ لا يعمل ولكن على عكس ما يبدو لك، فعلى الأرجح قد وجدت له وكالة الاستخبارات الأمريكية وظيفة أخرى في وقت الراحة من أجل التنصت على المستخدمين، وعلى ما يبدو أن مصمم تلك الأداة من عشاق المسلسل الأمريكي الشهير «Doctor who»، حيث إن مصطلح (weeping angel) كان مخصصًا لمجموعة من الشخصيات الشريرة في المسلسل والتي كانت تتحرك فقط عندما لا يشاهدها أحد.
عملية الاختراق تتم بنجاح عندما يتم استخدام أدوات وبرمجيات تعرف باسم «Exploits» استغلالًا لوجود خلل ما في نظام التشغيل الخاص بالأجهزة المُبرمجة مثل الهواتف والحاسبات الآلية وأجهزة التلفاز الذكي، وذلك لتمكين أحد البرمجيات الخبيثة من العمل والتي
تعرف باسم «Malware».

ولكن عندما اخترقت الوكالة نظام الـwindows؛ لجأ المبرمجون لاستخدام أداة «Hammer Drill»، وهي عبارة عن مجموعة من الفيروسات التي يمكن أن تنتشر في الهواء وتصيب الأدوات والأجهزة التي يتم توصيلها بأجهزة الكومبيوتر، مثل الـCD وUSB.

 

3-كيف حصلت ويكيليكس على هذه التسريبات؟

على ما يبدو من بيان ويكيليكس أنها حصلت على ترسانة وكالة الاستخبارات الأمريكية، التي تضم كافة الأدوات والبرمجيات الخبيثة والفيروسات التي استخدمتها، وما زالت تستخدمها في عمليات الاختراق، ومن الواضح أن هذه الوثائق كانت تتداول بشكل غير رسمي بين متعهدي الأمن الشبكي ومخترقين كانوا في السابق يعملون لوكالة الـCIA، وقال بيان ويكيليكس إن أحد هؤلاء الذي سبق له العمل للوكالة هو من منحهم جزءًا من المستندات التي تم نشرها.
في عام 2013 قام متعهد الأمن الشبكي بوكالة الاستخبارات الأمريكية CIA «إدوارد سنودن» بتسريب مجموعة كبيرة من قاعدة بيانات الـCIA التي توضح مدى تدخل الوكالة في حياة الأفراد، ووضحت هذه المستندات مدى الاختراق الذي ينتهك خصوصية المواطنين، وكانت هذه الحادثة هي أول حادثة يتم فيها الحصول على أدلة مادية حقيقية تبرهن على انتهاكات الـCIA، فقبل حادثة سنودن كانت جميعها مجرد اتهامات لا توجد أدلة كافية تدعمها.

4-ما هو تأثير هذه التسريبات على معركة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؟

تعتبر هذه التسريبات التي أعلنت عنها ويكيليكس بمثابة سلاح جديد في أرض المعركة بين الاستخبارات الروسية والأمريكية، ولطالما جاءت تسريبات ويكيليكس في صالح الجانب الروسي مما يثير الشك دائمًا من قبل البعض أن ويكيليكس هي أداة روسيا في حربها على الولايات المتحدة الأمريكية، ففي الانتخابات الرئاسية الماضية كانت ويكيليكس تركز تسريباتها على هيلاري كلينتون دون المرشحين الآخرين، فكما صدر عن وكالة التحقيق الفيدرالية بدأت الهجمات الروسية بمجموعة رسائل البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، وتمت الهجمة خلال عملية اختراق ممنهجة نفذها مخترقو شبكات روسيون على موقع وحسابات اللجنة الوطنية في الحزب الديمقراطي، ومن ثم تم تمرير الرسائل البريدية إلى ويكيليكس حتى تنشرها، ولكن هذا الأمر تم نفيه من ويكيليكس وقالت إن المسؤول عن تمرير رسائل البريد الخاص بهيلاري كلينتون هو أحد متعهدي الأمن الشبكي السابقين في الحكومة الأمريكية.

كما تعتبر التسريبات أيضًا سلاحًا في المعركة بين دونالد ترامب الرئيس الحالي ووكالة الاستخبارات (CIA)، فطوال فترة الانتخابات كان دونالد ترامب يواصل المدح في ويكيليكس ويذم الـ(CIA)، كما أن صدور تلك البيانات في الوقت الحالي يعزز بالنسبة للبعض من فكرة اختراق روسيا للولايات المتحدة شبكيًا من أجل دعمه في معركته ضد الـCIA كما دعمته الهجمات على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الماضية.

 

5-هل ستتسبب التسريبات في خسائر اقتصادية؟

نشرت اليوم صحيفة بلومبرج الأمريكية تقريرًا لها بعنوان «التسريبات تزيد الصداع في رأس سامسونج»، وتشير بلومبرج إلى أن شركة سامسونج التي ارتبط اسمها بعناوين الأخبار السيئة في الفترة الماضية؛ سوف تتعرض لخسائر اقتصادية في الفترة المقبلة بسبب إشارة التسريبات إلى استخدام وكالة الاستخبارات الأمريكية أجهزة تلفاز سامسونج الذكية في التنصت على المستخدمين، وتتراوح الخسائر المتوقعة بحسب بلومبرج ما بين قلة مبيعات هذا المنتج وانخفاض سعر أسهم الشركة في البورصة العالمية.

وصرح البروفيسور هوانج يونج أستاذ الاتصالات بجامعة سول إلى الصحيفة وقال: «هذا لن يمر بشكل جيد، خصوصًا مع اهتزاز جودة منتجات سامسونج في الفترة الماضية، بالإضافة إلى أن المستخدمين سوف يشعرون أنهم يخاطرون بخصوصيتهم وهذا سوف يؤثر على مبيعات هذا المنتج».

وردت شركة سامسونج على استفسارات بلومبرج؛ بأنها لم تنخرط في مثل هذه الأفعال مع الـCIA، وأن حماية خصوصية المستخدمين هي الأولوية رقم واحد لدى الشركة، وأنها سوف تراجع إعدادات الأمان في جميع المنتجات حتى تحافظ على الثقة بينها وبين المستخدمين.

وعلى الرغم من أن التسريبات أشارت إلى أن وكالة الاستخبارات الأمريكية اخترقت العديد من الشبكات الأخرى، مثل مايكروسوفت وأبل ونظام تشغيل الأندرويد، إلا أن تلك الشركات لن تعاني على الأرجح من خسائر كبيرة مثل سامسونج إن حدث، وذلك لأن التسريبات وضحت اختراق الـCIA سامسونج من خلال منتج بعينه.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password