إعلام

Majdoubi1 يعيش المشهد الإعلامي في المغرب جدلا بشأن قانون الصحافة والنشر الجديد وينصب النقاش حول جوانب متعددة منها التمويل المالي والعقوبات السالبة للحريات والتضييق عليها. ويرتكز النقاش أساسا على الصحافة الرقميةـ وتهدف الكثير من جوانب القانون الى وضع سياج حول قضايا معينة في البلاد تحت مسمى “المقدسات” أو بعبارة أخرى وضع سيف دومقليس على رؤوس الصحفيين وخاصة في المجال الرقمي.

قانون الصحافة الجديد وما يتضمنه من عقوبات قد يكون عاديا للغاية، لكن في بلد مثل المغرب حيث مئات القضاة يطالبون باستقلال القضاء عن الدولة المغربية، وفي بلد مثل المغرب ترسم التقارير الدولية الحقوية صورة رمادية تميل للسواد في معالجتها للردة الحقوقية، وفي بلد مثل المغرب حيث “الانتقائية العالية” في ملاحقة الصحفيين والتغاضي عن آخرين جعلوا من السب والقذف شعارا لهم، فالأمر غير عادي للغاية.

وعمليا، وضع المغرب سياسيا وحقوقيا هو نتاج بيئته، هو نتاج البيئة العربية التي ترى في وسائل الاعلام خطرا يهددها. ولخص عميد الصحفيين المغاربة مصطفى العلوي صاحب “الأسبوع الصحفي” ذلك في تعبير رمزي في ندوة نظمتها جريدة هسبريس الرقمية الأسبوع الماضي بقوله “الدولة تتعامل مع الصحفيين كأنهم قطاع طرق”. توفيق بوعشرين مدير أخبار اليوم بدوره قال في الندوة نفسها “القضاء المغربي يرتكب مجازر في حق الصحافة”.

مثل باقي الصحفيين، اطلعت على القانون الجديد، وما هالني فيه هو سعي المشرفين عليه التحكم في الصحافة الرقمية بطريقة أو أخرى، وهذا التحكم يعني محاولة التحكم في شبكة الإنترنت بدل العمل على جعلها قاطرة للتنمية.

بعض بنود القانون الجديد للنشر وخاصة في الشق المتعلق بالصحافة الرقمية يذكّرنا بحادثة تاريخية جثمت في المغرب حقبة زمنية طويلة، ما بين القرن السادس عشر الى منتصف القرن التاسع عشر، يتعلق بإصرار سلاطين المغرب على منع دخول المطبعة الى البلاد. وتأويلا لبعض النصوص القرآنية، اعتبر السلاطين والفقهاء أو “الآلة الدينية” بأن المطبعة هي رجس من عمل الشيطان، وكان اجتنابها لقرون.

وكانت هناك محاولتان لإدخال المطبعة الى المغرب من طرف رجالات النظام في أواسط القرن التاسع عشر، ولم تنجح، فالنظام أحيانا لا يثق حتى في رجالاته. المحاولة الأولى صدرت عن السفير عبد الله الصفار الذي وقف على مزايا المطبعة في رحلته الى فرنسا سنة 1846، ونصح السلطات باقتناءها. وقام بالمحاولة الثانية إدريس العمراوي الذي كتب سنة 1860 بعد رحلته الى أوروبا:

“هذه الآلة التي اتخذوها للطبع، هي كـل للأمور عامة النفع، معينة على تكثير الكتب والعلوم، وأثرها في ذلك ظاهر معلوم، وقد اتخذوها في جميع بلاد الإسلام،و اغتبط بها مشاهير العلماء الأعلام، و يكفيك من شرفها و حسن موقعها، رخص الكتب التي تطبع بها، و قد اعتنوا بتصحيحها و بالغوا في تهذيبها و تنقيحها، مع جودة الخط و إيضاح الضبط … و نطلب الله بوجود مولانا أمير المؤمنين أن يكمل محاسن مغربنا بمثل هذه المطبعة، و يجعل في ميزان حسناته هذه المنفعة”.

لكن أمير المؤمنين في ذلك الزمان، رفض الترخيص للمطبعة في المغرب، فقد كانت رجس من عمل الشيطان.

وفي مغامرة حقيقية، قام القاضي القاضي محمد الطيب الروداني بشراء مطبعة من مصر وأدخلها الى المغرب 1864، ومن سوء حظه في البدء قامت العائلة العلوية الحاكمة والتي يطلق على سلطتها التقليدية “المخزن” بمصادرة المطبعة لتفشل أول مشروع لطبع الكتب، وكان يجب انتظار قرابة عقد ليتم طبع أول كتاب.

وبهذا، ساهمت السلطة المخزنية في تأويلها للدين وخوفا من انتشار الأفكار من حرمان انضمام المغرب لما يسميه الباحث الأكاديمي المرموق مارشال ماكلوهان “مجرة غوتنبرغ”، أي الطفرة النوعية في تاريخ البشرية التي أحدثتها غوتنبرغ باختراعه وتطويره المطبعة.

ومن المفارقات التاريخية بل من العار التاريخي أن دولة مثل المغرب لا يفصلها إلا مضيق جبل طارق عن القارة الأوروبية، مهد النهضة العلمية والتقدم خلال القرون الأخيرة، لا تتوفر على أي كتاب مطبوع في المغرب باللغة العربية قبل سنة 1870. وإذا أردنا فهم تأخر الشعوب ومنها المغرب، فنحن مطالبين بالعودة الى معرفة متى بدأ العمل بالمطبعة، فالمطبعة تعني نشر المعرفة، وبدون المعرفة لا يوجد تقدم.

سيناريو منع المطبعة يتكرر الآن مع الإنترنت في قانون الصحافة وتعاطي الدولة مع الصحافة الرقمية عموما من خلال إجراءات التضييق أكثر منها إجراءات التشجيع. الدول الواعية المؤمنة بقدراتها تعمل على جعل الإنترنت ووسائل الاعلام الرقمية قاطرة حقيقية ضمن أخرى للتنمية والتطور وتفادي التخلف عن الركب الرقمي. وتدرك أن الإنترنت تفتح البشرية على آفاق جديدة مثلما فعلت المطبعة عند ظهورها. ومن ضمن ما تقوم به الدول الواعية بعدما تحول الرقمي الى فضاء حاضر بقوة في حياتنا اليومية بفضل تقدم تكنلوجيا التواصل من هاتف نقال وطابليت وحاسوب شخصي هو تحويل وسائل الاعلام الى جامعة مفتوحة. ولهذا، تساهم في تمويل مقالات حول الفن والعلوم والثقافة عموما.

لكن في المغرب، تنشغل الدولة بكيفية مراقبة الإنترنت وكيفية التحكم في الصحافة الرقمية عبر الإشهار لمنعها من التعاطي مع مواضيع معينة تدخل ضمن ما يصطلح عليه “المقدسات”، وإذا لم تنجح، وقتها تلجأ الى قانون النشر، وأي قانون، قانون مليئ بالفخاخ المتحكم فيها عن بعد.

فالدولة المغربية ما زالت تتعاطى مع الإنترنت والصحافة الرقمية “رجس من عمل الشيطان”، فحادثة المطبعة تتكرر وبصورة كاريكاتورية في مغرب العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

المقال من مصدره: القدس العربي

انضافت الى المشهد الرقمي في المغرب جريدة جديدة تحمل اسم “الكشك” ومدير تحريرها أحد قياديي حزب الأصالة والمعاصرة “الجرار”، إلياس العماري.

وهذه الجريدة الجديدة هي ضمن مشروع متعدد ضمن مجموعة “آخر ساعة” يضم يومية وهي آخر ساعة والجريدة الرقمية كشك بأربغ لغات يتم تجديدها على مدار الساعة وأسبوعية بالفرنسية وأخرى بالأمازيغية ومجلة شهرية نساءية وفكرية.

وعلاقة بالجريدة الرقمية “كشك”، تستعرض في افتتاحيتها المبادئ التي ستعمل عليها، وهي المبادئ الكلاسيكية بالموضوعية والشفافية وعدم التهجم على الآخرين والسعي وراء الحقيقة.

وكان يجري الحديث منذ مدة على دخول إلياس العماري قطاع الصحافة بعد السياسية، والآن يدخل هذا الغمار. ونظرا لصفته السياسية ستجر الى التساؤل عن حدود السياسي في علاقته بالإعلامي، وهل ستكون المجموعة ذات خط مستقل مع تعاطف نسبي مع إديولوجية الحزب، أو ستميل مع الزمن الى الصحافة الحزبية على شاكلة التجارب الاعلامية الحزبية التاريخية مثل العلم والبيان.

رابط الجريدة

ررت هيئة الإعلام الأردنية الرقابية منع طباعة صحيفة القدس العربي في العاصمة عمان منتصف الأسبوع الحالي دون إبداء أو توضيح الأسباب.

وأصدر مكتب عمان بيانا بمناسبة هذا القرار غير القانوني المباغت المتخذ بدون مبرر واضح شرح فيه ملابسات الإجراء.

وفيما يلي تنشر “القدس العربي” البيان بخصوص قرار سحب رخصة طباعتها في عمان بدون بلاغ رسمي وعبر مذكرة تأمر بوقف الطباعة أرسلت للمطبعة مباشرة:

كرست هيئة الإعلام مجددا القناعة القديمة بأن الإصرار على “مراقبة المطبوعات” وصـل إلى مستويات “عبثية” تجازف حتى بالاستثمار في الأردن خلافا للاتجاهات والتوجيهات التي يحرص عليها الملك عبدالله الثانـي علنا وينادي بها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وتدعيها المؤسسات الرسمية.

ونعلن في مكتب “القدس العربي” في عمان بأسف شديد وباسـم رئاسة التحرير وأســرة الصحيفة وجميع قرائها في القارات الخمس بأن الإدارة المعنية بمراقبة المطبوعات قررت ودون سابق إنذار أو إبلاغ قانوني وإجرائي وقف طباعة الصحيفة في عمان.

يعيدنا هذا الإجراء إلى زمن الأحكام العرفية وينتمي بكل الأحوال إلى عائلة العقليات المنغلقة التي تجازف بكل تلك القيم النبيلة التي ينص عليها الدستور عندما يتعلق الأمــر بحرية الطباعـة والنشر بنفس القدر الذي لا ترتقي فيه إلى مستوى الطرح والخطاب الملكي الذي يأمر ويوجــه باستقطاب الاستثمار.

على هذا الأساس تعتذر صحيفة “القدس العربي” من قرائها في الأردن لعدم التمكن من الاطلاع علـى نسختها الورقية مؤقتا بسبب القرار غير المبرر وستـعود خـلال أيام فقط للـسوق الأردنيـة كصحيفة أجنبية كما كانت في الماضي إذا سمح لها بذلك.

بالنسـبة لنا في صحيفة “القدس العربـي” لا نعرف بعد خلفيات هذا القرار لكن قرار الطباعـة فـي الأردن اتخذ أصلا من شهر حزيران العام الماضي وبدعوة كريمة من دولة رئيس الوزراء شخصيا وبالاتفاق معه وقد ابلغنا دولته آنذاك بأن بعض “الجهات” الرسمية لا توافق على طباعــــة صحيفة بحجم ووزن” القدس العربي “في الأردن لكن حكومته ترى في الأمر خيرا للأردن وللصحيفة على امل تشجيع صحف عربية اخرى للطباعة في السوق المحلية والتمكن من استقطابها عبر تجربة “القدس العربي” لخدمة الاستثمار في هذا المجال.

وعلى اســاس التوافق مع الرئيس تــم تدشين النسخة الأردنية من طبعة ” القدس العربـي” بتاريخ 1-6-2014 وبعد إجراء كل الموجبات والأوراق القانونية وبموجب كتب رسمية من دائرة المطبوعات والنشر آنذاك علما بان صحيفة ” القدس العربي” سعت للتواجد بين الأردنيين ولم تفكر بالعوائد المالية وحرصت دوما على الوقوف مع الشعب الأردني وقيادته دفاعا عن مصالح الأمة العربية.

يهمنا ان نعلم الزملاء في الأسرة الصحافية والشعب الأردني الذي يعتبر الأكثر اطلاعا وحضورا علـى النسخة الإلكترونية من صحيفة “القدس العربـي” بأن حجـــم الاستثمار الذي دفع لمؤسسات أردنية ولأردنيين قبل القرار العبثي الأخير اقترب من نصف مليون دولار في الفترة الماضية التي كانت الصحيفة تطبع خلالها في عمان مما يثير الاستغراب بسبب قرار منع الطباعـــة المجازف والمفاجئ وبدون مقدمات.

هذا الاستثمار وهو صغير بكل الأحوال اتجه بالكامل نحو السوق الأردنية واستفاد منه أردنيون وساهم بكل تأكيد في تأمين دخول ورواتب مئات الصحافيين الزملاء خصوصا في صحيفة حكومية مثل الرأي التي كانت مؤسستها تحتضن طباعـــة الصحيفة بموجب ترخيص رسمي قبل الإجــراء الأخير.

خلافا لأنه استثمار كان يمكنه ان يشجع المزيد من الصحف العربية والعالمية مستقبلا على الاستفادة من أجواء حرية الطباعــة في الأردن خصوصـا وان الأردن كما ابلغنا النسـور “يثق بنفسه” و” لا يوجد ما يخفيه” ويشجع الاستثمار في المجال الإعلامـي وله مصلحــة باستقطاب الصحف الكبيرة للمساعدة في معالجة الأزمة المالية التي تعاني منها المطابع الوطنية والمؤسسات الصحافية اليومية الأردنية.

الذرائع التي قيلت في تبرير قرار منع طباعة صحيفة من وزن “القدس العربـي” غير مقنعة علـى الإطلاق وقد حاول زميلنا مدير مكتب عمان خلال زيارة لهيئة الإعلام صباح الثلاثاء فهم موجبات الإجراء دون فائدة حيث تم التذرع بإجراء بيروقراطي بائس لا معنى له والإشارة لسحب رخصة الطباعة على اساس تجديدها وتقديم معاملة طباعـة جديدة وانتظار ما تقرره لجنة مفترضة بالسـياق وهو ما لا يبدو مهنيا إطلاقا بالنسبة لصحيفة يومية.

وتم التطرق لوجــود مخالفات غير محددة لم يتم إطلاقـا وطـوال عام وأربعـة أشهر إبلاغ مكتب الصحيفة أو مقرها بها وفقا للمقتضى القانوني خلافا لحجج وذرائـع من النوع الذي يعكـس بــأن القرار اصلا قد لا تكون له صلة بهيئة الإعلام نفسها التي بدت غير معنية بالاستثمــار في الأردن من حيث المبدأ.

 بكل الأحوال نبلغ أصدقاءنا وقراءنا في الأردن بأن “القدس العربي” وهي تعبر عن أسفها الشديد من هذا الإجراء غير المبرر وغير القانوني ستبقى على عهدها معهم وتواصل سياساتها التحريرية التي تحترم المصالح العليا والوطنية الأردنية.

وبإمكان القراء الأردنيين الذين حرمهم القرار الغريب من النسخة الورقية متابعة القدس العربي بنسختها الإلكترونية بكل الأحوال.

ليس كل مايُقال في الإعلام تصدقه، ولا يمكن النظر إليه على أنه يمثل الحقيقة الكاملة، فكثير من الحكام وأصحاب السلطة يُخفون أجنداتهم وخططتهم الحقيقية باستخدام الإعلام والدعاية، اللذين لهما الدور الأبرز في تشكيل الرأي العام وتكوينه، فبفضلهما تنشأ حركات اجتماعية أو تندثر، وتبسط وتخفف بعض الأزمات الاقتصادية، وتٌبرر الحروب، ويتم تأجيج وإشعال الخلافات بين الأيدولوجيات المختلفة.
هكذا يتحدث الناقد والمفكر “نعوم تشومسكي”، الذي يجيب على سؤال مفاده، كيف يؤثر الإعلام علينا نفسيا بهذا الشكل؟ من خلال بلورة 10 استراتيجيات يسلكها الإعلام الموجه لإحداث تلك التأثيرات النفسية، وبالرغم من أن بعض هذه الأدوات واضح إلى أنه لايزال على قدركبير من الفاعلية والتأثير على الناس، ومن وجهة نظر البعض فإن هذه الأدوات مهينة وتعزز الغباء، وقد استند تشومسكي في كشفه لتلك الاستراتيجيات إلى “وثيقة سريّة للغاية” يعود تاريخها إلى مايو 1979، وتمّ العثور عليها سنة 1986، و تحمل عنوان: “الأسلحة الصّامتة لخوض حرب هادئة “، وهي عبارة عن كتيّب أو دليل للتحكّم في البشر السيطرة على المجتمعات.
وفي هذا التقرير نتحدث عن تلك الاسترتيجيات الـ10 التي يسلكها الإعلام للإلهاء والتحكم في الشعوب نعتمد بشكل أساسي على مقال نعوم تشومسكي في هذا الصدد.

1-استراتيجية الإلهاء

“حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها. أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى.” مقتطف وثيقة “أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة”.
ويقول “تشومسكي” أن عنصرًا أساسيًا في التحكم الاجتماعي هو إلهاء انتباه العامة للقضايا والتغييرات الاجتماعية الهامة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كم كبير من الإلهاءات والمعلومات التافهة، وتتضمن تلك الاستراتيجة أيضا منع العامة من الاطلاع والمعرفة الأساسية بمجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس والعلوم البيولوجية.
2- اخلق المشكلة ووفر الحل
تستخدم هذه الاستراتيجة عندما يريد من هم في السلطة أن يمرروا قرارات معينة قد لا تحظى بالقبول الشعبي إلا في حضور الأزمة التي قد تجعل الناس أنفسهم يطالبون باتخاذ تلك القرارات لحل الأزمة، وتعرف بطريقة “المشكلة – رد الفعل – الحل” من خلال اختلاق موقف أو مشكلة يستدعي رد فعل الجمهور فعلى سبيل المثال: دع العنف ينتشر في المناطق الحضارية أو قم بالتحضير لهجمات دموية، مما يجعل الجمهور هو الذي يطالب السلطة باتخاذ إجراءات وقوانين وسياسات أمنية تَحُد من حريته، أو اختلق أزمة اقتصادية للقبول بحل ضروري، يجعل الناس يغضون الطرف عن حقوقهم الاجتماعية وتردي الخدمات العامة باعتبار ذلك الحل “شر” لابد منه.

3- التدرج

لتحقيق ما يمكن قبوله من تدابير عليك، يمكنك تقبله تدريجيا قطرة بقطرة، فخلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تم فرض عدد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة والمختلفة بشكل جذري عن سابقتها تدريجيا، وأدت إلى ازدياد نسبة البطالة، ومرتبات غير لائقة، وعدم الاستقرار، واللا مركزية والتوسع في الخصخصة، ونقل الملكيات من إدارة لأخرى، والعديد من التغييرات الجذرية التي كانت ستتسبب في ثورة لو تم تطبيقها دفعة واحدة.

4- التأجيل

واحد من الطرق التي يتم استخدامها لتمرير قرار غير مقبول شعبيا، هو تقديمه على أنه “موجع ولكنه ضروري”، فمن الأسهل أن يتقبل العامة قرارًا مستقبليًا على أن يتقبلوا قرارًا فوريًا، وذلك لأن المجهود المطلوب من العامة لن يتم بذلك بشكل فوري، كما أن هناك اتجاه عام لديهم بأن “المستقبل دائما أفضل” ومن الممكن أن نتجنب التضحية المطلوبة، وهذا يعطي مزيدًا من الوقت للعامة كي يتأقلموا مع القرار وقبوله حتى يحين وقت تنفيذه.

5- خاطب العامة كأنهم «أطفال»

إذا تمَّ التوجه إلى شخص ما كما لو أنه لم يتجاوز بعد الثانية عشرة من عمره، فإنه يتم الإيحاء له بأنه فعلا كذلك؛ وبسبب قابليته للتأثر، من المحتمل، إذن، أن تكون إجابته التلقائية أو ردُّ فعله مفرغة من أيِّ حس نقدي كما لو أنه صادر فعلا عن طفل ذي اثني عشر سنة.” – دليل “أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة”.
دائما ما تستخدم معظم الإعلانات الدعائية الموجَّهة لعامة الشعب خطبا وحججا وشخصيات نبرةً طفولية ضحلة وسطحية، كما لو كان المشاهدَ طفلًا صغير أو معاقًا ذهنيا.

6- استخدم الجانب العاطفي بدلا من الجانب التأملي

استخدام الجانب العاطفي هو أسلوب كلاسيكي للقفز على التحليل المنطقي والحس النقدي للأفراد بشكل عام، فاستخدام الجانب العاطفي يفتح المجال للعقل الباطني اللاواعي لغرس الأفكار والرغبات والمخاوف والقلق والحض على القيام بسلوكيات معينة.

7- إبقاء العامة في حالة من الجهل والغباء

“يجب أن تكون جودة التعليم المقدم للطبقات الدّنيا، رديئة بشكل يعمق الفجوة بين تلك الطبقات والطبقات الراقية التي تمثل صفوة المجتمع، ويصبح من المستحيل على تلك الطبقات الدّنيا معرفة أسرار تلك الفجوة” – دليل “الأسلحة الصامتة لخوض حروب هادئة”
وبذلك يصبح المجتمع عاجزًا عن فهم التقنيات والأساليب المُستخدمة للسيطرة عليه واستعباده من قبل من هم في السلطة.

8- تشجيع العامة على الرضا بجهلهم

تشجيع الجمهور على أنه من الطبيعي والمألوف أن يكونوا جهلة وأغبياء وغير متعلمين.

9- تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب

من خلال جعل كل فرد يشعر بأنه السبب في تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وذكائه وضعف قدراته، وقلة الجهود المبذولة من جانبه، وهكذا بدلا من أن يتمرد ضد النظام، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب تحبط أي محاولة للفعل لديه/ وبدون القيام بأي فعل، لايمكن أبدا للثورة أن تتحقق.

10- معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم

أدى التقدم العلمي المتسارع، الذي شهدته الـ50 عاما الأخيرة، إلى توسيع الفجوة بين المعرفة العامة والمعرفة التي تمتلكها النخب الحاكمة، فبفضل علوم الأحياء والأعصاب وعلم النفس التطبيقي، تمكن “النظام ” من معرفة الكائن البشري جسديا ونفسيا، فالنظام يستطيع معرفة الشخص العادي بشكل أفضل مما يعرف هو نفسُه، وهذا يعني أن النظام، في أغلب الحالات، هو الذي يملك أكبرَ قدر من السيطرة والسلطة على الأفراد أكثر من الأفراد أنفسهم.

قرّرت الهيئة العليا المستقلة للإعلام السّمعي البصري في تونس “الهايكا” (دستورية)، يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري  إيقاف إعادة بثّ برنامج “Black list”، الذّي تبثه  قناة “تونسنا” الخاصّة، وسحبه من الموقع الالكترونيّ للقناة، ومن جميع صفحات المواقع الاجتماعيّة التابعة لها” بسبب اتهاماته الخطيرة ضد المخابرات المغربية بالتورط في اعتداءات إرهابية في تونس.
واعتبرت “الهايكا”، في بيان صادر عنها، أن “هذا البرنامج، مخالف لمقتضيات الفصل 5 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011″، كما رخصت  بإحالة الملفّ إلى مجلس الهيئة للنظر فيه.
وينص الفصل 5 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011، أنّ “الحقوق والحريات، تمارس على أساس مبادئ، من بينها احترام المعاهدات والمواثيق الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، والحريات العامة، وحرية التعبير، والمساواة، والتعددية، في التعبير عن الأفكار، و الآراء الموضوعية، والشفافية.”
وبثت القناة، يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري  أولى حلقات  برنامج “Black list”، وتطرقت لموضوع “حقيقة تواجد المخابرات في تونس”، وتمّ فيها بثّ تحقيق، حول نشاط أجهزة مخابرات أجنبية بالتراب التونسي(وصف بالاستقصائيّ)، عرضت فيه آراء مجموعة من السياسيين والخبراء.
وفي الجزء الثاني من التقرير تم التطرّق إلى “وثائق استخباراتيّة،  تم تسريبها من قبل هشام بوشتي الذي يقول بعمله في المخابرات سابقا وتتضمن تم توجيه الاتهام للمخابرات المغربية  بالتورط المباشر، تخطيطا وتنفيذا في العمليات الإرهابية التي جرت في تونس، على غرار عملية الروحية، وعملية متحف باردو، وعملية نزل سوسة”.
وبحسب “الهايكا” فإنّ “التحقيق الصحفيّ، اعتمد في استنتاجاته وتحليلاته، على مصدر وحيد للمعلومة، وهو ما يعتبر من قبيل الإخلال المهني، خاصّة وأنّ الأمر يتعلق بعمل صحفي استقصائيّ، يفترض التحقّق من المعلومة وتدقيقها، بالرجوع إلى أكثر من مصدر، كالتحقّق من صحّة الوثيقة المعتمدة”.
وتواجه تونس أعمالاً إرهابية، منذ مايو/ أيار 2011، أودت بحياة عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب، أخرها الهجوم الانتحاري الذّي استهدف حافلة للأمن الرّئاسي، الذّي أودى بحياة 12عنصرا أمنيا.

أصدر القضاء المغربي يومه الاثنين من الأسبوع الجاري حكما قاسيا في حق مدير يومية أخبار اليوم توفيق بوعشرين بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة قياسية تتجاوز 165 ألف دولار (160 مليون سنتيم) في دعوى رفعها أحمد الشرعي صاحب مجموعة إعلامية رفقة صحفي أمريكي، واعتبر مدير يومية أخبار اليوم الحكم غير عادل.:

وكانت جريدة أخبار اليوم قد تناولت رفقة الكثير من وسائل الاعلام وثائق كريس كولمان التي كشفت عمل المخابرات العسكرية والدبلوماسية المغربية في مجال الصحراء ومنها كيفية إنشاء اللوبيات بل وتعدى الأمر، وفق الوثائق، الى ما يفترض أنه تهجم صحفي أمريكي يسمى مينتير ضد حكومة عبد الإله ابن كيران. وكان كريس كولمان قد سرب هذه الوثائق في شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن الصحفي مسجل ضمن فئة اللوبيات في الدوائر الأمريكية.

وأصدر القضاء المغربي يوم الاثنين 23 نوفمبر حكما بالسجن أربعة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية تتجاوز 165 ألف دولار، وهي من بين أعلى الغرامات في تاريخ الصحافة. ووالمثير أن الشرعي خسر دعوى مماثلة تقريبا أمام القضاء الإسباني رفعها ضد الصحفي إغناسيو سيمبريرو وطلب كتعويض فقط 40 ألف دولار.

وهذا يطرح مجددا الاختلاف في الأحكام في مجال الصحافة في المغرب والخارج في القضايا نفسها، وهذه هي الحالة الثانية التي يسجل فيها القضاء تناقضات كبيرة للغاية بعد حالة علي أنوزلا، حيث كانت اتهامات الدولة المغربية ضد سيمبرير أكثر من صاحب موقع لكم، لكن القضاء الإسباني رفضها.

وندد توفيق بوعشرين بهذا الحكم في رسالة نشرها في موقع الفايسبوك ونشرها الموقع الرقمي لجريدة أخبار اليوم ونصها:

“هذا حكم كتب في الرباط وقرئ في الدار البيضاء، السيد القاضي أولا رفض دفوعات شكلية مهمة تقدم بها دفاعي، ومنها ان الدعوة القضائية أخطأت في اسم الجريدة، واعتمدت الشكاية على فصل يخص الوزراء وليس عموم المواطنين، ثانيا القاضي رفض استدعاء شاهد رئيسي على صحة ماندعيه، ولما تشبثنا بدعوته للمحكمة، لان ذلك حقنا في الدفاع عن أنفسنا، فوجئنا بترحيله من المغرب ( الصحافي الهولندي ريك كوفيرد) بدعوى أنه لا يتوفر على بطاقة الصحافة، ثالثا السيد السعداوي عنده ( تسعيرتان) في الحكم بالتعويض على المتهمين، التسعيرة الاولى لعامة المواطنين الذي يحكم لهم ب 50 الف درهم تعويض الى 80 الف درهم وهناك طريفة ( VIP) يحكم لهم ب 80 مليون سنتيم فما فوق كتعويض على ماذا الله اعلم”.

واضاف “ولان الدعوة دعوتين فقد حكم السعداوي علي ب 160 مليون سنتيم فقط لا غير للشرعي ومنيتير، رابعا، ولان السيد القاضي حريص على مؤازرة اللوبيات التي تشتغل في أمريكا، فقد أضاف للغرامة والتعويض عقوبة حبسية أربعة اشهر موقوفة التنفيذ…ماهي الجريمة التي حكم علي القاضي بها أيها السادة، اتركوا التعجب جانبا واليكم الحقيقة (وجدنا مراسلات منشورة على نطاق واسع من ايميلات الشرعي ومنيتير، وفيها حديث عن تحويلات والاف الدولارات ومقالات مدفوعة الأجر من اجل تشويه سمعة حكومة بنكيران في أمريكا لأهداف لا نعرفها، لم نصدق في البداية صحة هذه المراسلات المنشورة في حساب “كولمان” المجهول المصدر، فبدأنا الاتصالات والتحريات وتتبع خيوط القضية، اتصلنا اولا بالشرعي للإدلاء بروايته لان الصحافي مثل القاضي يسمع من الطرفين فرفض التعليق مطلقا عن الموضوع، وكان صائما عن الكلام طوال مدة التسريبات، وما اثارته من جدل كبير في المغرب والخارج، ثم اتصلنا بالصحافي الأميركي “ريتشارد بمنيتير” للتعليق على الموضوع فرفض التعليق ايضا ثم لما وجدنا عبارة ( سننشر مقال فوربيس الذي كتبه منيتير مترجما في جريدة الأحداث المغربية، رجعنا الى العدد 4651 الصادر في 30 ابريل 2012 فوجدنا المقال فعلا مترجما بالحرف في الصفحة 20 وأصبحنا امام اثر مادي لمراسلات في الاميل بتاريخ سابق، فتعجبنا وواصلنا البحث عن علاقة مقال مجلة فوربيس المليئ بالمغالطات والافتراءات على المغرب وصورته وحكومته التي قال عنها منيتير انها تقود المغرب على النهج الإيراني وان المستثمرين الأجانب يفرون منها لان ربيعها اصبح اسلاميا، وان وزير الاتصال منع إعلانات (لارام ) على الصحف الأجنبية التي تنشر إعلانات الخمر والجعة وووو.. مما لم نجد له تفسيرا مقنعا لسيرة صحافي مهني ينشر الأكاذيب الرخيصة … هنا توجهنا الى الموقع الرسمي للخزانة الامريكية حيث وجدنا اسم منيتير كواحد مشتغل في جماعة ضاغطة ( اللوبي ) فتأكدنا انه يقبض مقابل الكتابة وتركنا علامات الاستفهام حول الجهة التي يتعامل معها والمصلحة التي يخدمها لكن قلنا كلمة حق وهي ( عيب ) عيب ان يتحول خلافنا السياسي الى مقالات مدفوعة الأجر في نيويورك، وان معارضة الحكومة، وحتى اسقاطها ٠، يجب ان يكون تحت قبة البرلمان وليس في نيويورك وفي صحف أمريكا المبتذلة والرخيصة”.

لما وصلتنا دعوة الشرعي ومنيتير، عبر المحامي محمد كرم، قلنا من حق اي واحد ان يشتكي من الصحافة وليس هناك احد فوق القانون ولا تحت القانون. توجهنا الى القضاء ووضعنا ما بيدنا من دلائل ووثائق وشهود، وقلنا للقاضي هاهي التحريات التي قمنا بها لتعزيز المقال المنشور في “اخبار اليوم”، ومن بينها طلب استدعاء صحافي هولاندي كان شاهدا على صحة “إيميل مينيتر”، وتحدث معه عبر هذا العنوان عدة مرات مما يعني ان بريد منيتير لم يتعرض للقرصنة كما ادعى في الشكوى. وقلنا نحن لم نتهم احدا نحن مارسنا مهمتنا في اخبار الناس بما يجري ولوضع القاضي في صورة ما يحيط بهذا الموضوع ادلينا بحكم صدر حديثا عن المحكمة الاسبانية يبرئ الصحافي الإسباني سامبريرو من نفس التهمة التي وجهها له الشرعي الذي رفع دعوة قضائية مماثلة ضد صحافي الموندو، ولان القضاء الإسباني ينظر بعين القانون والعدالة وحرية الصحافة الى الملفات المعروضة عليه، فقد برا سامبريروا من تهمة الاساءة للشرعي بعد ان استدعى الشهود الذين ادلوا بشهاداتهم التي تقول ان تسريبات كوليمان ليست كلها مفبركة على الأقل ما نشرت منها الصحافة الاسبانية والفرنسية والمغربية.

هذه هي القصة ببساطة عن مهنة خطيرة في المغرب وقضاء تعليمات يحكم بما يوحى اليه …وكل عام وإصلاح منظومة العدل بخير ….هل استحق أربعة أشهرا حبسا و160 مليون غرامة …الحكم النهائي بيد الرأي العام والمحكمة المختصة في النظر في مثل هذه القضايا هي محكمة التاريخ، بعد 10 سنوات او 20 سنة أتمنى ان يقرا أبناؤنا هذه الأحكام ويتعجبون من فحواها وربما لا يصدقونا صدورها عن قاضي يعيش في القرن21.

تناولت الجريدة الأمريكية الواشنطن بوست مسألة حرية التعبير في المغرب من خلال افتتاحية جديدة حول المحاكمات التي يشهدها خلال الفترة الأخيرة، وهي ثالث افتتاحية تنشرها هذه الجريدة العريقة حول حرية التعبير في المغرب وتضاف الى افتتاحية نيويورك تايمز مؤخرا.

وهكذا، فتحت عنوان “محاكمة حرية التعبير في المغرب”، سلطت الواشنطن بوست يوم الجمعة 20 نوفمبر الجاري الضوء على محاكمة مجموعة من الباحثين ونشطاء شبكات التواصل وأبرزهم المعطي منجب ومرية مكريم بسبب استعمال أدوات اتصال أبرزها ستوري ماكر بتعاون مع منظمة هولندية.

وتبدي الافتتاحية استغرابها من نوعية الاتهامات التي بلورتها النيابة العامة في المس بمؤسسات الدولة عبر التأثير على ولاء الأشخاص، واعتبرت مثل هذه القوانين غامضة تستعمل في التضييق على كل من سولت له نفسه انتقاد السلطات.

وتصف الافتتاحية المغرب بمنزلة بين المنزليتن في العالم العربي فلا هو دولة ديمقراطية ولا دول دكتاتورية ونجح في الانفلات من الربيع العربي بفضل الاصلاحات، لكنها تنبه الى “التضييق بشكل ملحوظ على الحريات خلال السنوات الأخيرة” عبر مزيد من التحرش الأمني والمحاكمات غير العادلة والغرامات من أجل إغلاق الجرائد المستقلة.

وتستعرض الافتتاحية مجموعة من المضايقات التي شهدتها البلاد مؤخرا مثل ملاحقة الصحفيين وطرد أعضاء أمنسي أنترناشنال ومنع هيومن رايتس ووتش من مزاولة نشاطها في المغرب.

وتطالب المغرب بضرورة وقف هذه المحاكمات ومراجعة القوانين “وهكذا يمكن للمغرب أن يبرهن حقا أنه ملتزم بالديمقراطية والتسامح”.

وتعتبر هذه ثالث افتتاحية تخصصها الواشتطن بوست للحريات في المغرب خلال السنتين الأخيرتين، وكانت الأولى والثانية حول موضوع الصحفي علي أنوزلا والثالثة حول الوضع الراهن. كما تناولت نيويورك تايمز الشهر الماضي وضع الحريات في المغرب.

افتتاحية الواشنطن بوست

في مبادرة مثيرة للتساؤل، أقدم رئيس الجامعة الملكية للمغربية لكرة القدم ومدير الميزانية في وزارة المالية المغربية فوزي لقجع يومه الأربعاء على رفع دعوى ضد يومية “أخبار اليوم” يطالب فيها بتوقيف مديرها عن الكتابة لمدة عشر سنوات وتعويض قدره مائة مليون سنيتم.

وكانت جريدة أخبار اليوم قد نشرت منذ أسبوعين مقالا حول ما اعتبرته والكثير من المهتمين بالخرق الدستوري عندما تفاجأ الرأي العام بأن ميزانية تنمية العالم القروي التي تبلغ 55 مليار درهم سيشرف عليها وزير الزراعة عزيز أخنوش وليس رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.

وتسبب القرار في انتفاضة رئيس الحكومة نفسه ووزراءه وعدد من الحقوقيين والمختصين بسبب ما اعتبروه تصرفا لا يمت للأعراف الديمقراطية بحكم تولي رئيس الحكومة المشاريع الكبرى.

ويتفاجأ الرأي العام بدعوى تقدم بها لقجع الى القضاء المغربي يطالب فيها منع مدير أخبار اليوم توفيق بوعشرين من الكتابة لمدة عشر سنوات وتعويض يصل الى مائة مليون سنتيم.

ويعتبر مضمون الدعوى في حد ذاتها استفزازا لحرية الصحافة، وفق تعاليق رواد الفايسبوك، ووصفتها بعض المنابر الاعلامية بتصرفات سنوات الرصاص.

وكانت الدولة العميقة قد دشنت طلب الحكم بعشر سنوات من الكتابة ضد الصحفي علي المرابط مدير جريدة دومان، ولاحقا ضد مدير الجريدة الرقمية بديل حميد المهداوي والآن ضد مدير يومية أخبار اليوم.

ومن الانتقادات التي يمكن توجيهها الى فوزي لقجع، أنه لم يأخذ العبرة من أن مطالب من هذا النوع خاصة عشر سنوات من المنع من الكتابة يكون لها تأثيرات سلبية على صورة المغرب، وتقديم سلاح لجبهة البوليساريو في المنتديات الدولية.

في الوقت ذاته، لا يراعي موقعه كرئيس للجامعة الملكية المغربية، حيث سيشار إليه في المنتديات الدولية بأحد أعداء حرية التعبير، خاصة وأن الملف يتعلق بقضية خلقت

ويبقى المثير في الأمر، أن لجوء المسؤولين المغاربة بدعاوي تتضمن مطالبة بعقوبات من هذا النوع أمام المحاكم الأوروبية تنتهي بالرفض المطلق كما حدث في الدعاوي التي رفعت ضد الصحفي إغناسيو سيمبريرو في الموندو والباييس.

عزيزي (ة) القارئ (ة):  ساهم في نشر  ألف بوست في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك

وسط دول العالم العربي الذي دمرته الحروب والمذابح الطائفية والتطرف الديني العنيف، يبدو المغرب وكأنه واحة للاستقرار والحرية النسبية.

أكيد أن المملكة ليس دولة ديمقراطية حقاً، حيث أن الملك محمد السادس يسيطر على قيادة الحكومة والقضاء والجيش، إلا أن انتخابات البرلمان المغربي (المحدود الصلاحيات) تنافسية، وتقبل نتائجها على نطاق واسع، كما توجد في البلاد منظمات مدنية حيوية.

والأهم في نظر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الآخرين، أن المغرب تجنب رد الفعل العنيف حيال الربيع العربي مثلما حدث في الدول العربية الأخرى: الدكتاتورية العسكرية الوحشية في مصر، وسوريا، والحروب الأهلية المروعة في ليبيا، وتدمير اليمن.

شهدت المملكة هي الأخرى احتجاجاتها سنة 2011، ولكن النظام الملكي امتص غضب المعارضة بالإصلاح الدستوري. ورغم أن التغييرات لم تكن كافية لتأسيس المساءلة الديمقراطية، وحرية الصحافة الحقيقية، أو قضاء مستقل، فقد كانت كافية لكي تقدم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون على وصف المغرب بأنه “نموذج” للمنطقة.

إلا أن المملكة ليست كذلك، لحدود الساعة.

رغم أن الدستور يحظر التعذيب، فإن “العديد من الشهادات ذات المصداقية، بخصوص المعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية في حق المعتقلين، تؤكد وجوده”، وفقا لتقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في المغرب سنة 2012، وهي وثيقة صدرت خلال فترة ولاية وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. أضف إلى ذلك أن مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب ومنظمة العفو الدولية ذكرا أن التعذيب أمر شائع. وأورد تقرير منظمة العفو 173 حالة من الرجال والنساء والأطفال قالوا إنهم خضعوا للتعذيب بين سنتي 2010 و2014,

حتى ادعاء التعرض للتعذيب يعتبر أمرا خطيرا. ذلك أن وفاء شرف، وهي ناشط يسارية، تقضي عقوبة السجن لمدة عامين بتهمة قذف الشرطة و”التبليغ الكاذب” بأن رجال يرتدون زيا مدنيا اختطفوها وأعتدوا عليها.

السلطات تشدد الخناق على نحو متزايد على وسائل الإعلام المستقلة، التي شهدت ازدهارا في بداية الألفية. مضايقات الشرطة، والمحاكمات الجائرة، والغرامات الثقيلة على الصحفيين ووسائل الإعلام المزعجة، والحصار المضروب على الإشهار من طرف القصر، كلها عوامل دفعت العديد من الصحف المستقلة إلى الإغلاق. ثمة منابر مستقلة تواصل النشر على الانترنت، إلا أن الصحفيين لا يزالون عرضة للمحاكمات والإدانات الجائرة، وغيرها من أشكال الترهيب. وكثيرا ما طرد الصحفيون الأجانب من المغرب.

النشطاء أيضا مستهدفون. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على سبيل المثال، وهي أكبر المنظمات الحقوقية في البلاد، وأكثرها جرأة، وواحدة من أكبر المنظمات في المنطقة، تتعرض لضغوط شديدة، حيث تشوش الشرطة على اجتماعاتها، وتداهم مقرها، وتعنف أعضاءها خلال الاحتجاجات. كما أن الحكومة ألغت العشرات من أنشطتها. ومؤخرا، رفعت قضية جنائية ضد خمسة من النشطاء، بمن فيهم المؤرخ المعطي منجيب والناشط السيبرنيتي هشام ألميرات، بتهمة “تهديد الأمن القومي”، وهي تهمة يعاقب عليها بالسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات.

يبدو أن السلطات المغربية تظن أن كون المنطقة مضطربة يخول لها أن تمنع المراقبين الدوليين، وتقمع المعارضة الداخلية، وتقيد حرية التعبير، مع الحفاظ على الواجهة المؤيدة للديمقراطية. إنها تسيء التقدير

إن عدم قصف المعارضين المدنيين، أو اعتقال العشرات “فقط” من المنتقدين السلميين (عوض آلاف) ليست كافيا لتجنب الانتقادات.

على العكس من ذلك، فإن المغرب يستحق التدقيق عن كثب لأن غياب الانقسامات الطائفية أو التأثيرات الجيوسياسية المقيتة يقتضي حصول تقدم جدي على مستوى الحقوق الأساسية وسيادة القانون.

ينبغي على الولايات المتحدة، الحليف القديم للمملكة، أن توضح للمغرب أنها لن تقبل بإصلاح فارغ.

خلال السنوات الخمس الماضية منحت مؤسسة تحدي الألفية، وهي وكالة المساعدات الخارجية للولايات المتحدة، المغرب 697 مليون دولار. وفي منتصف سبتمبر الماضي وافق مجلس إدارتها على رزمة ثانية تقدر بحوالي 450 مليون دولار، لم يتم بعد إقرارها رسميا.

هناك معيار محدد لمخصصات مؤسسة تحدي الألفية وهو أن الدولة المستفيدة يجب أن يكون فيها “الحكم عادلاً وديمقراطياً”. وغني عن القول، أن ممارسة التعديب وتكميم الأفواه، ومنع منظمات المراقبة ليست ممارسات “عادلة وديمقراطية”. يجب على مؤسسة تحدي الألفية أن تمعن النظر فيما اذا كانت المملكة في مستوى سمعتها الليبرالية.

لقد جدد المغرب في مناسبات عديدة التزامه بالمعايير العالمية لحقوق الإنسان. والآن حان الوقت لان تقترن أقواله بأفعاله.

*كنيث روث هو المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، وبنشمسي مدير التواصل في فرع المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المصدر: “ذي هيل” ( The Hill) وهي صحيفة الكونگرس الأمريكي زهي لها تأثير قوي على صانعي القرار في الولايات المتحدة.

 المصدر المترجم: لكم

كان وزير الاتصال مصطفى الخلفي قد وجه رسالة مفتوحة الى هيومن رايتس ووتش  يوم 2 أكتوبر الماضي عبر صفحات جريدة والت ستريت جورنال الأمريكية يقدم فيها مجموعة من الدروس في حقوق الإنسان والموضوعية للمنظمة ويبرز المغرب بمثابة المثال في هذا الشأن.

وذهب الوزير الى اعتبار مواقف هيومن رايتس ووتش بالمتحاملة التي تدخل في إطار المؤامرة الدولية على المغرب والانحياز التام لأطروحة معينة سواء سياسيا داخل المغرب أو في نزاع الصحراء.

وأدى الوزير من مالية الدولة المغربية عفوا مالية “الشعب المغربي” ما يفوق 50 ألف دولار لنشر الرسالة، وهو تصرف بقدر ما يبرز غياب احترافه في التواصل بقدر ما يؤكد أنه لا يمت للذكاء. كان يكفيه إصدار بيان وتوزيعه على وكالات الأنباء العالمية التي بدورها ستوزعه وبالمجان وبمختلف اللغات على عشرات الآلاف من المشتركين لديها لتصل أهداف الرسالة. لكنه فضل التصرف على شاكلة ذهنية “مسؤولي”  الخليج العربي أو الأحرى على شاكلة الدول الدكتاتورية، علم أن الاعلانات السياسية المدفوعة الثمن كإشهار تكون انعكاساتها سلبية ولا تحقق المراد.

وقام الوزير بنشر هذه الرسالة وإهدار 50 ألف دولار في وقت لم ينشر ولو رسالة واحدة في وسائل الاعلام السويدية للدفاع عن مغربية الصحراء. فقد تزامنت رسالة والت ستريت جورنال مع الأزمة المغربية-السويدية الشهر الماضي على خلفية رغبة هذا البلد الأوروبي الاعتراف بما يسمى جمهورية الصحراء. وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الخلفي بممارسات من هذا النوع، فقد سبق وأن احتج بشدة على قناة الجزيرة عندما تناولت خلال مايو 2014 افتتاحية عن قضية علي أنوزلا.

وتبقى المفارقة الكاريكاتورية هو أنه بعد مرور ثلاثة أسابيع، يأتي رئيس الحكومة ابن كيران الذي هو رئيس الخلفي في الحكومة نفسها وفي حزب العدالة والتنمية ويكشف ليس عن انتقادات كما تفعل المنظمات الحقوقية الدولية بلعن اتهامات تعتبر الأخطر من نوعها التي تصدر عن رئيس حكومة اتجاه الدولة العميقة، وتتجاوز اتهامات سلفه عبد الله إبراهيم في أواخر الخمسينات، مع فارق السياق التاريخي لمغرب كان  على فوهة بركان بعد الاستقلال بسبب التوتر والاغتيالات ومغرب اليوم الذي لا يعرف هذا المستوى من العنف.

ويقول ابن كيران في التجمع السياسي الداخلي لحزبه بوجود جهات في المغرب تعمل على إخافة رجال الدولة وتعمل على الاستحواذ على خيرات البلاد وتخرق حقوق الإنسان. ثم يوجه خطابا مباشرا الى الملك “اسمحوا لي هذه الدولة ليست دولة محمد السادس لوحده، هذه دولة محمد السادس، و دولة كافة الشعب المغربي، وكافة الشعب المغربي عليه أن يدافع على مصالح دولته، هذا هو وعينا وعلينا أن نستمر لأن التحكم هو الخطر”.

تصريحات ابن كيران تتجاوز تقارير المنظمات الحقوقية مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي أنترناشنال والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فهو رسم المغرب على شاكلة “تونس بنعلي” بكل ما تعنيه تونس بنعلي من معاني سياسية بعيدة عن الديمقراطية.

ومر أسبوعان على هذه التصريحات التي نسميها بدل الخطيرة “الراديكالية”، والبعض يردد “تماشيا مع أفكاره في التصدي للمؤامرات الخارجية والداخلية، متى سيرد الخلفي على ابن كيران في صفحات والت ستيرت جورنال أو نيويورك تايمز لتكذيب تصريحاته”.

مواضيع ذات صلة:

تعليق: الدولة المغربية تواجه هيومن رايتس ووتش دوليا بدل التعريف الاعلامي بقضية الصحراء في السويد

 

وزير الاتصال مصطفى الخلفي يتصل بالجزيرة محتجا على معالجتها لافتتاحية الواشنطن بوست حول علي أنوزلا

 

عزيزي (ة) القارئ (ة):  ساهم في نشر  ألف بوست في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك

استدعى القضاء المغربي الصحفي علي أنوزلا مدير لكم 2 للتحقيق معه في ملف مرتبط بنشره رابط شريط إرهابي، ويهتم بعض المراقبين بهذا الملف ليس فقط من الناحية الحقوقية بل وكذلك القانونية بحكم صدور قرار حول القضية نفسها في اسبانيا بإغلاق الملف وخسارة الحكومة المغربية متابعة جريدة الباييس والصحفي إغناسيو سيمبريرو.

وسيمثل علي أنوزلا أمام قاضي التحقيق في محكمة سلا يوم الخميس المقبل ليستمر التحقيق معه في الاتهام الموجه له بنشره رابط شريط لتنظيم القاعدة في المغرب العربي يهدد النظام المغربي.

وكان علي أنوزلا قد تعرض للاعتقال خلال سبتمبر 2013 لمدة فاقت الشهر بسبب نشره في النسخة الأولى من الجريدة الرقمية لكم خبرا حول الشريط وكذلك رابط الشريط نقلا عن جريدة الباييس. وكان اعتقاله قد خلف ردود فعل رافضة بما فيها افتتاحيتين في جريدة الواشنطن بوست.

ورفعت الدولة المغربية ممثلة في رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران دعوى ضد جريدة الباييس والصحفي المسؤول عن النشر إغناسيو سيمبريرو في الملف نفسه. وكان الجرم المفترض للصحفي سيمبريرو والباييس أكبر بحكم نشر  هذا الصحفي والمنبر الشريط بالكامل.

وخلال سنتين، شهد القضاء الإسباني تداول الملف أربع مرات على جميع مستويات الاستئناف في المحكمة الوطنية في مدريد، حيث كان الرفض القاطع لمطالب الدولة المغربية بتجريم الباييس والصحفي. وكان قرار القضاء الإسباني مرتقبا بحكم معالجته لقضايا سابقة مشابهة تتعلق بمنظمة إيتا. كما كان مرتقبا بسبب معالجة منتديات دولية لقضاة وإعلاميين وكذلك خبراء أمنيين قضية نشر الأخبار المتعلقة بالإرهاب.

ومن ضمن أبرز المنعطفات في هذا الشأن، النقاش الدولي الذي نتج عن نشر قناة الجزيرة شريط تهديد زعيم القاعدة أسامة بن لادن خلال أكتوبر 2001  للغرب وأساسا الولايات المتحدة، حيث نشرت مختلف وسائل الاعلام العالمية الخبر.

ورغم سيادة قضاء كل دولة، إلا أن حالة القضاء الإسباني تضع نظيره المغربي في موقف حرج للغاية في ملف علي أنوزلا، لسببين، الأول، وهو حديث المسؤولين المغاربة عن مطابقة القوانين المغربية للقوانين الدولية منها في مكافحة الإرهاب، وذلك بعدما تم انتقادات الخروقات التي ارتكبت في مكافحة هذه الظاهرة. وقد اعترف الملك محمد السادس بنفسه بهذا في حوار مع جريدة الباييس سنة 2005 وخلال استقباله للمفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة نافي بيلاي السنة الماضية.

وفيما يتعلق بالسبب الثاني، هو صدور قرار قضائي عن دولة متقدمة ديمقراطيا عن المغرب مثل اسبانيا، ولا يتعرض قضاءها للنقد الذي يتعرض له القضاء المغربي سواء من طرف المواطنين أو الجمعيات الحقوقية الدولية التي تتهمه بالتوظيف السياسي في قضايا معينة خاصة عندما يتعلق الأمر بصحفيين.

عزيزي (ة) القارئ (ة):  ساهم في نشر  ألف بوست في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك

رفضت المحكمة الإدارية في الرباط يومه الأربعاء الدعوى التي تقدمها بها دفاع المعطي منجب لرفع المنع من السفر الذي يعاني منه، ويتزامن هذا القرار القضائي مع اتساع حملة التضامن الوطنية والدولية مع هذا الباحث الأكاديمي الذي دخل في إضراب عن الطعام منذ بداية أكتوبر الجاري.

ويفيد قرار المحكمة بشأن الدعوى ضد المدعي العام الذي منع المعطي منجب من السفر برفض هذه الدعوى بحكم عدم انتهاء المدة التي يسمح بها القانون لفرض المنع من السفر. وطالبت دفاع المعطي منجب بانتظار هذه المدة.

ولم يتأخر رد المعطي منجب، إذ أكد على الاستمرار في الإضراب عن الطعام  حتى حصوله على حقوقه الدستورية . ويتخذ هذا القرار الشخصي رغم إلحاح الكثيرين لكي يضع حدا للإضراب حفاظا على حياته.

ويأتي القرار في وقت ترتفع فيه الحملة الوطنية والدولية للتضامن مع الأكاديمي المعطي منجب، فبعد الرسالة التي وجهها مثقفين من العيار الثقيل دوليا مثل نعوم تشومسكي وعبد الله الحمودي، وتوقيع زعماء الكتلة الوطنية عبد الرحمان اليوسفي وامحمد بوستة وأيت يدر بنسعيد وإسماعيل العلوي على بيان يطالب الدولة المغربية باحترام الحقوق الدستورية للمعطي منجب.

مقال ذو صلة

في تطور لافت، اليوسفي وبوستة وإسماعيل العلوي وأيت يدر ومنيب والعثماني يدعون الدولة الى إغلاق ملف المعطي منجب

أعلن وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش ووزير المالية محمد بوسعيد رفع دعوى ضد مدير أخبار اليوم توفيق بوعشرين بتهمة السب والقذف بسبب خبر  يتحدث عن انفراد الأول بتسيير صندوق التنمية القروية واعتباره مناقضا للأعراف الدستورية.

وكانت جريدة أخبار اليوم قد نشرت مقالا تحدثت فيه عن التوتر الذي وقع في مجلس الحكومة يوم الخميس الماضي بعدما وقف رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران على “بند مدسوس” يعطي لوزير الزراعة حق الإشراف على صندوق التنمية القروية الذي تبلغ ميزانيته 55 مليار درهم.

وشكل الخبر مادة حيوية للنقاش السياسي والدستوري هل من حق وزير تجاوز صلاحيات رئيسه في الحكومة والتصرف في صندوق يتطلب التنسيق بين مختلف الوزارات، علما أن مثل هذا التصرف كان في الماضي من استحواذ وزارة الداخلية على مهام باقي الوزارات.

وقال وزير الزراعة بنقاش الموضوع مع ابن كيران، لكن الأخير وعبر عدد من وسائل الاعلام وخاصة أعضاء من حزبه يشنون هجمة ضد أخنوش مما يؤكد التوتر الى مستوى الحديث عن انقلاب أبيض ضد رئيس الحكومة.

واعتبر وزير الزراعة مقال أخبار اليوم بمثابة سب وقذف وتشهير، وقرر رفقة صديقه محمد بوسعيد رفع دعوى ضد مدير هذا المنبر الاعلامي.

ويبقى اللافت في الأمر، هو بدل رسالة توضيحية ونقاش عمق المشكل الذي يطرح إشكالا دستوريا، كان القضاء هو الحل. ويتناقض وزير الزراعة مع نفسه، فأمام الاتهامات التي وجهها البرلماني الأوروبي جوزيف بوفي لأخنوش بمحاولة شراء ذمته خلال مفاوضات اتفاقية الزراعة المغربية-الأوروبية، فضل أخنوش بيانا توضيحيا وبلغة مهذبة للغاية. ولكن في حادثة أخبار اليوم التي تتضمن تأويل معطيات صحيحة، يلوح أخنوش بسيف القضاء.

تحت عنوان “تكميم أفواه المعارضين بالمغرب”، تناولت جريدة نيويورك تايمز  في عددها الأحد 18 أكتوبر الجاري الحملة التي يتعرض لها مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان والاعلاميين في المغرب، وهذه الافتتاحية تعتبر تكميلا لمقال سابق نشرته الجريدة نفسها خلال الأيام الماضية.

وبخطاب معتدل، نيويورك تايمز التي تعتبر أهم جريدة في العالم تبرز صورة  الاستقرار التي يتمتع بها المغرب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ولكنها تحذر: ” هذه الصورة  هي مهددة بسبب حملة تهديد تشنها السلطات ضد الصحفيين والجمعيات الحقوقية”.

وتستعرض الجريدة التطورات السياسية التي عاشها المغرب منذ الدستور الجديد سنة 2011 ومنها الانتخابات الأخيرة التي جرت في أجواء عادية بل وناجحة، لكن الدولة المغربية تضيف نيويورك تايمز تلاحق الصحفيين الذين ينشرون أخبارا لا تعجبها من خلال التخويف والتهديد والسجن لأسباب فضفاضة تحت عنوان “التشهير بالدولة”.

وتناولت الجريدة حالات منها حالة صمد عياش الذي جرى استنطاقه وحالة اعتقال هشام المنصوري تحت ذريعة الخيانة الزوجية والتهجم على هيومن رايتس ووتش.وعالجت الجريدة حالة الأكاديمي المعطي منجب الذي يتعر ض لملاحقة بسبب جمعية “فريديم ناو” ونشاطه في مجال حقوق الإنسان، حيث منع من السفر ويخوض إضرابا عن الطعام.

وتضيف الافتتاحية في فقرتها الأخيرة “هذه الحملة التي تستهدف الذين ينتقدون النظام تسيء الى صورة البلاد. السلطات يجب أن تنهي التحرش بالسياسيين وترخص للجمعيات الحقوقية العمل تماشيا مع الدستور المغربي، والأعراف الدولية. وإذا لم تفعل، فهي تعرض للخطر كل التقدم الذي حققته خلال الأربع سنوات الأخيرة”.

وتأتي هذه الافتتاحية في أعقاب نشر جريدة نيويورك تايمز يوم 11 أكتوبر الماضي مقالا بعنوان “النظام المرغبي يشدد الخناق على الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان”، تناولت فيه التطورات السلبية التي يعاني منها الصحفيون والحقوقيون من ملاحقة وسب وقذف في أعراضهم في صحافة مقربة من النظام.

رابط افتتاحية جريدة نيويورك تايمز

قررت لجنة “جائزة رائف بدوي الدولية للصحفيين الشجعان” منح الصحفي المغربي علي أنوزلا جائزة هذا العام 2015. وفي حوار حصري مع DW عربية بهذه المناسبة يفصح علي أنوزلا عن سبب شعوره بالفخر والحزن في آن واحد لنيله هذه الجائزة.

قررت لجنة “جائزة رائف بدوي الدولية للصحفيين الشجعان” منح الصحفي المغربي علي أنوزلا جائزة هذا العام 2015. وأعلنت اللجنة الألمانية المستقلة المنبثقة عن الرابطة الدولية للإعلام (إيما) منح الجائزة للصحفي المغربي اليوم السبت 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، وذلك في إطار فعاليات معرض فرانكفورت الدولي للكتاب المقام في مدينة فرانكفورت الألمانية. وقال علي أنوزلا في حوار مع DW بهذه المناسبة: “ما ينتابني الآن هو شعور مزيج من الفخر والحزن. فخور لأنه مازال هناك في عالم اليوم من يفكر بأن الكفاح من أجل قيم الحرية والديمقراطية يستحق أن يكافئ عليه وينوه بمن اختاروا طريقه الصعب”. وفي آخر هذا المقام بالإمكان قراءة كامل الحوار. ومن المقرر تسليم الجائزة في الـ 13 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 برلين، في الملتقى الإعلامي “الكرة الإعلامية الاتحادية”، وهو تجمع سنوي لممثلي وسائل الإعلام.

وتعتبر اللجنة الألمانية المستقلة المنبثقة عن الرابطة الدولية للإعلام علي أنوزلا من الصحفيين القلائل المستقلين في المغرب، لأنه يغطي باستمرار عبر تحقيقاته الصحفية انتهاكات حقوق الإنسان، متجرئا على تجاوز التابوهات في منطقته ومنتقدا سياسات بلده، وطارحا علامات استفهام مثلا على الطريقة التي يدير بها المغرب ملف الصحراء الغربية الواقعة جنوب البلاد. ووفقا للمراقبين له فقد أدخلته هذه الجرأة في سبتمبر/ أيلول 2013 في مواجهة تم فيها رفع دعوى ذات دوافع سياسية تتهمه بدعم مزعوم لـ “الإرهاب”، وهو ما جعل أنوزلا يواجه عقوبة احتجاز في السجن تصل إلى 20 عاما.

واعتبر الألماني كونستانتين شرايبَر عضو الرابطة الإعلامية الدولية (إيما) – وناشر كتاب “ألف جلدة” الألماني المتضمن نصوصا كتبها الناشط السعودي رائف بدوي – أن علي أنوزلا قد حاز الجائزة عن استحقاق وقال في هذا السياق في بيان صحفي حصلت DW على نسخة منه: “بقرارها مَنْحَ علي أنوزلا الجائزة فقد اختارت اللجنة صحفيا شجاعا لا تقتصر أعماله على البحث الاستقصائي في خلفيات الأحداث بل قد تم اختياره للجائزة باعتباره أيضا متحديا للمؤسسة الملكية في المغرب لا يضاهيه في تحديه لها أي شخص غيره”. مضيفا أن “هذا الاختيار يعتبر أيضا بمثابة إشارة لجميع قوى الإصلاح في المغرب، الذي يقع في مكانة منخفضة على قائمة حرية التعبير التي أصدرتها منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ عام 2015″، ويقول: “بوقوعه في الترتيب الـ 130 من أصل 189 بلدا فإن المغرب يكون هذا العام أقل ترتيبا حتى من أفغانستان”.

وتتكون لجنة التحكيم من ثمانية أعضاء بارزين في المشهد الإعلامي الألماني وهم: المدير التنفيذي لشركة تويتر في ألمانيا روان بارنيت، ومدير تحرير قناة شمال ألمانيا الإعلامية (إن آر دي) أندرياس كوتشوفيتش، ومراسلة وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) آنه بياتريس كلاسمان، ومدير تحرير مجلة دير شبيغل الألمانية فلوريان هارمْس، ورئيس تحرير موقع شتيرن الألماني فيليب يسين، ومدير تحرير موقع بيلد الألماني يوليان رايشيلت، ومدير تحرير موقع تسايت الألماني يوخن فاغنر ورئيس تحرير دي-دبليو- دي-إل الكسندر كراي.

وإلى جانب علي أنوزلا كان مرشحا لنيل الجائزة كلٌّ من: مركز البحرين لحقوق الإنسان، وصحيفة “مدى مصر”، والصحفي الليبي رضا فحيل البوم، والمؤسسة اللبنانية غير الحكومية “سمير قصير”. وكان اختيار لجنة التحكيم تم في لقاء مناقشة حول “حالة رائف بدوي” أجرته الرابطة الدولية للإعلام “إيما” بالاشتراك مع الرابطة الألمانية للناشرين والمكتبات ومؤسسة فريدريش ناومان الألمانية، يشار إلى أن الجائزة مدعومة أيضا من قبل منظمة مراسلون بلا حدود.

ويكتب الصحفي البارز علي أنوزلا أيضاً مقالات لمواقع صحفية ألمانية مثل موقع DW (دويتشه فيله) وموقع قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي، وهنا نص حوار حصري لـ DW مع الكاتب المغربي بمناسبة حصوله على “جائزة رائف بدوي الدولية للصحفيين الشجعان”:

DW عربية: بماذا شعرتَ حِينَ أُعْلِمتَ بمنحك جائزة “رائف بدوي” الدولية للصحفيين الشجعان؟ ماذا تعني لك هذه الجائزة؟

علي أنوزلا: ما ينتابني الآن هو شعور مزيج من الفخر والحزن. فخور لأنه مازال هناك في عالم اليوم من يفكر بأن الكفاح من أجل قيم الحرية والديمقراطية يستحق أن يكافأ عليه وينوه بمن اختاروا طريقه الصعب. وحزين في نفس الوقت لأن الشاب السعودي الذي تحمل اسمه هذه الجائزة يقبع في سجن واحد من أكثر الأنظمة سوءا في احترام حقوق الإنسان. أما الجائزة فهي اعتراف آخر على أن طريق الصحافة المستقلة والمهنية في بيئة لا تساعد على ذلك، هو اختيار صائب بالرغم من كل المصاعب التي قد تعترضه.

ماذا تقول لمن ليس مقتنعاً بعد باستحقاق أن تحمل هذه الجائزة اسم “رائف بدوي”؟ وماذا مثلت بالنسبة لك قضيته؟

علي أنوزلا: رائف بدوي هو شاب كان يمكن أن يعيش حياة مرفهة في واحد من أغنى بلدان العالم، لكن بما أنه صاحب رأي فهو يدفع اليوم ثمن جرأته على التعبير عن رأيه، وتحول اسمه إلى رمز لشجاعة الرأي. نحن في حاجة إلى من يقدم المثل والنموذج للشباب صاحب الفكر الحر والمستقل والشجاع، ورائف بدوي، في محنته يختزل كل هذه القيم النبيلة قيم الحرية والاستقلالية والشجاعة.

من هو الصحفي الشجاع في نظرك؟

الشجاعة أمر نسبي، وبالنسبة لي الشجاعة هي القدرة على استعمال العقل عندما يخاف القلب. عندما تُدافع عن أفكار كونية وقيم إنسانية فأنت لا تحتاج أن تكون شجاعا، يكفي فقط أن تكون مقتنعا بما تقوم به فهذا هو الذي يجعلك متميزا في نظر الآخرين. وكما يقول أرسطو: “ليست الشجاعة أن تقول ما تعتقد، إنما الشجاعة أن تعتقد كل ما تقول”. ويبقى في نظر الصحفي الشجاع هو ذلك الذي يستخدم ملكة العقل في الشك وفي طرح الأسئلة وفي الاعتذار عند الخطأ.

ما هي أكثر تجاربك الشخصية الصحفية التي شعرت فيها بأنك مهدد بدفع ثمن باهظ جراء شجاعتك الصحفية؟

عندما تكون تمارس مهنة توصف بأنها “مهنة المتاعب” في بلد لا توجد فيه الضمانات القانونية والقضائية الكافية لحماية الصحفيين، فإن كل خطوة يمكن أن تكون خطيرة على صحابها. نحن نشتغل في مناخ الحرية تخضع فيه لمزاج الحاكم، وبالتالي فما يمكن أن يكون اليوم متاحا ربما قد يتحول غدا إلى محظور. والصحافي مطالب أن تكون له حاسة سادسة قادرة على التكيف مع تقلبات مزاج السلطة.

ليس لدي أي خوف من النقد، خاصة النقد المبني على الحجج والأدلة الموثقة، وليس لدي أي خوف من التعبير عن الرأي بكل حرية وجرأة مادمت احترم أخلاقيات المهنة والقوانين الجاري بها العمل. الخوف ينتابني دائما عندما أكون بصدد التحقيق في موضوع حساس، الخوف من عدم التدقيق في المعلومة وتمحيصها، الخوف من التلاعب بي من طرف المصادر.

هذا الشعور انتابني عندما كنا بصدد معالجة فضيحة الإسباني الذي اغتصب 11 طفلة قاصرة مغربية وصدر في حقه عفو ملكي. كنا ندرك حساسية وخطورة الموضوع، وكنا ندرك صعوبة تمحيص المعلومات الشحيحة التي توفرت لدينا، وكنا أمام عامل الزمن الذي كان يضغط علينا بقوة، وكنا أمام الهجوم الذي شنته السلطة علينا من خلال وسائل إعلام موالية لها كذبت في البداية روايتنا، وكنا أمام ضغط الرأي العام الغاضب، وكنا أمام محك مصداقيتنا ومهنيتنا، وكنا قبل كل شيء نعرف أننا وضعنا أنفسنا في مواجهة النظام الذي خدشنا كبريائه، لذلك كنا نتوقع ردة فعله الغاضبة والتي لم تتأخر، فبعد شهر ونصف من هذه الفضيحة التي هزت صورة النظام اعتقلت ووجهت لي تهمة الإشادة بالإرهاب وتقديم الدعم المادي له!

أين أنت يوم 17 / 10 / 2015 حين يتم الإعلان في فرانكفورت عن استحقاقك الجائزة؟ وهل ستحضر إلى برلين في يوم 13 / 11 / 2015 لتسلمها؟

يوم السبت 17 أكتوبر قررت اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب، وهو ناشط مدني مضرب عن الطعام منذ 13 يوما احتجاجا على مجموعة من المضايقات التي يتعرض له من طرف السلطة بسبب آرائه ومواقفه المدافعة عن حرية الرأي والتعبير، أن تتضامن رمزيا معه، من خلال تنفيذ يوم إضراب جماعي عن الطعام. وبما أني عضو سكرتارية هذه اللجنة فسأكون مضربا عن الطعام في مقر “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” التي يعتصم بها منجب، إلى جانب كل من سيشارك في هذا العمل التضامني الرمزي.

أما يوم 13 نوفمبر فسأكون سعيدا لو تمكنت من السفر للحضور إلى برلين لشكر الساهرين على هذه الجائزة على تكريمهم لي، وأيضا لأشد على أيدي زوجة بدوي وأحيي شجاعتها، وأعلن عن انخراطي في معركتها من أجل أن ينال زوجها حريته. لكن صراحة لا أعرف ما إذا كان سيكون بإمكاني السفر، لأن قاضي التحقيق المكلف بالإرهاب في المغرب وجه لي استدعاء جديدا قبل يومين لاستئناف التحقيق معي في نفس الموضوع الذي اعتقلت من أجله عام 2013. أتمنى أن يكون الأمر مجرد صدفة سيئة وأن لا يحول ذلك دون سفري. وفي كل الحالات فإن التزامي بالدفاع عن حرية بدوي أصبح جزءا من نضالي اليومي إلى أن ينال حريته ويعود إلى أسرته الصغيرة.

جرى نقل الأكاديمي المعطي منجب الى المستعجلات ليلة الثلاثاء بعدما تدهور وضعه الصحي نتيجة الإضراب عن الطعام الذي يخوضه منذ أسبوع في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط بسبب منع الدولة له من السفر الى الخارج تحت ذريعة التحقيق المالي.

وكان المعطي منجب قد دخل في إضراب عن الطعام الأسبوع الماضي بعدما قرت الدولة للمرة الثانية منعه من السفر للمشاركة في ندوة علمية في النروج وهو المنع الثاتي الذي تعرض له بعد الأول، حيث كان من المفترض مشاركته في ندوة في برشلونة خلال الشهر الماضي.

وتبرر الدولة المغربية المنع ببيانات متضاربة بين الاختلاس والخلل المالي لمراكز ثقافية كان يشرف عليها المعطي منجب. وقبل المنع بالسفر وبداية التحقيق، تعرض المعطي منجب لحملة إعلامية شرسة، وهي ضمن التقنيات الجديدة للعهد الجديد التي لم تكن في العهد السابق من خلال التطرق الى الحياة لاشخصية والعائلية.

وتشكلت لجنة وطنية للدفاع عن المعطي منجب يومه الاثنين برئاسة عدد من النشطاء  الحقوقيين والأسالتذة الجامعيين منهم رجل الأعمال التازي والصحفي سليمان الريسوني  وسيون أسيدون.

وقال الريسوني لـCNN بالعربية إن الإضراب عن الطعام أثر كثيرًا على صحة منجب بما أنه يعاني من مرض القلب ومرض السكري، متحدثًا أن لجوءه إلى هذا الشكل الاحتجاجي أتى بعدما تعددت “أشكال التضييق عليه وعلى زملائه في جمعية “الحرية الآن” والجمعية المغربية لصحافة التحقيق”، مضيفًا أن ما يحدث “يضرّ بسمعة المغرب، ويُلزم المعنيين بالأمر بالتدخل”.

وقالت اللجنة إن المنظمات المانحة لمركز ابن رشد الذي كان يرأسه المعطي منجب، “نفت وجود اختلالات مالية عكس ما اتهمته به وزارة الداخلية المغربية”، كما أضافت اللجنة في بلاغ لها أن هناك “تضاربا وارتباكًا” في بلاغات وزارة الداخلية في التعاطي مع منجب، بما أنها قالت أولًا إنه غير ممنوع من السفر، وعادت بعد ذلك لتؤكد وجود المنع، زيادة على عدم توصل منجب بأي قرار من قاضي التحقيق يبلغه فيه بمنعه من السفر.

من الزنزانة التي يقبع فيها مع سبعة سجناء آخرين، عبر الصحفي الاستقصائي هشام المنصوري عن قلقه بخصوص زملائه خارج السجن، إلا أنهم، الى حدود الساعة على الاقل، لا يزالون أحرار.

وقال المنصوري “لقد جعلوني بمثابة تحذير للآخرين”، في إشارة الى الأعضاء الآخرين في الجمعية المغربية للصحافة التحقيقات، مضيفا أنه “على المغاربة أن يهتموا بما يحدث في بلادهم. إن الاعلام يتعرض للمزيد من القمع”.

قبل حوالي سنة، شنت المملكة المغربية، التي صنعت لنفسها صورة مؤيدة للديمقراطية، حملة ترهيب ضد الصحافة عبر اعتقال الصحفيين والنشطاء، وترحيل المراسلين الأجانب. وقضية المنصوري تعتبر واحدا من الأمثلة على قمع الأصوات المعارضة المستقلة التي ظهرت بعد الثورات التي شهدتها المنطقة سنة 2011.

في ماي الماضي، حكم القاضي على المنصوري (35 عاما) بالسجن لمدة 10 أشهر بتهمة الزنا في بلد يعتبر فيه العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج مخالفة للقانون، واتُّهم بإقامة علاقة غرامية مع امرأة متزوجة. ونددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بالمحاكمة واعتبرت أن وراءها دوافع سياسية، وأنها “لا تفي بمعايير الإجراءَات السليمة والمحاكمة العادلة”.

واعتبر المنتقدون أن اعتقال المنصوري يجسد خطورة الوضع الذي يعيشه الإعلام في المغرب الذي يعتبر واحدا من أكثر الدول استقرارا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وواحدا من أقرب حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على الإرهاب. تولى الملك محمد السادس الحكم سنة 1999 إثر وفاة والده، وما فتئت السلطات تضيق الخناق على الصحفيين ورموز المعارضة، كما منعت جمعيات حقوق الإنسان من عقد التجمعات، وهددت النشطاء بتهم جنائية.

وقالت “سارة ليا ويتسن”، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” في تصريح صحفي “إن إدانة منصوري وشريكته في التهمة مثال محبط للكثير من عيوب نظام العدالة الجنائية في المغرب”.

وكان وزير الداخلية، محمد حصاد، قد وجه تحذيرا  قبل سنة، في خطاب متلفز في البرلمان، إلى منظمات حقوق الإنسان واتهمها باختلاق تقارير لإضعاف الأجهزة الأمننية وزعزعة الاستقرار في البلاد.

وأضاف أن “المنظمات التي تعمل تحت الذريعة الكاذبة للدفاع عن حقوق الإنسان تواصل توجيه اتهامات غير صحيحة”.

لا تزال منظمة الدفاع عن الديمقراطية “فريدوم هاوس” تصنف المغرب في رتبة ضعيفة وتضعه في خانة الدول “غير الحرة”، كما أن منظمة “مراسلون بلا حدود” صنفته في تقريرها لهذه السنة في المرتبة 130 في حرية الصحافة، وراء بلدان مثل جنوب السودان وموريتانيا وأفغانستان.

توجهنا بطلبات إلى كل من وزارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، للحصول على تعليقات، إلا أنهم لم يردا على طلباتنا

تأكدت مخاوف المنصوري حول زملائه

أبلغت النيابة العامة مؤخرا رئيس الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، المعطي منجيب، وهو مؤرخ وأحد أبرز الناشطين المطالبين بالديمقراطية ومعلق حاضر بانتظام على وسائل الإعلام الدولية، أنه على ذمة التحقيق بتهمة “المساس بأمن الدولة”.

وقال منجيب: “إن حملة التهديد والتشهير ضدي بدأت في يوليوز 2013 بعد أن أدليت بتصريحات لاذعة حول المغرب على قناة الجزيرة”، في اشارة الى انتقاده للملك على ما وصفه النظام بالعفو الخاطئ على الاسباني مغتصب الأطفال الذي خلق ضجة في البلاد. وأضاف أنهم “ليسوا منزعجين كثيرا من التحقيقات، ولكن التصريحات اللاذعة التي أدلي بها بانتظام إلى الصحافة هي التي تزعجهم”.

كما تم التحقيق مع الصحفية والناشطة كريمة نادر، لمدة خمس ساعات في أوائل سبتمبر في إطار دعوى قضائية رفعتها وزارة الداخلية في ماي ضد الجمعية المغربية للحقوق الرقمية تتهمها بالتشهير.

وتم اتهام الجمعية بتشويه سمعة الدولة بعد أن أصدرت منظمة “الخصوصية الدولية”، ومقرها بريطانيا، تقريرا استند إلى شهادة أربعة نشطاء مغاربة قالوا انهم تعرضوا للتجسس الرقمي من طرف الحكومة المغربية. مع أن جزءً كبيراً من هذا التقرير ليس جديدا، وكل ما قام به هو تأكيد ما هو معروف في جميع أنحاء المغرب؛ أي أن الدولة تتجسس على نشطاء الإنترنت والصحفيين عبر برامج المراقبة الجماعية.

وقالت نادر في مقابلة عبر الهاتف “إن الجمعية لم تكتب التقرير”، مضيفة أن “العديد من الشركات التي تبيع وسائل التجسس الرقمي ذكرت المغرب ضمن لائحة زبنائها. وهذه المعلومات لم نخترعها نحن، بل إنها معلومات عامة يمكن لأي شخص أن يحصل عليها بسهولة من خلال محرك البحث غوغل”.

وفي ماي منعت وزارة الداخلية جمعية الحقوق الرقمية من عقد مؤتمر صحفي كانت تعتزم أن تكشف فيه النقاب عن تقرير لمنظمة “الخصوصية الدولية” بعنوان “عيني عليك”.

ويتهم التقرير السلطات بمحاولة زرع الفيروسات في حاسوب الصحفي علي أنوزلا، الذي وجهت إليه تهمة التشجيع على الإرهاب بعد أن كتب عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي جماعة إرهابية مقرها في شمال غرب أفريقيا.

وفي يوليوز، عندما نشر قراصنة أسماء زبناء شركة إيطالية تدعى “هاكينغ تيم”، تقوم ببيع المعلومات وأنظمة التجسس الحساسة للدول، انكشف أن الحكومة المغربية اشترت منها خدمات بقيمة حوالي 3.3 مليون دولار.

وفي سنة 2011،  نشرت صحيفة “لوكانار” الفرنسية تحقيقا كشفت فيه أن المغرب كان قد اشترى برامج للمراقبة من الشركة الفرنسية “أميزيس” للمراقبة الرقمية، التي سبق أن استعملها العقيد معمر القذافي في ليبيا لجمع معلومات عن معارضيه.

وقال الرئيس الحالي للجمعية الحقوق الرقمية، رضا بنعثمان، وهو معتقل سياسي سابق، اعتقل بسبب فضح التعذيب “إن المغرب ينزلق نحو نفس العقلية التي تجذرت في الدول التي تحارب المناضلين”، مضيفا أن “السلطات مصرة على الاستمرار في تبرير المراقبة الجماعية، حتى لو كان ذلك يعني المساس بالحريات الفردية، بهدف مكافحة الإرهاب”.

وتابع بنعثمان أنه “بعد المكاسب التي تحققت من الربيع العربي، فإن الدولة بدأت تشعر بالأمن مرة أخرى، ولهذا  نلاحظ العودة إلى الأساليب القديمة”، في إشارة إلى المظاهرات المناهضة للحكومة في المغرب سنة 2011، والتي دفعت إلى بعض الإصلاحات الديمقراطية. وشدد أنه “على الرغم من أن المخاوف من الإرهاب مشروعة، فمن الخطورة بمكان أن يتم توظيفها لتقييد الحرية.”

متابعة صحفيين خارج البلاد أيضا

يجري التحقيق في فرنسا مع صحفيين فرنسيين اثنين بتهمة محاولة ابتزاز الملك محمد السادس بمطالبته بمبلغ مليوني يورو مقابل عدم نشر كتاب مزعج.

وتأتي هذه القضية بعد أن كشف الهاكر الغامض “كريس كولمان”، الذي بدأ السنة الماضية تسريب رسائل البريد الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي، أن عملاء المخابرات المغربية منحوا رشاوي وهدايا وسفريات إلى صحفيين أمريكيين وفرنسيين.

ونفى الصحفيون تلك المزاعم. لكن الصحفي الإستقصائي المتخصص في الأمن الرقمي “جان مارك مناش”،  أكد صحة بعض رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي أشارت إلى أن النظام المغربي قد قدم عروضا من أجل تغطية صحفية تناسبه.

أخصائي آخر في المراقبة الرقمية، وهو “أوليفر لوريلي”، مؤسس موقع “ريفليتس.انفو” المتخصص في التحقيقات المتعلقة بالمراقبة الرقمية، نشر فاتورة تؤكد أن المغرب اشترى البرنامج “إيغل” من شركة “إميزيس”. بيد أنه أشار إلى أنه من المستحيل تحديد كيفية استخدام هذه الحلول المراقبة ــ هل للتجسس على المجرمين أم على المواطنين بشكل عام ــ وأوضح السيد “لوريلي” أن عدد الصحفيين والمعارضين الذين طالتهم عملية التجسس يمكن أن يكون مؤشرا بهذا الصدد..

وقال إنه “يشعر بالقلق بشأن الآثار المترتبة عن تنامي المراقبة”، وأن “مراقبة تصرفات شعب كامل، أغلبيته بريئة، زلة لا نرضاها لمجتمعاتنا”. وأضاف أن “هناك أدوات تسمح بالمراقبة المحددة. ولا يمكن أن نتحدث عن حرية التعبير في غياب الخصوصية. إنها الضمانة لقمع كل الحريات الأخرى”.

وبالنسبة للمؤرخ منجيب، فقد تم ابلاغه أنه ممنوع من السفر في أواخر غشت عندما وصل إلى مطار الدار البيضاء في طريق عودته من فرنسا. مثلما لم يسمح لبقية أعضاء الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، صمد عياش ومحمد الصابر، بمغادرة البلاد. وبالموازاة مع نضاله من أجل إحقاق العدالة لهشام منصوري، يناضل منجيب أيضا من أجل تعزيز الحريات المدنية، وعندما سئل عما اذا كان يخشى عواقب لنشاطه، رفع كتفيه و قال: “اذا ارادوا اعتقالي فانهم يعرفون أين سيجدونني”.

عن جريدة لكم

اعتاد الإعلاميون والمحللون العرب رؤية العالم بأعين غربية، وبالأساس أعين أنكلوسكسونية ونسبيا فرانكفونية. يحدث هذا رغم التطورات الجارية في العالم في الوقت الراهن، التي تشهد بداية حقيقية لعالم متعدد الأقطاب.

واستمرار اعتماد هؤلاء على الإنتاج الفكري والاعلامي الغربي، سيجعل الرؤية تستمر قاصرة ومحدودة في رصد الآفاق المستقبلية، بل يسقطون في استشراق جديد بالنيابة، ولكنه هذه المرة موقع بأسماء عربية مثل محمد وعلاء وأحمد بدل ستيفن ومايكل وروبرت، ويحدث هذا الآن في الواقع. ومنذ أن أنشأت بريطانيا القسم العربي لراديو “بي بي سي” في يناير 1938 مع بدء ملامح الحرب العالمية الثانية، للرد على الدعاية النازية الألمانية والفاشية الإيطالية، بعدما تبين تعاطف جزء كبير من الرأي العام العربي مع طروحات روما وبرلين، من وقتها والعالم العربي يعيش، خاصة مثقفيه وسياسييه وإعلامييه ومحلليه، مع بعض الاستثناءات، على إيقاع ما تنتجه الآلة الفكرية – الإعلامية الغربية. وكان القسم العربي لـ”بي بي سي” هو البداية، ولاحقا ومنذ الخمسينيات توالت أقسام بالعربية لإذاعات أخرى رسمية من فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا، ولاحقا تطور الأمر إلى الأقسام العربية لكبريات وكالات الأنباء وأساسا فرانس برس ورويترز. وسجل ظهور القنوات الفضائية الغربية باللغة العربية، مثل “بي بي سي” و”الحرة” و”فرانس24″ قفزة نوعية لغزوها بيوت العالم العربي، وآخر محطة في هذه الظاهرة وليست بالأخيرة موضة النسخ الرقمية بالعربية مثل “سي أن أن” والإذاعة الألمانية وتجربة النسخ للمجلات الورقية العربية مثل «نيوزيك» التي لم يكتب لها النجاح منذ سنوات، والتجربة الحالية غير المفهومة لها “فنغتون بوست” بالعربي. وانضافت إلى كل هذا، ظاهرة فتح فروع عربية لكبريات معاهد التفكير الاستراتيجي الأمريكية والبريطانية.

وتسعف معطيات تاريخــــية لشرح هذه الظــــاهرة ومنها خضوع العالم العــربي للاستعمار الفرنسي والبريطاني، وانتقال عدد كبير من الاعلاميين والمفكرين العرب للإقامة في باريس ولندن ونيويورك، ولم يكن أمامهم سوى ما ينتج فكريا وإعلاميا في هذه المدن. وحاول الاتحاد السوفييتي ممارسة تأثير مماثل، ولم يكتب له النجاح لأنه كان يفتقد للتسويق الاعلامي، ولم يكن فيه هامش للديمقراطية يسمح بجعل البروباغاندا الإعلامــــية لينة ومرنة مثلما يفعل الغرب.

ثم يضاف إلى هذا غياب الثقة في النفـــس من طرف الاعلاميين والمحللين العرب، فلكي يحصل على مصداقية أمام القراء، وإن كانت آراؤه صائبة فهو مجبر على الإشارة إلى “نيويورك تايمز” أو “لوموند” أو “الغارديان”. وهناك عامل موضوعي، وهو أن الاعلام العربي في الماضي لم يتطور بما فيه الكفاية ولم تكن تكنولوجيا الاتصال تسمح بقفزة نوعية، عكس اليوم.

وبداية القرن الواحد والعشرين خاصة في العقد الثاني منه، بدأ العالم يشهد تغييرات كبيرة ومقبلا على عالم متعدد الأقطاب من عناوينه البارزة، بدء تراجع الغرب لأول مرة بعد ثلاثة قرون من السيطرة على العالم، بفضل استعادة حضارات الشرق دورها مثل الصين، وإصرار روسيا على لعب دور مهم في التطورات الدولية وعودة دور الدول الإقليمية مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا. ومن أبرز تجليات هذا المسار الجديد الآخذ في التبلور، وإن كان بشكل جنيني لأنه يتطلب حقبة زمنية طويلة هو التغيير الحاصل في المفاهيم وإنتاج المعلومات. فلم تعد باريس ولندن وواشنطن تنفرد بإنتاج الأخبار والتحاليل، بل تعلن وكالات أجنبية روسية وصينية وتركية ومحللون من مناطق من العالم مثل أمريكا اللاتينية حضورهم في الساحة الإعلامية الدولية، ولا نجد لهم أثرا في الاعلام العربي كمصدر من مصادر الأخبار. ورغم كل هذه التطورات الجارية، يستمر الاعلام العربي، خاصة المشرقي منه، سواء في الخليج أو امتداده في لندن ونيويورك وباريس يعتمد كثيرا على رويترز و”فرانس بريس” و”الغارديان” و”نيويورك تايمز”، ولم يدرك بعد وجود مصادر أخرى للخبر والتحليل في الصين وروسيا والبرازيل وإيران والهند وتركيا، سواء إعلامية أو معاهد التفكير الاستراتيجي. ومن ضمن الأمثلة، قناة “الجزيرة” ذات التأثير القوي في العالم العربي، تمنح الحيز الأكبر في قراءة الصحف للبريطانية والأمريكية وتعتمد أخبار الوكالات رغم توفرها على أكبر شبكة للمراسلين شأنها شأن «العربية». وتزخر معظم الصحف العربية بصفحات كلها عن مصدر إعلامي غربي مثل فرانس برس أو رويترز، ويتكرر هذا مع الصحف الرقمية.

لقد نجح العرب في إنشاء جرائد ومجلات عابرة للأوطان وتهم العالم العربي مثل جريدة «القدس العربي» وتجرية مجلة «العربي»، ونجحوا في إنشاء قنوات تلفزيونية فضائية تخاطب الجميع، ولكنهم فشلوا في إنشاء مصدر للأخبار مستقل عن المصادر الكبرى مثل، وكالة أنباء تغطي العالم العربي وأحداث العالم برؤية عربية موضوعية تأخذ بعين الاعتبار أجندة انشغالات القارئ العربي وتطلعاته.

وبينما يفشل العرب في إنشاء وكالة، نجد تجربة جديدة آخذة في التبلور وهي القسم العربي لوكالة الأناضول، الذي بدأ يزاحم فرانس برس ورويترز وتحول إلى مصدر رئيسي للأخبار في العالم العربي. ويكفي استقصاء مصادر الخبر في الصحافة العربية الآن ليتبين مدى وجود هذا القسم الجديد مصدرا للأخبار.

يمكن الاعتماد على آخر ما ينتج في تكنولوجيا بث الأخبار، ويمكن كتابة مقالات ثورية، ولكن إذا لم يأخذ بعين الاعتبار المصدر الأول بشأن إنتاج الأخبار والتحاليل والأفكار والأجندة الحقيقية لانشغالات المتلقي، في هذه الحالة، المواطن العربي، سنكون أمام وسائل إعلام عربية وذات روح غربية، وهو الغالب الآن.

عدد من مناطق العالم وعت هذا، مثل منطقة أمريكا اللاتينية التي تؤسس لتجربة إعلامية مهمة، لكن هذا لا يوجد في العالم العربي مع الأسف. العالم يعيش حرب إنتاج الأفكار والأخبار والتحاليل، فالإعلام يدخل ضمن ما هو جيوستراتيجي، ولم يكتب للعرب الانخراط فيه بنجاح حتى الآن.

 ملاحظة: عزيزي القارئ ساعد ألف بوست على الانتشار في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك

دخل الباحث الأكاديمي المعطي منجب إضرابا مفتوحا عن الطعام بعدما قررت الدولة المغربية منعه من السفر الى الخارج للمرة الثانية على خلفية التحقيق معه في ملف يرتبط بصحافة التحقيق. وقرر رفع دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية بسبب ترويج أكاذيب عنه.

وأعلن منجب الدخول في الإضراب عن الطعام يوم 6 أكتوبر الجاري بعدما منعته السلطات للمرة الثانية على التوالي السفر الى الخارج وبالضبط الى النروج للمشاركة في لقاء حول الاعلام. وكانت المرة الأولى عندما جرى منعه في منتصف سبتمبر الماضي من السفر الى برشلونة للمشاركة في لقاء حول الصحافة والديمقراطية.

وتبرر الدولة المغربية القرار بالتحقيق معه بسبب تحويلات مالية الى مركز ابن رشد الذي كان يديره. وينفي المعطي منجب كل هذا ويؤكد على الطابع السياسي للملاحقة. وكانت الشرطة المغربية قد حققت مع عدد من الصحفيين المغاربة الذين كانوا يعملون في المشاريع الاعلامية التي أشرف عليها المعطي منجب.

واعترف الصحفيون بتعرضهم لاستنطاق ذو طابع سياسي حول نوعية الصحافة والتمويل والأهداف، أي التحقيقات المشابهة لتلك التي تدخل في “المس بأمن الدولة”.

ومنذ شهور، وخاصة بعد توليه رئاسة “فريديم ناو” التي تعالج قضايا حقوق الإنسان، يتعرض المعطي رفقة نشطاء آخرين لحملة في بعض وسائل الاعلام المقربة من الدولة أعنف وأكثر بكثير من تلك التي توجهها الدولة الى الصحراويين الموالين لأنصار اليوليساريو. وتتضامن هيئات وشخصيات مغربية وأجنبية مع المعطي منجب وتطالب الدولة المغربية بوقف المضايقات التي يتعرض لها.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانا تنفي فيه مضايقتها للمعطي منجب، وتنسب منعه من السفر الى وزارة العدل التي تحقق معه بشأن ما يفترض خروقات مالية في المراكز التي كان يديرها.

وفي تطور في هذا الملف، اتهم المعطي منجب الدولة المغربية بالتغليط، وقرر رفع دعوى ضد وزارة الداخلية، وأصدر بيانا مساء السبت يقول فيه:

شرت وزارة الداخلية مساء يوم السبت 10 أكتوبر، بلاغا جديدا تدعي فيه أني لا أتعرض لأي مضايقات من قبل السلطات الأمنية، فيما أؤكد من خلال هذا البيان ما سبق أن صرحت به، ولدي شهود على ما أقوله من جيراني وزملائي الذين يزورونني في مقر عملي، فلماذا يرابط عون سلطة “مقدم”، مثلا، أمام منزلي في ساحة هي عبارة عن فضاء خاص؟ ولماذا يتردد رجال أمن تابعين لأجهزة مختلفة للسؤال عني في مقر سكن أسرتي بينما يعرفون مكان تواجدي في حينه؟ إن تردد رجال الأمن وأعوان السلطة على مقر سكن أسرتي، يخلق الذعر لدى أسرتي الصغيرة.
إن استمرار وزارة الداخلية في تحرشاتها ونشرها للأكاذيب، إنما يغذي الحملة الإعلامية المسعورة الموجهة ضدي في عدد من المنابر الإعلامية المشبوهة.
إن وزارة الداخلية انتقلت من كيل تهم سياسية من قبيل ”تهديد أمن الدولة” و”زعزعة ولاء المواطنين للمؤسسات” إلى تهم حق عام كاذبة، موضوعها “اختلالات مالية” في البيان الأول، و”خروقات مالية” في البيان الثاني، حسب زعمها. إن الجهة الوحيدة المخولة بتوجيه الاتهامات وتكييف التهم هي القضاء، وليس بيانات وزارة الداخلية التي تسعى من وراءها إلى النيل من سمعتي وتشويه صورتي أمام الرأي العام.
وعلى خلفية البلاغ الجديد لوزارة الداخلية أعلن أني سأرفع دعوى قضائية ضد ادعاءاتها فقد سبق لها أن زعمت أني غير ممنوع من السفر في بيان سابق ثم عادت في بيانها الجديد لتدعي بأني ممنوع من مغادرة التراب الوطني بقرار قضائي. كما سأرفع شكوى أمام القضاء ضد مزاعم وزارة الداخلية حول إدعائها وجود خروقات مالية في تسيير مركز ابن رشد للدراسات والتواصل، في حين أن التحقيق كما يدعي بيانها لم ينته بعد، وهذا تدخل سافر في استقلال القضاء وتأثير على سير التحقيق. وسأحتفظ بكامل حقي في الرد على ما لحق بي وبأسرتي من أضرار مادية ومعنوية جراء هذه الإدعاءات الكاذبة والحملة التضليلية التي تسوقها وزارة الداخلية للتأثير على الرأي العام.

ملاحظة: عزيزي القارئ ساعد ألف بوست على الانتشار في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك

نشر وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي يوم 2 أكتوبر الجاري رسالة، عبارة عن إشهار، في الجريدة الاقتصادية الدولية والت ستريت جورنال موجهة الى منظمة هيومن رايتس ووتش ينتقد فيها تعاطي هذه المنظمة مع ملفات المغرب الحقوقية. ويجري هذا في وقت تعاني فيه قضية الصحراء من فراغ إعلامي في السويد بينما أصدرت جبهة البوليساريو كتابا باللغة السويدية عن تجربتها.

وشن وزير الاتصال حملة ضد ما يعتبره تعاملا غير منصف من طرف هذه المنظمة الحقوقية الدولية مع قضايا المغرب، ولم يتردد في التشكيك في خبراء المنظمة واتهام البعض منهم بالتبضع وخدمة أجندة شخصية، في إشارة محتملة الى الأمير هشام عضو المنظمة والصحفي أحمد بنشمسي الناطق باسمها في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وكانت جريدو لوبينيون الفرنسية قد ذهبت في هذا الاتجاه. وهدد بحق الدولة المغربية بتعليق أنشطة المنظمة في المغرب.

وردت هيومن رايتس ووتش ببيان تؤكد فيه أن الرسالة مدفوعة الثمن، أي إشهار سياسي، وتعهدت بالإستمرار في مراقبة حقوق الإنسان رغم الانتقادات التي رفضتها، ووصفتها  بدون أسس.

وهذه هي المرة الثانية التي تشهد الصحافة الأمريكية نشر رسالة متعلقة بالواقع المغربي بعد الرسالة التهديدية الشهيرة التي كان هشام المنظري قد وجهها الى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني قبل وفاته بأسابيع قليلة.

واختار مصطفى الخلفي هذه الجريدة الاقتصادية بعدما عجز، على ما يبدو، عن إقناع جرائد أمريكية مثل نيويورك تايمز والواشنطن بوست بنشر الرسالة الموجهة الى هيومن رايتس ووتش.  إذ أن المكان المناسب للرسالة هو نيويورك تايمز أو الواشنطن بوست وليس جريدة اقتصادية.

ومن المحتمل أن يكون المغرب قد أدى مبلغ يفوق 50 ألف دولار مقابل عملية النشر في  هذه الجريدة الاقتصادية. ويبقى النشر في جريدة اقتصادية مثيرا للتساؤل بحكم أن رجال الاقتصاد عادة لا يهتمون بحقوق الإنسان. كما أن نشر رسائل من هذا النوع دائما يأتي بنتائج عكسية.

وعمليا، ونظرا للوضع الصعب لملف الصحراء، كان المنطق يتطلب نشر رسالة حول الصحراء في الصحافة السويدية، خاصة وأن اللوبي المناهض للمغرب والمتعاطفين مع البوليساريو قوي في إعلام هذا البلد، ومن ضمن آخر ما أصدره كتاب يحمل اسم “الرقص مع النعام” للمؤلفة مونيكا زالك، يعالج الثقافة الصحراوية ويحكي نزاع الصحراء من وجهة نظر البوليساريو.

ومنذ اعتراف البرلمان السويدي بما يسمى الجمهورية الصحراوية في ديسمبر 2012، لم يقدم ولا وزير مغربي وخاصة وزير الخارجية صلاح الدين مزوار ولا وزير الاتصال مصطفى الخلفي على نشر مقال واحد في صحافة السويد، ولو بيان مؤدى عنه، لتقديم معطيات حول الصحراء من وجه نظر المغرب.

إنها المفارقة!

دخل الناشط الحقوقي والمؤرخ  المعطي منجب معطي إضرابا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام بعدما منعته السلطات المغربية من السفر الى الخارج، وكانت الشرطة قد حققت معه الاثنين الماضي بتهمة “زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة”.

واستدعت الشرطة المغربية خلال الأسبوعين الأخيرين عدد من نشطاء المجال الاعلامي الذين ينشطون في جمعية فريديم ناو وجمعية التحقيق الصحفي ومنهم الصحفية مرية مكريم واستنطقتهم حول نشاط الجمعية.

واستنطقت الاثنين الماضي المعطي منجب لمدة ثمانية ساعات، حيث رفض التوقيع على محضر الاستنطاق بعدما ركز التحقيق على معطيات شخصية ومحاولة بلورة الاتهام نحو “زعزعة ثقة المواطنين في المؤسسات”.

وقامت السلطات المغربية يوم الأربعاء 16 سبتمبر الجاري بمنع المعطي منجب من السفر الى مدينة برشلونة للمشاركة في ندوة حول الانتقال الديمقراطي، الأمر الذي دفعه الى إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على قرار منعه من السفر.

وكان المعطي منجب قد تعرض وعدد من النشطاء الى حملة إعلامية تمس بالشرف وتتضمن معطيات عن الحياة الخاصة واتهامات، وذلك في أول ظاهرة خطيرة يشهدها الاعلام المغربي، ولم تكن متواجدة حتى في سنوات الرصاص ولم يلجأ لها النظام السابق نهائيا.

خسر رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران هذا الأسبوع للمرة الرابعة على التوالي الدعوى التي رفعها ضد الصحفي إغناسيو سيمبريرو بتهمة الإشادة بالإرهاب، ولم يعد أمام المسؤول المغربي أي فرصة للإستئناف. ويجعل هذا الملف الدولة المغربية في موقف حرج للغاية بسبب ملف مرتبط بها ويتعلق بالصحفي علي أنوزلا المتابع بالتهمة نفسها أمام القضاء المغربي.

وكان الصحفي إغناسيو سيمبريرو قد نشر في جريدة الباييس الإسبانية خلال سبتمبر 2013 شريطا لتنظيم القاعدة في المغرب العربي يهدد فيه مصالح المغرب، ووقع مقالا مرافقا للشريط يتحدث عن مضمونه الإرهابي. ونقلت جريدة لكم الرقمية في المغرب رابط الشريط ونشرت مقالا بدورها.

واعتقلت الدولة المغربية مدير الجريدة علي أنوزلا لمدة فاقت الأربعين يوما بتهمة الإشادة بالإرهاب، وتابعت سيمبريرو أمام القضاء الإسباني بتهمة الترويج للإرهاب كذلك. ورفعت الدولة المغربية الدعوى أمام النيابة العامة للدولة الإسبانية في البدء وجرى رفضها، وقامت لاحقا برفعها أمام المحكمة الوطنية في مدريد المكلفة بالقضايا الكبرى ومنها الإرهاب.

وهكذا، تقدمت حكومة الرباط بالدعوى خلال ديسمبر 2013 ضد جريدة «الباييس» والصحافي المذكور بتهمة نشر شريط لتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» يهدد مصالح المغرب. ورفضت النيابة العامة دعوى المغرب خلال حزيران/يونيو 2014، وعاد بن كيران لاسئتناف الدعوى، ومجددا رفضت المحكمة الوطنية خلال شهر غشت الماضي الدعوى.

وكرر بن كيران الاستئناف للمرة الثالثة خلال نهاية السنة الماضية، وجاء رفض المحكمة الوطنية في مدريد للدعوى في قرار لها خلال أيار/مايو الماضي، وبالتالي قام القاضي المكلف بالملف بحفظ دعوى المغرب. وتولى القاضي خافيير بيرموديث التحقيق في هذا الملف، وهو القاضي الذي كان قد تولى الحكم في ملف خلية أبو الدحداح سنة 2004 والتفجيرات الإرهابية 2004 في العاصمة مدريد.

واستأنف رئيس حكومة المغرب للمرة الرابعة خلال يونيو الماضي، لكن هذه المرة تولت قاعة قضاة الغرفة الجنائية في المحكمة الوطنية النظر في الدعوى، وهو ما يجعل استئناف الحكم الصادر عنها غير ممكن نهائيا.

وصدر خلال الأسبوع الجاري، قرار المحكمة الوطنية بعدم قبول الدعوى وإحالتها على الحفظ تحت ذريعة عدم وجود معطيات تؤكد ترويج الصحفي للإرهاب.

وارتكبت حكومة الرباط أخطاء كبيرة في هذا الملف، فقد نصحها خبراء في القانون الإسباني باستحالة قبول الدعوى، وهو ما تأكد برفض المحكمة الوطنية الدعوى أربع مرات على التوالي. والخطئ الثاني وكان غريبا وهو اقتصار الاستئناف الرابع والأخير على الصحفي سيمبريرو دون المنبر الباييس. وهذا التصرف ترك انطباعا بأن الدولة المغربية تريد استهداف الصحفي دون المنبر الاعلامي الباييس، إذ يفترض أن المنبر يتحمل المسؤولية أكثر من الصحفي.

وبعد هذا القرار الأخير للمحكمة الوطنية، لم يعد لرئيس الحكومة إمكانية استئناف الحكم، حيث يؤكد القرار باستحالة ذلك.

لكن الإشكال الحقيقي الذي يواجهه القضاء المغربي هو حالة الصحفي علي أنوزلا، فهذا الأخير جرى اعتقاله لمدة فاقت الأربعين يوما، ويوجد رهن الماتبعة حاليا وهو نشر رابط الشريط نقلا عن الباييس فقد وليس الشريط.  ويجهل كيف سيتصرف القضاء المغربي بعد إغلاق القضاء الإسباني ملف سيمبريرو المتعلق بالنازلة نفسها.

أصدر قضاء الدولة المغربية في عين السبع بالدار البيضاء يومه الاثنين حكما قاسيا على مدير الجريدة الرقمية بديل، الزميل حميد المهداوي بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية بعشرة ملايين سنتيم لفائدة مدير الأمن الوطني والمخابرات الحموشي، وذلك بسبب معالجته الاعلامية لملف وفاة عضو الاتحاد الاشتراكي كريم لشقر في الحسمية.

والمفارقة أنه الحكم توصل به المهداوي وهو يمثل في ملف آخر حول “انفجار سيارة” في مدينة مكناس، وقد قدمت بديل توضيحات حول هذا الحكم، وتعهد بنشر معطيات أكثر. في الوقت ذاته، وقعت جرت محاكمة مكناس وسط توتر  الشيء الذي أثار حفيظة المحامين الحبيب حاجي وطارق السباعي وصبري الحو، والدويري عبد المجيد، الذين آزروا الزميل المهدوي.

وكانت الجريدة الرقمية “بديل” قد تناولت موضوع وفاة محمد لشقر مثلها مثل الكثير من المنابر الاعلامية وكذلك تصريحات مسؤولين سياسيين ومثقفين مغاربة. والمثير أن القضاء كان انتقائيا للغاية في اختيار منبر واحد دون باقي المنابر. ويتكرر السيناريو نفسه في حالة محاكمة المهداوي في ملف مكناس.

وهذه الانتقائية، التي يندد بها المهداوي وجمعيات حقوقية، في الاختيار في المحاكمة التي تقع في حالة المهداوي دون باقي المنابر التي عالجت الموضوع بل وفي حالات أخرى لنشطاء مستقلين تطرح تساؤلات عريضة حول هدف الدولة المغربية من التركيز عل منبر أو نشطاء دون الباقي وعلى فاعلين دون آخرين.

وتعتبر الجريدة الرقمية بديل من الجرائد التي تشهد نسبة عالية من القراءة وتخصصت في معالجة خروقات حقوق الإنسان وفسح مجال أوسع للحركات الاجتماعية والسياسية التي لا تتقاسم الدولة رؤيتها الرسمية للواقع المغربي.

أقدمت السلطات المغربية يومه السبت على منع نشاط تكويني في صحافة التحقيق كان سيقوم به الصحفي والناشط الحقوقي علي أنوزلا في مدينة طنجة، ولم تقدم السلطات أي تبرير لهذا المنع. ولكن النشاط جرى جزئيا في مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وذكرت مصادر من النشاط قدوم قائدة المقاطعة التي يوجد فيها المقر الذي كان سيتحضن النشاط، مقر “جمعية التضامن الجامعي المغربي”، وهو مقر خاص غير عمومي، وأبلغت المشرفين بالمنع. وكان النشاط سينظم في فندق إيبيس لكن الدولة منعته.

وارتأى منظمو هذا النشاط الاعلامي الذي تشرف عليه الجمعية المغربية لصحافة التحقيق نقله الى الكونفدرالية للديمقراطية للشغل، حيث جرى التكوين الذي كان يفترض أن يستمر بعد الإفطار. لكن السلطات منعت ممول المناسبات “تريتور” من مد المشاركين بالإفطار، مما جعل بعض المشاركين يعلق ساخرا “ما رأي وزير الأوقاف في منع وزير الداخلية في نفس الحكومة ممول مناسبات “تريتور” من إفطار الصائمين؟

 

 

بدأ الصحفي علي المرابط إضرابا عن الطعام أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف احتجاجا على حرمان السلطات المغربية له من وثائق إدارية على رأسها شهادة السكنى في مدينة تطوان.

ونشر موقع دومان أونلاين الذي يديره المرابط خبر الاضراب عن الطعام الذي يخوضه منذ الأربعاء من الأسبوع الجاري للتعريف بقضيته أمام الرأي العام الدولي جراء استمرار الدولة المغربية حرمانه في الحصول على شهادة السكنى لتجديد بطاقة الهوية وتقديم طلب الحصول ترخيص لإصدار أسبوعيتين ساخرتين.

ويعتبر هذا هو الإضراب الثالث الذي يخوضه المرابط خلال 12 سنة الأخيرة بعد إضرابين سابقين احتجاجا على اعتقاله والزج به في السجن بسبب كتاباته في الأسبوعيتين اللتين كانا يديرهما، دومان بالفرنسي ودونان بالعربي.

وكان علي المرابط قد عقد منذ ايام ندوة صحفية في جنيف يشرح فيها ملابسات حرمان الدولة المغربية له من حقوق الإدارية ومنها شهادة السكنى.

حكم القضاء المغربي على الجريدة الرقمية كود بخمسين مليون سنتيم لفائدة الكاتب الخاص للملك منير الماجيدي، ويأتي الحكم أسبوعين بعد خسارة الماجيدي لدعوى مماثلة نسبيا أمام المحاكم الفرنسية. ورفضت كود الحكم واعتبرته “شوهة” للبلاد.

وكانت جريدة كود قد نشرت ملخصا لربورتاج صادر في مجلة مغربية حول النشاط التجاري لمنير الماجيدي واعتبرته غير نزيه. وتقدم الكاتب الخاص للملك بدعوى ضد كود والمجلة المغربية. وبعد شهور على رفع الدعوى، صدر الحكم يومه الاثنين ضد الجريدة التي يديرها أحمد نجيم بضرورة تأدية خمسين مليون سنتيم لصالح الكاتب الخاص للملك.

ورفضت جريدة كود مضمون الحكم واعتبرته “شوهة للبلاد”. واستشهدت بما جرى في فرنسا، مشيرة الى أن حكم القضاء المغربي يصدر أسبوعين بعد تبرئة القضاء الفرنسي للصحفي أحمد بنشمسي من دعوى مماثلة تقدم بها الماجيدي أمام المحاكم في باريس وشملت جريدة لوموند التي نشرت مقال حول النشاط التجاري للماجيدي واعتبرته غامضا. وطالب الماجيدي في فرنسا ب 25 مليون سنتيم تعويضا وفي المغرب بنصف مليار سنتيم.

وتعتبر هيئة دفاع كود الحكم غير منطقي. وقال المحامي حسن السملالي في تصريح ل”كود” ان هذا الحكم “غير موضوعي “لأن “كود” نشرت في زاوية ما قالته الصحف بشكل مقتضب، ولم تأخذ ما ضمن في المقال الأصلي من إشارات تمس بالماجيدي”.

وأضاف السملالي ل”كود” ان “التهمة غير مبنية على أساس والحكم غير موضوعي وغير منصف، ونحن سنستأنف. ولدينا الثقة أننا سنحصل على حكم موضوعي وعادل”.

أوقفت السلطات الألمانية الصحفي أحمد منصور في مطارها ببرلين وهو يهم بالمغادرة نحو قطر يوم السبت. وجاء قرار الاعتقال المؤقت بطلب من الدولة المصرية المعروفة بتضييقها على الصحفيين وحرية الرأي بعد الانقلاب العسكري. المحامي المغربي صبري الحو يقدم قراءة في هذا الاعتقال:

خضع الاستاذ احمد منصور لاجراء القبض المؤقت، وليس القاء القبض، والسبب في هذا الاجراء هو غياب الوثائق الرسمية، الصادرة من مصر، و التي تفرضها اجراءات التسليم. وسيمثل أمام القضاء الألماني، الذي يسترجع اهلية واختصاص التحقق من وجود تلك الوثائق، والتحقق من هويته ومدى مطابقته مع تلك المعلومات التي يفترض انها وجهت الى المانيا على وجه السرعة والاستعجال.

وتنعقد للقضاء الألماني ولاية النظر في مدى تطابق النصوص والقواعد القانونية الألمانية مع الوثائق المتابع بها الأستاذ احمد منصور، والتي ستشكل مناسبة للقضاء الألماني للنظر باطمئنان في جدية متابعة من طرف القضاء المصري احمد منصور وسلامة هذه المتابعة من اي تجاوزات للقواعد القانونية في دولة التسليم مصر، وهي كثيرة بطبيعة الحال بالنظر الي اجراءات المتابعة بدون الاستماع اليه وعقابه بعقوبة لا يقررها القانون الالماني. ويمتد هذا التقدير الى ملاحظة مدى تطابق تلك المتابعة مع القانون الالماني.

ومن حسن حظ الاستناذ احمد منصور ان قانون الاجراءات العقابية في المانيا، لا تقبل بالتسليم اذا كان المطلوب تسليمه سيواجه عقوبة تشكل خطر على حياته وقد يتعرض الى التعذيب، ولامراء ان حكم الجميع تطابق في رفض أحكام الاعدام بالجملة التي دأب القضاء المصري على اصدارها وتأييدها، آخرها الحكم باعدام الرئيس السابق مرسي. كما ان الميثاق الاوروبي للتسليم لسنة 1957 يرفض التسليم عن الجرائم السياسية.

والحالة القانونية في صالح احمد منصور للنجاة من هذه المحنة، هو غياب اتفاقية بين مصر والمانيا تنظم التسليم وحالاته وشروطه، ولا يمكن القبول بقول محاميه، وفق ما ورد في التغريدة بصفحة الاستاذ احمد منصور بوجود اتفاق او معاهدة سرية، لان المعاهدة في حالة مخالفتها للقواعد القانونية القائمة بألمانيا، فان المعاهدة في هذه الحالة تفرض مسطرة خاصة، وهي مسطرة المصادقة عليها من طرف البرلمان الألماني ونشرها في الجريدة الرسمية الألمانية، ولا يمكن تصور اتفاقية سرية في مثل هذه الظروف.

خلاصة القول، أن احمد منصور سترجع اليه حريته بمثوله أمام القاضي الألماني، وفي اقصى واسوأ الحالات، وان كانت هنالك ضرورات تستدعي بقاؤه رهن اشارة القضاء الألماني فانه سيطلق سراحه مع اخضاعه لتدابير قضائيه تحول دون مغادرته المانيا.

الأستاذ صبري الحو محامي مغربي وخبير في القانون الدولي.

 

أبلغت الغرفة الثالثة للمحكمة الوطنية في مدريد الحكومة المغربية في قرارين، الأول صادر عن النيابة العامة والثاني عن قاضي التحقيق في الغرفة الثالثة رفض الاستئناف الذي تقدمت به ممثلة في عبد الإله ابن كيران ضد الصحفي إغناسيو سمبريرو بسبب نشر شريط لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يهدد مصالح المغرب. ويعتبر موقف الغرفة الثالثة وكذلك النيابة العامة ممهدا لرفض مجمع قضاة الغرفة الجنائية العامة لهذه المحكمة التذي سيبث قريبا في الملف.

ورفعت الدولة المغربية دعوى ضد الصحفي المذكور وجريدة الباييس بسبب نشر شريط الفيديو المتضمن لتهديدات لمصالح المغرب يوم 13 سبتمبر 2013، وجاء قرار الرفض أربع مرات على التوالي، المرة الأولى من طرف النيابة العامة للدولة الإسبانية التي قامت بحفظ الدعوى، ولاحقا مرتين من طرف القاضي خافيير بيرموديث .

وحدث أن انتقل القاضي بيرموديث الى باريس لتولي منصب قاضي الاتصال، وعوضه قاض آخر وهو خوان بابلو غونثالث غونثالث، حيث تقدم ابن كيران باستئناف رابع ضد الصحفي سمبريرو يوم 13 مايو الماضي دون جريدة الباييس. واستأنف هذه المرة في الغرفة نفسها أمام القاضي الجديد تحت ما يسمى “استئناف ضد الشكل” أي مطالبة القاضي بإعادة النظر في القرار الصادر عن غرفته. وقام القاضي الجديد يوم الخميس من الأسبوع الجاري بالبث في الاستئناف. وقرر القاضي الجديد رفض الاستئناف وعلل القرار بشكل أفضل وأوسع من سابقه.

واعتمد القاضي الجديد على قرار صادر عن المحكمة الدستورية يوم 17 يوليوز 1986 في ملف 104 في حادث مشابه، يعتبر ما نشره الصحفي وجريدة الباييس عملا يدخل في إطار ما هو إعلامي وليس تبني موقف أو الانحياز إليه. ويضيف الحكم أن “الحق في التوصل بالمعلومات بحرية هو ضمان لمصلحة دستورية: تكوين ووجود الرأي العام الحر….المطلوب في تسيير نظام ديمقراطي”. ويعزز القاضي تعليله القانوني بأحكام صادرة عن المحكمة العليا علاوة على المحكمة الدستورية.

وبعد عرض مطول لأحكام وقرارات صادرة عن المحكمة الدستورية والعليا وكذلك المحكمة الأوروبية، يستعرض الحكم مقال جريدة الباييس في مدونة الصحفي، ويؤكد بعد تحليل مضمونه أن المقال يؤكد على وصف القاعدة بالتنظيم الإرهابي ويكتب عنه من باب الإعلام فقط ولا يقوم الصحفي والجريدة نهائيا بالترويج والإشادة بالإرهاب.

وبهذا، يكون هذا هو الحكم الثالث لقاض تحقيق ومعزز بموقف النيابة العامة في الدعوى التي تقدم بها رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران ضد جريدة الباييس والصحفي سمبريرو. علما أن ابن كيران استبعد الباييس هذه المرة.

ومن جان آخر، أصدرت النيابة العامة بدورها قرارا يرفض استئناف الدولة المغربية ضد الصحفي سيمبريرو، والقرار هو سابق لقرار قاضي التحقيق، وموع يوم 27 من طرف النائب العام خوسي بيرالس كاييخا، الذي يعتبر من صقور المحكمة الوطنية في مدريد.

وأمام هذا الرفض المزدوج بين النيابة العامة وقاضي التحقيق، ستنظر الغرفة العامة لقضاة تخصص جنائي في المحكمة الوطنية في دعوى ابن كيران خلال أكتوبر المقبل، وسيكون آخر قرار لا يقبل نهائيا الاستئناف. وعمليا، لم يسبق لأي غرفة لقضاة أن اقدمت على رفض قرارات قضاة التحقيق المعززة بتأييد النيابة العامة.

ونصح عدد من الخبراء في القانون الإسباني الدولة المغربية بعدم اللجوء الى القضاء ضد جريدة الباييس والصحفي سمبريرو لأن الوقائع التي اعتمدتها لا تشكل جريمة نهائيا بحكم أن قضاء الدول الغربية قد حسم في مثل هذه الحالات منذ مدة طويلة بعدما واجه حالات مثل أشرطة منظمات إرهابية كإيتا الباسكية والإيرا الإيرلندية وفراك الكولومبية.

ويضع قرار القاضي الجديد القضاء المغربي في موقف حرج في حالة علي أنوزلا، مدير الجريدة الرقمية المحظورة “لكم” الذي جرى اعتقاله بسبب نشره فقط رابط الشرط وليس الشريط كما فعلت جريدة الباييس.

رابط قرار القاضي:

قرر القضاء الفرنسي يومه الجمعة ببطلان الدعوى التي كان قد رفعها السكرتير الخاص للملك منير الماجيدي ضد الصحفي أحمد بنشمسي على خلفية نشره مقالا في جريدة لوموند سنة 2012 بتهمة بالفساد المالي واستغلال النفوذ، في إشارة الى موقعه.

ولجأ منير الماجيدي الى القضاء الفرنسي في أعقاب نشر جريدة لوموند مقالا حول تجهيز طائرات فخمة بواسطة شركة عمومية، مشيرا الى تقثه في القضاء الفرنسي، وطالب بإدانة بنشمسي وجريدة لوموند بتهمة السب والقذف وتعويض قدره 25 ألف يورو بين الاثنين ونشر مقال حول إعادة الشرف.

وصدر قرار المحكمة الفرنسية، الذي نشر اليوم، ويرفض مطالب سكرتير الملك ويبرئ المدير السابق لمجلة تيل كيل والمدير الحالي للجريدة الساخرة بالإنجليزية فري آراب من التهم التي وجهها له الماجيدي مطالب التعويض. ونقلت مجلة تيل كيل في موقعها الرقمي تصريحات لمحامي منير الماجيدي يقول فيه أن المحكمة اعترفت بوقوع القذف لكن اعتبرت المقال يدخل في نطاق الشأن العام. بينما أعرب بنشمسي عن ارتياحه لقرار القضاء الفرنسي.

وتوجد قضايا لسكرتير الملك أمام المحاكم، واحدة ضد بطل العالم السابق في تايك بوكسينغ زكريا مومني التي سينظر فيها القضاء يوم فاتح أبريل المقبل، وهي دعوى جماعية تم رفعها باسم الدولة المغربية. كما رفع دعوتين ضد كل من “مغرب اليوم” والجريدة الرقمية “كود” أمام القضاء المغربي.

عادت ملف المغنية الأمريكية جنفير لوبيث الى واجهة الأحداث بعدما هدد وزير الاتصال مصطفى الخلفي باللجوء الى القضاء ضد دوزيم في حالة عدم معالجة “الهاكا” هذا الملف، والمثير أنه سبق لبريطانيين أن احتجوا على تقديم التلفزيون العمومي عرضا للمغنية نفسها خلال مايو 2013 وبه إيحاءات جنسية اعتبروه غير مناسب.

وحضر ملف جنيفير لوبيث في البرلمان ضمن تداعيات العرض الذي قدمته قناة دوزيم عندمنا غنت جنيفير لوبيث في مهرجان موازين منذ أسبوعين. ورفض وزير الاتصال ما أقدمت عليه دوزيم في تصريحات يومه الأربعاء في البرلمان المغربي. وفي الوقت ذاته، هدد باللجوء الى القضاء إذا لم تعالج الهاكا ملف ما يوصف “شبه تعري” المغنية في أدائها الفني الذي نقلته القناة الثانية في وقت يجب فيه مراعاة مشاهدة العائلات للتلفزيون.

وارتفعت أصوات في المغرب تؤكد على الانفتاح وحرية المغنية في الأداء والملابس التي ترتديها ونقل القناة العمومية دوزيم استعراضها الذي وصفه الكثيرون بالمليئ بالإيجاءات الجنسية، وشددوا على حرية المتفرج في تغيير القناة. في المقابل، ارتفعت أصوات كثيرة تندد بالعرض، الأمر الذي جعله يصل الى البرلمان ومنابر بعض المساجد.

ويبقى المثير هو اعتراض الكثير من الهيئات وجزء من الرأي العام على بث مثل هذه الاستعراضات المليئة بالإيحاءات الجنسية في دول أخرى ومنها دول غربية رائدة في الانفتاح لكنها تراعي مقاييس معينة. وأبرز هذه الأمثلة  ما وقع في بريطانيا خلال مايو 2013 في برنامج britain’s got talent حيث أدت جنيفير لوبيث عرضا مليئا بالإيحاءات الجنسية على شاكلة ما نقلته دوزيم.

وانتفض الكثير من المشاهدين الذين احتجوا على القناة التلفزيونية واتصلوا بالهيئة السمعية البصرية البريطانية Ofcom لتقديم أكثر من مائة شكاية تفيد بأن نقل التلفزيون لاستعراض من هذا النوع وفي وقت تشاهد فيه العائلات التلفزيون لا يعتبر عملا مناسبا ويقدم مثالا سيئا للفتيات والشباب عموما.

ولم تدعي الصحافة وقتها بحرية اختيار المشاهد للقنوات  بل بعض المقالات دافعت عن رأي المحتجين ولم يحضر نقاش المحافظين والمنفتحين، بل مشيرة الى وجود قوانين خاصة بتوقيت بث برامج تراعي الأجواء العائلية يجب احترامها. وأكد مسؤولو الهيئة السمعية البصرية البريطانية وقتها الأخذ بعين الاعتبار الاحتجاج.

رابط مقال يتحدث عن احتجاج البريطانيين

كرَّمت جمعية “الحرية الآن”، مساء الجمعة 29 ماي، بالمقر المركزي لـ”لجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، الصحفي هشام منصوري، القابع بسجن سلا، بعد أن أطلقت على الدورة الثالثة لمجلسها الوطني “دورة هشام منصوري”.

الدورة، التي عرفت حضور المهندس أحمد بنالصديق، بعد أن غيبه المرض لوقت طويل عن الجمعية، اقترح فيها متدخلون إيجاد صيغة لتجميع كافة “ضحايا” السلطات المغربية، على مستوى حرية التعبير والتجمع والتنظيم، وهو المقترح الذي لقي ترحيبا وتفاعلا، في أفق تفعيله على أرض الواقع.

وعند تلاوتها للتقرير الأدبي رسمت الحقوقية خديجة الرياضي صورة سوداء عن واقع حرية التعبير والصحافة في المغرب، مستحضرة التراجعات المسجلة في الميدان، منذ خطاب وزير الداخلية في البرلمان في 15 يوليوز الأخير والذي وجه فيه اتهامات “خطيرة للحركة الحقوقية، تلتها قرارات قمعية تعسفية اكتست طابعا منهجيا بالنسبة لعدد من الإطارات الحقوقية والجمعوية والنقابية” تقول الرياضي.

كما وقفت الرياضي عند رفض تسليم وصولات إيداع الملفات القانونية للعديد من الهيآت “تعسفا”، بحسبها، وعند ما وصفته بـ”منع ممنهج ومتواصل لأنشطة عدد من الإطارات الحقوقية والمهنية والنقابية في القاعات العمومية والخاصة، وتزايد عدد المتابعات القضائية بسبب الرأي، ثم استمرار تصاعد الاستغلال السياسي للقضاء لتصفية الحسابات السياسية والانتقام من المعارضين ومنتقدي توجهات وسياسات الدولة”، مشيرة إلى متابعة العديد من الصحافيين أمام القضاء بسبب مقالات يبدو أنها منتقدة للأجهزة الأمنية، بلغ عددهم 40 حسب النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

ومن “ضمن المُنظمات المستهدفة بشكل بارز في الفترة الأخيرة توجد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” تقول الرياضي، مشيرة إلى تعرض أكثر من 80 نشاطا من أنشطتها للمنع، كما حُرمت أغلب الفروع، التي جددت مكاتبها في الشهور الأخيرة من وصل الإيداع، مشيرة الرياضي إلى ما واجهته صحافة التحقيق من خلال الاعتداء على مديرها واعتقاله بعد ذلك ومنع جل أنشطتها، مع ما تعرض له مركز ابن رشد الذي حوصرت كل أنشطته.

وتركزت مجمل المداخلات على الوضعية القانونية للجمعية ومستقبل الأخيرة إذا صار قضاء النقض فيما صارت إليه إدارية الرباط، ابتدائيا استئنافيا، حيث اتفق الجميع على النضال على جميع الواجهات إلى جانب الواجهة القضائية، متشبثين بحقهم في التنظيم والترخيص القانوني مهما كانت التكلفة.

وفي هذا السياق أوضحت الرياضي أن لجوءهم إلى القضاء الإداري جاء بحكم ثقتهم في هذه المحاكم، خاصة وأن القضاء الإداري كثيرا ما أنصف مظلومين ضد جور السلطات، مضيفة الرياضي أن لجوءهم لهذا القضاء يأتي أيضا بخلفية تفويت الفرصة على أي جهة قد تحاول لومهم لعدم لجوئهم للقضاء المغربي. Now

الرياضي استعرضت في تقريرها الأدبي أنشطة الجمعية وعدد من البيانات التضامنية وبيانات الاحتجاج على التراجعات وانتهاكات الحريات، وبيانات التعريف بمواقف الجمعية التي أصدرتها في عدد من القضايا المستجدة. والندوات والأوراش التي نظمتها مشيرة إلى مشاركتها في المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس الذي انعقد في الأسبوع الأخير من شهر مارس المنصرم.

وخُتِم اللقاء بحفل شاي قبل إلقاء قصائد شعرية من طرف الكوميدي أحمد جواد، الذي أتحف الحاضرين بقصيدتين واحدة لأحمد مطر والثانية لنزار قباني.

وحضر اللقاء أزيد من ثلاثين عضوا من الجمعية ومتعاطفين معها، أبرزهم المؤرخ المعطي منجب وقيادي “العدل والإحسان” محمد السلمي وقيادي حزب “الأمة” عبد الحميد أباكريم والصحفي علي أنوزلا ورئيس “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” محمد الزهاري، والإعلامية فاطمة الإفريقي والأستاذ الجامعي احمد البوز…

قرر القضاء الإسباني للمرة الثالثة حفظ الدعوى التي تقدم بها رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران ضد جريدة الباييس والصحفي السابق في هذه الجريدة إغناسيو سيمبريرو بتهمة الترويج الإرهاب بسبب نشر شريط فيديو إرهابي. ويضع القرار الدولة المغربية في موقف حرج في ملف الصحفي علي أنوزلا الذي اعتقل ويتابع في الملف نفسه.

ونشر سيمبيرو نص قرار الحكم الصادر عن القاضي بيرموديث الذي كان قد تولى النطق في قضايا أول خلية إرهابية في القاعدة وتفجيرات 11 مارس، حيث يعتبر القاضي أن جريدة الباييس والصحفي أبانا بشكل قاطع أن شريط فيديو تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي هو شريط إرهابي. ويضيف أن الأمر يتعلق بعمل إعلامي وليس ترويجا للإرهاب.

وهذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها القضاء الإسباني بحفظ دعوى رئيس حكومة المغرب. وكانت المرة الأولى عندما تقدم ابنكيران للنيابة العامة مباشرة بالدعوى خلال ديسمبر 2013، ورفضت النيابة العامة في قرار لها خلال يونيو 2014. واستأنف محامي الحكومة القرار لدى المحكمة الوطنية في مدريد، وقام القضاء مجددا خلال غشت الماضي بحفظ الدعوى.

وكانت المفاجأة هي قيام الدولة المغربية بالإستئناف، واستمع القاضي لكل من الصحفي سيمبريرو والمدير السابق لجريدة الباييس خافيير مورينو، وكان القرار الصادر هذه الأيام بحفظ الدعوى لعدم وجود نية في الترويج للإرهاب بل يتعلق الأمر فقط بالإعلام.

وكانت الباييس قد نشرت شريط القاعدة في المغرب الإرهابي خلال سبتمبر 2013، ونشرت جريدة لكم الرقمية التي كان يديرها علي أنوزلا رابطا للشريط، وقامت السلطات المغربية باعتقال علي أنوزلا، الأمر الذي خلف ضجة إعلامية وسياسية بما فيها موقف صادر عن الخارجية الأمريكية التي نفت طابع فرضية الإرهاب عن علي أوزلا، ونشرت جريدة الواشنطن بوست افتتاحية تشجب فيها قرار الدولة المغربية.

واعتمادا على قانون الإرهاب، يؤكد الخبراء استحالة إدانة جريدة مثل الباييس بتهمة الإرهاب في وقت خصصت فيه افتتاحيات عديدة للتنديد بالإرهاب المرتبط بالدين. واعتادت وسائل الاعلام الغربية نشر أشرطة لمجموعات إرهابية بما فيها بي بي سي مثل إيران وإيتا بل والقاعدة، وهناك من يتحفظ على النشر وهناك من يعتبر ضرورة حق الاعلام.

وعلى ضوء قرار القضاء الجديد، يبقى التساؤل العريض هو كيف سيتصرف القضاء المغربي في ملف علي أنوزلا بحكم أن جريدة لكم نشرت فقط رابط الشريط نقلا عن جريدة الباييس.

أعلنت وزارة الداخلية في حكومة عبد الإله ابن كيران يومه الجمعة تقديمها دعوى ضد جمعية أعدت تقرير يتضمن اتهامات الى الأجهزة المخابراتية في المغرب بالتجسس على البريد الالكتروني للمواطنين المغاربة.

وكانت جمعية مغربية تعتني بالحريات الرقمية في المغرب “جمعية الحقوق الرقمية” قد وزعت تقريرا لمنظمة “الخصوصية الدولية” التي يتواجد مقرها في العاصمة لندن، والتي تنجز تقارير حول تجسس الدول وانتهاك خصوصية المواطنين.

وجاء في تقرير المنظمة الدولية شراء المغرب لأنظمة تجسس رقمية من شركات دولية لمراقبة مواطنيها علاوة على آليات أخرى للتحكم في شبكة الإنترنت.

وكانت “جمعية الحقوق الرقمية” قد عقدت ندوة الثلاثاء الماضي في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط، وتعرضت لعرقلة من طرف وزارة الداخلية، حيث جرت العرقلة بدون قرار قضائي وفي خرق سافر للقانون من طرف وزير داخلية حكومة ابن كيران.

ولم يقدم وزير داخلية حكومة ابن كيران بيانا للرأي العام الوطني حول الأسباب التي دفعت وزارته الى فرض شبه حصار على مقر فرع الجمعية في الرباط.

ويجهل هل الدعو، التي أعلنت عنها وكالة الأنباء المغربية “لماب” يومه الخميس، تشمل الجمعية المغربية التي قدمت التقرير أو ستمتد الى الجمعية الدولية التي مقرها في لندن. وتماشيا مع منطق القانون، تعتبر الجمعية البريطانية المسؤولة عن مضمون التقرير،ـ ويبقى التساؤل: هل سيقدم وزير داخلية ابن كيران على رفع الدعوى ضد الجمعية الدولية في لندن أم سيركز فقط على “المغاربة”؟

في إطار التضييق الذي تتعرض له من طرف الدولة المغربية، قام أفراد من الأمن صباح يومه الثلاثاء بفرض شبه حصار على مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الرباط لمنع انعقاد ندوة حول الصحافة الرقمية.

وجاء في بيان للجمعية، قيام دوريات تابعة للشرطة بإغلاق منافذ زنقة أكنسوس في ديور جامع بالعاصمة الرباط لمنع وصول صحفيين ونشطاء حقيين الى مقر الجمعية الذي كان سيحتضن نشاطا حول الصحافة الرقمية.

وتدين الجمعية هذه التصرفات غير المناسبة لسلطات الرباط، وتصفها بالتحدي الحقيقي للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

وتؤكد الجمعية استمرارها في الدفاع عن مواقفها الحقوقية بكل عزيمة وأ،ها لن لترضح للتهديد والترهيب الذي تتعرض له.

ورفعت الدولة المغربية بشكل مثير من مضايقاتها للجمعية المغربية لحقوق الإنسان منذ قرابة سنة، ويجهل الأسباب التي تجعل الدولة تنهج مثل هذه السياسة الأمنية غير المناسبة.

قررت الدولة المغربية ممثلة في وزارة الداخلية ملاحقة جريدة أخبار اليوم التي يديرها توفيق بوعشرين أمام البقضاء بتهمة فرضية نشر أرقام تسيئ للمغرب في مجال الهجرة السرية. ويذكر أن وزارة الداخلية لم يسبق لها نشر أرقاما ومعطيات قد تكون مرجعا للصحافة والباحثين.

ونشرت جريدة أخبار اليوم في عدد الثلاثاء 21 أبريل الجاري ملخص لتقرير دولي حول الوفيات في البحر الأبيض المتوسط، ونشرت أن قرابة 3200 قد غرقوا في المياه المغربية الشمالية ومنا سبتة ومليلية المحتلتين. واعتمدت الجريدة على مصادر متعددة منها تقارير دولية تعالج الهجرة في أعقاب الفاجعة التي وقعت يوم الاثنين الماضي في شواطئ ليبيا بغرق 850 شخصا دفعة واحدة.

وترى وزارة الداخلية في بيان لها حول أخبار اليوم “وإذ تفند جملة وتفصيلا ما أوردته الجريدة من معطيات بهذا الخصوص، فإنها تؤكد أن ما نشر في المقال المذكور يعتبر أنباء زائفة وادعاءات غير صحيحة، يتوخى من خلالها كاتبها النيل من سمعة المغرب وتبخيس المبادرات والمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية والمعترف بها دوليا في تدبير ملف الهجرة”.

ورفضت جريدة أخبار اليوم ما ورد في بيان الداخلية وشجبت التأويلات غير المنطقة الواردة فيه، وأكدت أن مصدر هذه الأرقام هو تقارير دولية بما فيها الأمم المتحدة، وشددت على أن الأرقام تشمل المياه الشمالية بما فيها سبتة ومليلية المحتلتين.

في غضون ذلك، يعتبر بيان وزارة الداخلية مثيرا للغاية بحكم أن الدولة المغربية لم تصدر في تاريخها تقارير مفصلة عن الهجرة السرية وقائمة على معطيات علمية باستثناء خلال السنوات الأخيرة. ورغم ذلك، تبقى هذه التقارير ناقصة بحكم أن الأمر يتعلق بالهجرة السرية التي لا أحد يتوفر على معطيات دقيقة.

وتؤكد جمعية حقوق الإنسان في الأندلس أن نسبة المهاجرين الذين لقوا حتفهم ما بين المياه المغربية والإسبانية في الهجرة السرية حتى سنة 2013 يتجاوز ثمانية آلاف، بينما الذين لقوا حتفهم في المحيط الأطلسي انطلاقا من الجنوب المغربي وحتى مياه السينغال يصل الى 13 ألف.

أكدت الفعاليات المساندة للصحفي هشام منصوري، أن اعتقاله بشكل “تعسفي” بعد “اقتحام بيته”، يندرج ضمن سياسة التصعيد التي دخلت فيها الدولة ضد الحركة الحقوقية والديمقراطية، من أجل إسكات الأصوات الحرة المنافحة عن حقوق الإنسان والداعمة لحركة 20 فبراير.

وربطت “لجنة مساندة الصحفي المعتقل هشام منصوري”، خلال ندوة نظمتها صباح الخميس 9 أبريل، بمقر “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، بين حادث اعتقاله وبين ما أسمتها بـ”الهجمة الشرسة” ضد المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة، من خلال التصريحات التي أطلقها وزير الداخلية محمد حصاد في يوليوز الماضي.

وسلطت “لجنة مساندة منصوري”، والمُكونة من هيئة الدفاع المُمثلة بالنقيب عبد الرحمان بنعمرو، والمحامي محمد المسعودي، وعائلة منصوري، وعبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة، و المعطي منجب، رئيس الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، (سلطت اللجنة) الضوء على ما صاحب اعتقال منصوري، من “خروقات” و”تجاوزات”، كـ”تعقبه منذ مدة طويلة من قبل الشرطة، والإعتداء عليه داخل بيته، وتجريده من ملابسه، وتصويره واقتياده إلى مخفر الشرطة شبه عار وإعادة نزع ملابسه وحرمانه من حقوق الحراسة النظرية..”

كما سجلت اللجنة، ما وصفته بـ”تغليط الرأي العام عن طريق الرواية الرسمية التي اعتبرتها مخالفة للواقع، بعد أن سارعت السلطات إلى تعميم بلاغ عبر وسائل وكالة المغربي العربي للانباء، “لم تحترم فيها الوكالة أبسط شروط المهنية لمعالجة الخبر، ودون تحري أو مصداقية”، بحسب اللجنة.

وأكدت هيئة الدفاع المُكونة -إضافة إلى بنعمرو والمسعودي- من المحاميين عبد العزيز النويضي و نعيمة الكلاف، على أن اعتقال منصوري ومحاكمته تشوبهما خروقات كما تفتقدان لأدنى شروط المحاكمة العادلة كاستصدار قرار من وكيل الملك بناء على تقرير كاذب، وخرق المقتضيات القانونية التي تسمح باقتحام المنازل، وافتعال حالة تلبس عبر نزع ملابس منصوري بالقوة وتصويره شبه عار.

كما أوردت مؤاخذات هيئة الدفاع، الإعتماد على “الإفتراءات والتناقضات التي وردت بمحضر الشرطة، وكذا رفض المحكمة دفوعات هيئة الدفاع، وعدم اتخاذها قرار استدعاء الشهود.

وفي سياق آخر، طالبت “النقابة الوطنية للصحافة”، بفتح تحقيق نزيه وشفاف في ما تعرض له هشام منصوري، من “اعتداء وتضييق”، مطالبة أيضا بضمان شروط المحاكمة العادلة، كما تنص عليه المواثيق الدولية، كما طالبت أيضا بمحاسبة ومعاقبة من تسببوا في أي أذى مادي أو معنوي لهشام منصوري.

من جهتها، أعلنت اللجنة عزمها على الإستمرار في الدفاع عن منصوري إلى حين استرداده لحقوقه كاملة، إحقاقا للعدل والمساواة، مُذَكِّرة أن المُعتقل يخوض إضرابا عن الطعام منذ يوم الثلاثاء 7 أبريل، احتجاجا على ما تعرض له من مضايقات خلال “اقتحام منزله”، واعتقاله والتحقيق معه، وكذا على الظروف “اللاإنسانية التي يمر بها داخل السجن”.

كما حملة اللجنة، كامل المسؤؤولية للدولة المغربية، في ما ستؤول إليه وضعية منصوري الصحية والنفسية بعد هذا الإضراب عن الطعام، مطالبة كافة القوى الديمقراطية، إلى الإنضمام صفا واحدا من أجل مقاومة، “الهجمة الشرسة التي تشنها السلطات ضد المدافعين عن حرية التعبير”.

وجهت وسائل إعلام مصرية مقربة من النظام ومن الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقادات للسعودية ولعملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي تستهدف الحوثيين في اليمن، في ظاهرة هي الأولى من نوعها منذ وصول السيسي إلى الحكم في البلاد، بما يزيد مجدداً من احتمالات نشوب أزمة بين البلدين، أو يعبر بشكل أو بآخر عن القلق المصري من التغييرات الأخيرة التي شهدتها السعودية في أعقاب وفاة الملك عبد الله.
وقال الإعلامي المصري المعروف ابراهيم عيسى خلال برنامجه على قناة «أون تي في» إن السعودية لم تنتظر القمة العربية وضربت الحوثيين، لتفرض على العرب موقفاً معيناً وتسيطر على المشهد العربي، مشيرا إلى أن «الحوثيين ليسوا إرهابيين بل هم جزء من الشعب اليمني». وزعم أن الضربات السعودية لا توجه إلى معسكرات الإرهابيين بل إلى البنية الأساسية اليمنية مثل المطارات والمنشآت.
وكان عيسى علق أيضاً على دعوة القمة العربية للمؤسسات الدينية الرسمية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف بقوله: «هل معنى ذلك أن المؤسسة الدينية في السعودية وفتاوى ابن باز التي تمنع قيادة المرأة للسيارة هي من ستقوم بذلك؟». وتابع عيسى هجومه على السعودية قائلا: إن «غالبية الإرهابيين ومفجري أنفسهم في العراق وسوريا هم من السعوديين» مشيرا إلى أن الأزهر أيضا مخترق من الفكر الوهابي ولا أمل منه.
واستنكر أيضاً التهليل والفرح بضرب السعودية وقوات التحالف العربي لليمن والحوثيين، مشيرا إلى أن الحوثيين «مش إرهابيين» وجزء من الشعب اليمني.
وأضاف: «مينفعش نهلل ونفرح واحنا قاعدين نضرب في بعض» مستغرباً أن: «السعودية ترفض الإخوان ثم تتحالف معهم في اليمن لإسقاط الحوثيين» لافتا إلى أن المشهد العربي مرتبك، وأن الهجمات ضد الحوثيين في صالح إخوان اليمن.
وفي الوقت الذي هاجم فيه عيسى السعودية، فقد فعل الإعلامي المصري يوسف الحسيني المقرب من مكتب السيسي الأمر ذاته، وانبرى يهاجم السعودية على القناة التلفزيونية ذاتها «أون تي في» وهي التي يملكها ويمولها رجل الأعمال المصري المعروف نجيب ساويرس.
وسخر الحسيني من «عاصفة الحزم» التي تشنها قوات التحالف وعلى رأسها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، قائلا خلال برنامجه «السادة المحترمون»: «العاصفة تحمل معنى شديد القوة، وما يحدث حتى الآن في اليمن ليس عاصفة على الإطلاق، تخلص اليمن من الميليشيات، وده محصلش، وممكن نقول عليها زعابيب».
وأضاف إن «عاصفة الحزم» تعبر عن قلة إبداع واضعها، كما نفى أن تكون إيران تقدم الدعم للحوثيين، معتبرا أن من يقول هذا الكلام «لا يفهم».
واللافت أن كلاً من ابراهيم عيسى ويوسف الحسيني وردت أسماؤهما في أحد التسجيلات المسربة من مكتب السيسي مؤخراً عبر قناة «مكملين» الفضائية، وبحسب هذه التسجيلات فان مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل يلقي بالتعليمات على كل من الرجلين، ويملي عليهما ما يقولانه للناس في الفضائيات بما يخدم برنامج السيسي السياسي.
وأثارت تصريحات كل من عيسى والحسيني جدلا واسعاً على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الكثير من المغردين والنشطاء اعتبروا أن ما يتحدث به الرجلان يعبر عن خلاف مصري سعودي، لكن القاهرة لا تزال غير قادرة على الإعلان عن هذا الخلاف فمررت الانتقادات عبر الإعلاميين المقربين من النظام، بحسب أحد النشطاء.
ودفعت هذه الإنتقادات والجدل حولها الإعلامي السعودي المعروف جمال خاشقجي إلى الرد على كل من عيسى والحسيني، ما جعل عيسى يتصدى للرد على خاشقجي والهجوم عليه، ودخل الاثنان في سجال إعلامي على الملأ، لم يكن خالياً من الكلمات القاسية.

على مدار الأيام الماضية، تعرّض رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بن كيران، لحملة من الانتقادات بسبب لقائه في مدينة شرم الشيخ المصرية، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش القمة العربية السادسة والعشرين. سبب الانتقادات يعود إلى موقف “العدالة والتنمية،” الحزب الذي يرأسه بن كيران، من عبد الفتاح السيسي، إذ يعتبره “انقلابيًا ضد شرعية الرئيس السابق محمد مرسي.”

وبسبب هذا اللقاء، تحوّل عبد الإله بن كيران إلى مادة للسخرية من طرف نشطاء المواقع الاجتماعية، خاصة من طرف شباب حركة 20 فبراير/ شباط والمنتسبين لجماعة العدل والإحسان المُعارضة، وأعضاء الكثير من الأحزاب السياسية خارج الحكومة، إضافة إلى أعداد كبيرة من المستقلين، بينما حاول المتعاطفون مع حزب العدالة والتنمية الذود عن أمينهم العام، بالقول إنه كان يمثل الدولة المغربية وليس الحزب.

وممّا زاد في جرعة السخرية من بنكيران، هو أن نشطاء حزب العدالة والتنمية، الذي يوصف في بعض الدوائر بالمقرّب من جماعة الإخوان المسلمين، باشروا حملة ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد إسقاط حكومة محمد مرسي صيف 2013، وغيّروا صور بروفايلاتهم الخاصة بصور رمز ميدان رابعة العدوية في القاهرة، كما شاركوا في مظاهرات ندّدت بما وصفوه انقلابًا عسكريًا.

كما أثنى الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، على “الانقلاب الإعلامي” الذي باشرته قنوات تابعة للدولة المغربية ضد قيادة الدولة المصرية، عندما وصفت هذه القنوات السيسي بـ”قائد الانقلاب،” في تغيّر غير مفهوم لموقف الإعلام الرسمي المغربي، الذي كان يتعامل مع السيسي كرئيس شرعي لمصر.

وقد دافع عبد الإله بن كيران عن لقائه مع السيسي، إذ تحدث لوسائل إعلام مغربية كيف أن الملك محمد السادس هو من يرسم اختيارات السياسة الخارجية، بينما تُلزم الحكومة بتنزيلها بشكل يرعى مصالح المغرب، مضيفًا بأنه “ليس أحمقًا حتى يمسّ بمصالح البلد، وأنه لن يعترض على التوّجهات الدبلوماسية للمغرب،” مشيرًا إلى أن “العمل الدبلوماسي يحتاج لقائد واحد هو الملك.”

وعلق المغرد” مغربي سلومي تسكاتي” قائلا بسخرية: “تلقاو الكروشة الكبار هههههه.. بن كيران رئيس الحكومة والسيسي” بينما غرد “أحمد” بالقول”: “السيسي لبنكيران: انت أخويا مش إخوان .. بنكيران للسيسي: وانت قلبي مش انقلابي.”

من جانبه، علق محمد جمال هلال مستغربا: “أي سياسة هذه التي تجعل من بن كيران المنتمي للإخوان في المغرب ينادي السيسي قاتل اخوانه في مصر بالسيد الرئيس في القمة العربية بشرم الشيخ ؟؟!!”

أفادت لجنة دعم هشام المنصوري، أن هيئة الدفاع تمكنت من “دحض كل التهم الموجهة للصحفي”، مسجلة أن هناك ما وصفته بـ”التجاوزات” التي قامت بها الشرطة حتى خلال المحاكمة والتي انتهت بالحكم عشرة أشهر سجنا وغرامة مالية، بالإضافة لـ”سوء المعاملة التي واجهها منصوري خلال فترة اعتقاله”.

وأضافت اللجنة في بيان لها، أنه “في الوقت الذي كان الرأي العام الوطني والدولي ينتظر أن يطلق القضاء سراح هشام المنصوري، بسبب الاتهامات الباطلة التي لفقتها الشرطة، أدين بالسجن”، معتبرة أن هذا الحكم القضائي ” مخجل”.

وطالبت اللجنة، بالإطلاق الفوري والغير مشروط، لسراح هشام منصوري، بعد موجة الاستنكار التي عرفها الحكم القضائي من طرف عدد من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية، من بينها مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

وكانت ابتدائية الرباط قد قضت مساء الإثنين 30 مارس، بعشرة اشهر سجنا نافذا مع غرامة قدرها 40 ألف درهم بتهمة ” المشاركة في الخيانة الزوجية”، في حق هشام المنصوري، الناشط في “حركة 20 فبراير”، و مُدير مشاريع “الجمعية المغربية لصحافة التحقيق”، الذي جرى اعتقاله صبيحة يوم الثلاثاء 17 مارس، داخل بيته الكائن بحي أكدال بالرباط.

يشار إلى أن  اللجنة تضم عددا من النشطاء الحقوقيين والجمعويين ووجوه إعلامية وسياسية بارزة.

أقدم القضاء المغربي على اعتقال الصحفي عادل القرموطي من الجريدة الرقمية هبة برس، وقد نددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالاعتقال وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

وتمت عملية الاعتقال مساء الاثنين في الدار البيضاء، حيث أمرت النيابة العامة الاحتفاظ بعادل القرموطي في الحراسة النظرية. وكانت الجريدة الرقمية هبة برس قد أوضحت في بيان لها المضايقات التي تتعرض لها ومن ضمنها ملاحقة عادل القرموطي بسبب مقال حول أوضاع رجال الأمن، معالجا مشكل الانتحار في صفوف أفراده.

وأصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية يومه الثلاثاء بيانا تستنكر فيه الاعتقال. ويقول البيان “وإذ تستنكر النقابة الوطنية للصحافة المغربية هذا الاعتقال، تطالب بالإفراج الفوري عن الزميل عادل قرموطي، و متابعته في حالة سراح و بناء على قانون الصحافة إذا كان ما يدعو إلى ذل”.

ويضيف البيان “وفي إطار ما يفرضه مبدأ التضامن مع الزميل المعتقل ستراسل النقابة الوطنية للصحافة المغربية الجهات المختصة وستتابع تطورات هذه القضية، كما تواصل مؤازرتها للزميل عادل و الدفاع عن مواقفها بمختلف الأشكال القانونية”.

أقدمت الشرطة المغربية يومه الثلاثاء على اعتقال الصحفي هشام منصور الذي يشتغل في مجال صحافة التحقيق والتحري. ونددت الجمعية المغربية لصحافة التحقيق بهذا الاعتقال واعتبرته تعسفيا.

ونقل صمد عياش وهو زميل للصحفي منصور كيف جرت عملية الاعتقال في الرباط والعنف الذي واكبها والذي كان ضحيته عياش نفسه، مؤكدا أنه جرى اقتياد منصور الى مركز الشرطة رفقة خطيبته التي كانت ترافقه لحظة الاعتقال. ويجهل التهم التي أدت الى اعتقال الصحفي.

وكان منصور قد شارك يومه الاثنين في لقاء مختص في صحافة التحقيق في العاصمة الرباط.

وسبق وأن تعرض منصور لاعتداء جسدي يوم 24 سبتمبر الماضي بدون القبض على الجناة حتى الآن. وينشط منصور في مركز ابن رشد  الذي يديره المعطي منجب الذي يرأس في الوقت ذاته جمعية فريديم ناو التي تعتني بالدفاع عن حرية التعبير.

ويشغل منصور مدير المشاريع في الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، واعتبرت الجمعية في بيان لها مساء الاثنين أن الاعتقال تعسفي، ونددت به، وطالبت الدولة المغربية بالكف عن مثل هذه الممارسات.

وضعت جريدة “لوجورنال دي ديمانش” الفرنسية جدولا لملوك ورؤساء الدول الذين لهم حسابا نشيطا في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وجاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما في المركز الأول بأكثر  من56 مليون متتبع، وتزعم العرب ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وغاب ملك المغرب محمد السادس، بينما جرى تصنيف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مركز متقدم ولكن بدون علامة المصداقية.

وانطلقت الجريدة الفرنسية من مفهوم أن نشاط زعماء العالم في تويتر وعدد المسجلين في حسابهم أو المتتبعين لهم يبرز مدى شعبيتهم سواء وطنيا أو دوليا. وكالعادة، جاء الرئيس أوباما في المرتبة الأولى ب 55 مليون و844 ألف لكنه قفز أمس الى ما يفوق 56 مليون، ولا يعتبر الرقم مدهشا بحكم مستوى قوة مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة ورهان أوباما على هذه المواقع في ترشحه الأول وخاصة الفايسبوك علاوة على متتبعيه في العالم. وتكتب الجريدة أن أوباما يعتبر صاحب أشهر التغريدات عبر التاريخ.

وفي المركز الثاني جاء رئيس الهند نارندرا مودي بفارق كبير عن الأول ونسبة المتابعين عشرة ملايين و482 ألف الذي ينشر تغريدات متعددة، واحتل الرئيس التركي الطيب رجل أردوغان المركز الثالث بخمسة ملايين و969 متتبع، وهو أول زعيم مسلم في هذا الموقع الاجتماعي. والمثير أنه يتفوق على البابا فرانسوا الذي حصل فقط على خمسة ملايين و627 ألف رغم قوة الكاثوليكيين في العالم ومنها الغرب.

وتسيطر دول أمريكا اللاتينية الكبرى على الترتيب اللاحق، فرئيس المكسيك إنريكي دي بينيا احتل المركز الخامس بثلاثة ملايين و691 ألف، ويليه رئيس كولومبيا خوان مانويل دو سانتوس بثلاثة ملايين و629 ألف ثم رئيس الأرجنتين كريستينا كيشنر بثلاثة ملايين و601 ألف. وفي المركز الثامن ديلما روسيف بثلاثة ملايين و274 ألف، بينما في التاسع رئيس أندونيسيا ثv

وجهت منظمة “مراسلون بلا حدود” انتقادات قوية الى الدولة المغربية في تقرير لها يومه الخميس من الأسبوع الجاري بسبب التضييق على الصحافة المستقلة خلال الشهور الأخيرة، ورفضت الدولة على لسان الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي مضمون الانتقادات.

ولم يحتل المغرب صورة مشرفة في التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” الصادر منذ شهر حيث جاء في المركز 130، وفي رتبة متأخرة عن بعض الدول المجاورة مثل اسبانيا وموريتانيا بل وحتى الجزائر.

وبعد مرور شهر فقط على التقرير، تعود مراسلون بلا حدود الى إصدار تقرير صغير حول المغرب بعدما رصدت استمرار الخروقات والتضييق على الصحافة المستقلة بشكل ملفت. وجاء في بداية التقرير “شهدت الحرية الإعلامية في المغرب تراجعاً على مدى الأشهر القليلة الماضية مع اتخاذ السلطات في المملكة إجراءات صارمة بحقّ صحفيين، بينما توقف البرلمان عن مناقشة ثلاثة مشاريع قوانين مقدمة من الحكومة يمكن أن تحسّن البيئة التشريعية بالنسبة للإعلام. إضافة إلى ذلك، يمارس المسؤولون ضغوطاً على الصحافة لضمان عدم تغطية المواضيع “الحساسة” بحرية واستقلالية”.

وتناول التقرير حالات منها طرد صحفيين فرنسيين كانا ينويان إنجاز تحقيق حول الاقتصاد في المغرب بعد أربع سنوات من الربيع العربي، واقتحام مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط لاعتقالهما. وتناول كذلك منع الدولة المغربية لندوة حول صحافة الاستقصاء في الرباط. وعالج اعتقال الصحفي محمد الحيسن، مراسل قناة تلفزيونية تابعة لجبهة البوليساريو.

وكان الإيجابي في التقرير هو الاعتراف بأن نهاية السجن للصحفيين باستثناء في حالة الملك والدين والوحدة الوطنية، يمثل تطورا هاما. وفي الوقت ذاته، أعربت المنظمة عن خوفها من استعمال الغرامات الزجرية العالية في حق الصحفيين لمنعهم.

وقامت الدولة المغربية ممثلة في وزير الاتصال مصطفى الخلفي برفض مضمون تقرير مراسلون بلا حدو، حيث ردت على كل نقطة بالتفصيل.

رابط تقرير مراسلون بلا حدود

رابط وزارة الاتصال

رائف بدوي مدون وناشط حقوقي سعودي. تميزت تدويناته بانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في بلاده، وخاصة ضد هيئة الأمر بالمعروف، فحكم عليه بالسجن والجلد في حكم مغلف بما هو ديني.

رائف بدوي مدون سعودي من مواليد عام 1984. مدون وناشط حقوقي يدافع عن حقوق الإنسان في دولة تفتقر لأبسط حقوق الإنسان ويتم خرقها باسم الدين الإسلامي والشريعة.

في بلد يمنع الأحزاب والجمعيات ويقمع التجمعات، أسس رائف بدوي منتدى “الليبراليون السعوديون” الرقمي  في عام 2006 مطالبا بالحرية والانعتاق من تقاليد بالية. من أبرز ما دعا إليه بدوي معبرا عن شريحة هامة من الشعب هو إلغاء ما يعرف بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالب بمحاكمة رئيسها أمام محكمة العدل الدولية للخروقات التي ارتكبها في حق الأبرياء. حوكم بدوي بتهمة “الإساء للدين الإسلامي”، وفرضت عليه محكمة سعودية عقوبة السجن لعشر سنوات، وألف جلدة، ودفع غرامة مالية كبيرة، إضافة إلى إغلاق موقع الشبكة الليبرالية السعودية الحرة.

الحرية لرائف بدوي

“لغة الخشب” هو العنوان البارز أو التعليق الرئيسي الذي أطلقه نشطاء الفايسبوك والمهتمين بالعلاقات المغربية-الفرنسية على أجوبه وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي في الحوار الذي أجرته معه إذاعة أوروبا 1 في نهاية الأسبوع الجاري، لكن الأمر ربما يتعلق بما هو أكقر “التواصل الخشبي”.

وجوهريا، لا يتعلق الأمر بضعف تواصل مصطفى الخلفي باللغة الفرنسية، فهو ليس ملزما بالتحدث بلغة فيكتور هيغو ، وكان من حقه طلب الترجمة الفورية، فالوزراء الأجانب الذين يزورون المغرب لا يتحدثون بالعربية أو الأمازيغية بل بلغتهم أو الإنجليزية ولا يشعرون بأي عقدة عكس بعض المغاربة الذين يعتقدون في ضرورة الإجادة بلغة المستعمر السابق.

لكن الملفت للانتباه هو المستوى المحدود في التواصل لشرح أسباب الأزمة بين الرباط وباريس، إذ اكتفى الناطق باسم الحكومة بتعبير مجرد للغاية وهو “لقد طوينا الصفحة”. وأبانت الأجوبة عن ضعف فكري في تقديم رؤية منسجمة وبرغماتية للعلاقات الثنائية بين البلدين في أعقاب التوتر الذي ساد سنة كاملة، وتستمر أسبابه بحكم أن القضاء الفرنسي لم يغلق نهائيا الدعاوي المرفوعة ضد مسؤولين مغاربة، وعليه “فالصفحة التي يتحدث عنها الخلفي لم تطوى نهائيا وقد تسبب في حرج جديد”.

الضعف الفكري للناطق باسم حكومة ابن كيران يعود الى ضبابية الرؤية، فمن جهة، الوزير لا يستطيع تبني موقف الدولة العميقة في المغرب والدفع عنه بكل حرية، ومن جهة أخرى، يبرز هذا ضعف الحزب الحكومي في بلورة موقف واضح مخافة الوقوع في انزلاق.

الانتقادات الموجهة الى الخلفي من كل صوب ما هي في العمق سوى تعبير عن رفض هذا النوع من التواصل الذي يدخل في إطار “التواصل الخشبي” أكثر منه “لغة الخشب”، وهو تواصل مكلف للمغرب في الساحة الدولية وفي ملفات عديدة ومنها الصحراء كما أجمع صحفيون مغاربة شاركوا في ندوة حول الصحراء خلال معرض الكتاب في الدار البيضاء.

حققت الشرطة المغربية مع الزميل حميد المهداوي في ملف يتعلق بلقب البطل العالمي زكريا مومني في نوع من فنون الرياضات القتالية، ورفض مدير هذا المنبر التوقيع على محضر بسبب عدم تضمينه جميع التصريحات التي أدلى بها ومنها تلك المتعلق بمنير الماجيدي بالكاتب الخاص للملك محمد السادس.

وتنشر جريدة بديل في موقعها الرقمي يومه الأربعاء تصريح المهداوي بأن المصدر حول اللقب العالمي هي وسائل الاعلام الوطنية والدولية خلال معالجتها لملف التعذيب المفترض في الدعوى التي رفعها زكريا مومني أمام القضاء الفرنسي ضد مسؤولين مغاربة.

ويضاف هذا الملف الى ثلاثة دعاوي مرفوعة ضد المهداوي خلال الشهور الأخيرة، حيث تقف الى جانبه جمعيات حقوقية، وجاء ذكره في تقرير أمنستي أنترناشنال حول التضييق على حرية التعبير.

 

 

قررت اللجنة التي تشرف على جائزة ألبير لندر التي تعتبر من أرقى الجوائز الصحفية الفرنسية إلغاء حفل منح الجوائز في مدينة طنجة تضامنا مع حرية التعبير ولرفضها طرد السلطات المغربية الصحفيين الفرنسيين من قناة أرتي الأحد الماضي.

وكانت اللجنة قد اختارت مدينة طنجة وضمن فعاليات صالون الكتاب يوم 9 مايو المقبل لتمنح الجائزة في دورتها 77. وفي بيان صادر يومه الجمعة 20 فبراير، تبرر اللجنة قرارها بإلغاء حفل التسليم في طنجة بسبب قرار السلطات المغربية التضييق على حرية التعبير ومن ضمن ذلك طرد صحفيين فرنسيين جان لويس بيريز وبيير شوطار من الرباط وترحيلهما نحو باريس يوم الاثنين الماضي بعد اعتقالهما يوم الأحد.

ويؤكد البيان أن اللجنة التي تمنح الجائزة لا يمكنها التساهل مع طرد صحفيين من المغرب، وهو عمل ينم على عرقلة السلطات المغربية للعمل الصحفي.

وكانت الشرطة قد اعتقلت الصحفيين الفرنسيين في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في العاصمة الرباط، وهو الاعتقال والاقتحام الذي خلف موجة من الشجب والتنديد وطنيا ومن جمعيات دولية.

  والجائزة تحمل اسم الصحفي ألبير لندر الذي كان من أبرز معارضي السياسة الكولونيالية في فرنسا ، وكان قد كتب مقالات حول التدخل الفرنسي في المغرب وشمال إفريقيا عموما. وكان قد توفي سنة 1932 في حريق.

يحتل المغرب مكانة خاصة في تاريخ الصحافة الإسبانية، وهو حاضر  في إعلام وسياسية هذا البلد الأوروبي بحكم العلاقات التاريخية المتشابكة والشائكة منذ تبلور البلدين ككيانين مستقلين الواحد يواجه الآخر. وفي المجال الإعلامي، تحتفظ ذاكرة الصحافة الإسبانية بأحد أهم المقابلات الصحفية في تاريخ الاعلام الإسباني، مقابلة جريدة لاليبرتاد يوم 8 غشت مع الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، التي كان لها وقع من مظاهرها الانقلاب العسكري سنة 1923. والحوار أجراه   وجاء بعنوان “في ساحة العدو: عبد الكريم والأسرى: زعيم الريف يتحدث”.

الرأي العام الإسباني ظهر مع حرب تطوان

وعلى شاكلة الدول الأوروبية، شهدت اسبانيا حركة صحفية نشيطة منذ القرن الثامن عشر، لكن المنعطف التاريخي، اعتمادا على ظهور رأي عام بفضل الصحافة وارتفاع مبيعات الصحف وتحولها الى صناعة إعلامية حقيقية، بدأ مع الحرب التي شنتها اسبانيا على المغرب سنة 1860 والمعروفة ب “حرب تطوان” أو “حرب إفريقيا”. وهي حرب ضرورية لفهم تطور الفكر السياسي والعسكري الإسباني من فكر ديني-سياسي الى فكر  سياسي قائم على المفاهيم الجديدة للعلاقات الدولية. ويقول المؤرخ أنتونيو إسبينا أن سنة 1860، تاريخ “حرب إفريقيا” كانت حاسمة في تطور الصحافة الإسبانية، في تلك السنة ظهر رأي عام قوي جيشته الصحافة لصالح الحرب ضد المغرب، كما ظهرت الصناعة الصحفية على مستوى المبيعات علاوة على ظهور “المراسل الحربي”.

ويمكن كتابة تاريخ المغرب انطلاقا من الصحافة الإسبانية بسبب تغطيتها المستمرة لمختلف الأحداث الداخلية والخارجية التي كان المغرب مسرحا لها. وتزداد أهمية الصحافة الإسبانية مصدرا للتأريخ بسبب غياب صحافة مغربية تعود الى ما قبل القرن العشرين وقلة المؤرخين. وجولة في الصحف الإسبانية القديمة، يقف الباحث على معطيات دقيقة تفيد في فهم أو تكملة الكثير من أحداث التاريخ المغربي.

زعيم الريف في أهم المقابلات الصحفية في تاريخ الصحافة الإسبانية

وتحتل حروب الريف ما بين 1883 الى 1927 فضاء هاما في تاريخ الصحافة الإسبانية، حيث تعتبر حتى الآن، الفترة التي كتبت عنها أكبر نسبة من المقالات الصحفية والكتب بشكل يفوق ما يكتب في الوقت الراهن. وشارك كبار المثقفين والسياسيين في النقاش حول ما اصطلح عليه وقتها “مشكلة المغرب”. وضمن حلقات تاريخ الصحافة الإسبانية الخاصة بالريف وكذلك عموما، يمكن اعتبار الحوار الذي أجراه الصحفي لويس دي أوتيسا لجريدة “لا ليبرتاد” مع زعيم الثورة الريفية محمد بن عبد الكريم الخطابي يوم 2 غشت 1922 ونشرته يوم 8 من الشهر نفسه الحوار أو المقابلة الأشهر في تاريخ الصحافة الإسبانية حتى الآن. وهذا التقييم الذي يتقاسمه عدد من مؤرخي الصحافة الإسبانية يقوم على ما يلي:

-حساسية الحوار وظرفيته التاريخية الشائكة في وقت كانت تعيش فيه اسبانيا على إيقاع أكبر كارثة تاريخية في تاريخها العسكري وهي الهزيمة في أنوال التي يفضل مؤرخو الجيش تسميتها ب “الكارثة”، وهو مصطلح يحمل دلالة أكبر من الهزيمة الحربية.

-تأثير العميق للحوار على الرأي العام الإسباني الذي فجأة يطلع ولأول مرة في حوار طويل ودقيق جدا على أفكار من ألحق أكبر هزيمة عسكرية في تاريخ هذا البلد الأوروبي.

-الانعكاسات التي ترتبت عن الحوار، سواء ثقافيا من خلال مدى إمكانية إجراء حوار مفتوح مع “العدو رقم 1 ” لإسبانيا في وقت كان البلد يعيش على جراح كارثة أنوال. وهاجمت  جرائد  ومنها “أكسيون” جريدة لا ليبرتاد بسبب الحوار، وطالبت بالتدخل العسكري لإنهاء الفوضى. وتكتبت الباحثة الإسبانية ماريا كبايو أن سنة 1921 وحتى 1923 شهدت المرحلة الذهبية لصحافة الرأي وارتبطت أساسا بحرب الريف وكارثة أنوال وشكل حوار  ليبرتاد مع محمد عبد الكريم الخطابي محورا رئيسيا.

-محورية حرب الريف وشخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي في التاريخ الإسباني، لا يمكن فهم كل التطورات التي ستقع ابتداء من حرب أنوال دون معرفة التأثير العميق للحرب التي استنزفت اسبانيا وأدت الى الحرب الأهلية في الثلاثينات والشخصية السياسية والعسكرية التي قادتها، الخطابي.

وساهمت عوامل متعددة ومنها الجدل السياسي والعسكري المرتبط بأنوال والحوار مع الخطابي في أجواء الانقلاب العسكري الذي سينفذه الجنرال بريمو دي ريفييرا سنة 1923.

وتوجد كتابات صحفية خلال شهر غشت 1922 في صحف المرحلة تتحدث كيف استقبل الرأي العام الإسباني الحوار وكيف أثر فيه، وهذا ناذر الحدوث جدا في تاريخ الصحافة لأن الحوار شكل ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الاعلام الإسباني وارتباطاته السياسية.

الخطابي رفقة الصحفي لويس دي أوتيسا
الخطابي رفقة الصحفي لويس دي أوتيسا

ومن جانب آخر، يحمل حوار جريد لاليبرتاد مع الخطابي أهمية قصوى تتجلى في رصد معطيات هامة ومنها:

-الحوار تضمن صورا للخطابي، وهي الصور الوحيدة تقريبا له إبان رئاسته للجمهورية التي أعلنها في الريف، وأنجزها المصور الذي كان برفقة.

-الحوار نقل لأول مرة أفكار ومواقف الريفيين متمثلة في الخطابي الى الرأي العام بدون وسطاء، حيث اكتشف الإسبان الإنسان الريفي الذي يندد بالاستغلال الاقتصادي البشع لخيراته عبر الاستعمار، واكتشف الإنسان الريفي الرافض للمس بكرامته، واكتشف الإنسان الريفي الذي يقيم مؤسسات ومنها الجمهورية وينادي بالإنصاف في العلاقات الدولية.

-الحوار يقدم توضيحات حول قضايا سجلت جدلا تاريخيا وهي إحجام الخطابي عن اقتحام مدينة مليلية رغم أنها بقيت ثلاثة أيام بدون دفاع، ويقول في رده ” كنا نعرف أن مليلية بدون دفاع، وكلفنا كثيرا، نحن لم نرغب في تجاوز خط الكيرت وإرساء الحدود هناك، ولكن تخوفنا من اقتحام القبائل الغاضبة مليلية. لو حدث ذلك لكان الأمر مرعبا، لكانت الإنسانية كلها ارتعبت من عملية النهب والحرائق والاغتصاب وعمليات قتل. شقيقي فهم ذلك، وأرسل هذا (شخص معهم في الجلسة) رفقة ثلاثة قياد و600 رجل لتفادي حصول ذلك. لقد بقوا ثلاثة أيام في جبل غوروغو يحمون مليلية حتى تمكن الجنرال برينغير من إقامة خط دفاعي”.   ويضيف موضحا “تطلعنا وقتها كما نتطلع الآن أن يعتبروننا شعبا كريما وليس قبائل متوحشة. ولهذا رفضنا اقتحام مليلية، العملية التي كان سيتم اعتبارها وحشية في العالم”.

-المقابلة الصحفية “في ساحة العدو: عبد الكريم والأسرى: زعيم الريف يتحدث”، يبسط فيها زعيم الريف رؤيته للعلاقات المغربية-الإسبانية وخاصة في شقها الريفي، ويعرب عن رؤيته التحررية والعلاقات الدولية، إنها وثيقة تاريخية ثمينة للبحث في الفكر السياسي لمحمد بن عبد الكريم الخطابي.

نددت منظمة “مراسلون بلا حدود” بقرار السلطات المغربية طرد صحفيين فرنسيين من المغرب، وطالبت حكومة الرباط بإعادة ما صادرته منهما من أشرطة مصورة.

وكانت الشرطة المغربية قد اقتحمت يوم الأحد الماضي مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان واعتقلت صحفيين فرنسيين جان لويس بيريس وبيير شوتار وصادرت ما بجوزتهما من آلات تصوير وأشرطة تحت مبرر عدم توفرهما على ترخيص للتصوير، وقامت صباح الاثنين بطردهما نحو فرنسا.

وشجبت “مراسلون بلا حدود”  ما اعتبرته تصرفا غير لائق من طرف الدولة المغربية، واصفة ذلك بالتضييق على الصحافة، وقال أحد مسؤوليها “لا يمكن للدولة المغربية ممارسة الرقابة على الصحفيين الفرنسيين اللذين طالبا بترخيص للتصوير بدون توصلهما بجواب. نطالب بالإعادة الفورية لمعدات التصوير”.

وكانت الدولة المغربية قد أبلغت وزارة الخارجية الفرنسية عزمها طرد الصحفيين اللذين كانا سيصوران برنامجا حول الاقتصاد في البلاد.

وكان المغرب قد احتل مرتبة 130 في سلم ترتيب حرية التعبير عالميا في التقرير الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود الأسبوع الماضي.

تشهد بريطانيا موجة جديدة من نزوح وسائل الإعلام والصحافيين إلى بريطانيا بسبب تدهور الحريات في العالم العربي، وحالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تشهدها دول الربيع العربي والتي تحولت إلى موجات من العنف والصراع العسكري في الكثير من الحالات.
وكانت بريطانيا تمثل وجهة تقليدية للصحافيين العرب خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي مع انتعاش حركات المعارضة في العالم العربي وازدياد القمع وغياب الحريات التي يطمح الإعلاميون إلى توفرها في بلادهم، فيما يبدو أن هذه الموجة بدأت تتجدد وبصورة أكبر مع ثورة وسائل الاتصال الحديثة وفي ظل التطورات التي تشهدها المنطقة العربية.
وبينما شهدت لندن بالفعل إطلاق عدد من القنوات الفضائية العربية والصحف والمواقع الالكترونية، فان معلومات شبه مؤكدة تتحدث عن أن الأمير الوليد بن طلال يبحث حالياً نقل مشروع قناة «العرب» الاخبارية إلى لندن بعد أن تراجعت البحرين عن استضافته لأسباب اصبح واضحاً أنها سياسية محضة.
ورصدت «القدس العربي» عدداً من القنوات التلفزيونية الجديدة التي انطلقت في العاصمة البريطانية لندن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً في أعقاب الثورات العربية التي أشعلت المنافسة السياسية وحالة الاستقطاب في العالم العربي، فيما تعمل القنوات التلفزيونية العربية في لندن على قدم وساق من أجل استقطاب مزيد من الصحافيين والفنيين المتخصصين في المجال التلفزيوني لتطوير عملها وتوسيع رقعة مشاهديها الذين تحاول جذبهم من العالم العربي.
وبحسب المسح الذي أجرته «القدس العربي» فقد تبين أن لندن تستضيف حالياً 12 قناة فضائية عربية، من بينها قناتان تلفزيونيتان اضطرتا للتوقف عن العمل في ظروف غامضة، فيما توجد قناتان تحت التأسيس حالياً، بينما ما زالت ثمان قنوات فضائية تعمل وتبث برامجها على مدار الساعة من بريطانيا، لتضم بريطانيا بذلك العدد الأكبر من القنوات العربية مقارنة بأي دولة غير عربية في العالم.
أما القنوات التلفزيونية العربية العاملة حالياً في لندن فهي: «الحوار»، «المغاربية»، «الغد العربي»، «العربي»، «اللؤلؤة»، «النبأ» و«ANN»، إضافة إلى قناة عربية سورية تبث برامجها باللغتين العربية والانكليزية في آن واحد، فيما توقفت كل من قناة «العالمية» وقناة «بردى» وكلاهما قنوات سورية، فضلاً عن قناتين أخريين تحت التأسيس إحداهن ليبية والأخرى خليجية.
ويجد الهاربون من القمع في العالم العربي حرية كافية في بريطانيا لاطلاق قنوات تلفزيونية وصحف ومجلات ومحطات إذاعية ومواقع انترنت، خاصة مع ثورة الاتصالات التي جعلت من الجغرافيا عاملاً غير مهم، ومكنت من هو موجود في بريطانيا من الوصول إلى المشاهد والقارئ في العالم العربي بالوقت نفسه الذي يصل فيه الآخرون.
وأبلغ مصدر مطلع في قناة «العرب» «القدس العربي» بأن الأمير الوليد بن طلال ومعه الإدارة العليا في القناة يدرسون حالياً بجدية بالغة خيار الانتقال للبث من لندن، إلا أن المشكلة التي يدرسونها بعناية هي كيفية الحصول على طاقم للعمل من العاصمة البريطانية مع وجود عوائق كبيرة تتعلق بامكانية الحصول على إقامات عمل للطواقم الحالية.
وبحسب المصدر فان إدارة قناة «العرب» تدرس أيضاً تكاليف الانتقال إلى لندن حيث أن الكلفة التشغيلية ستكون أكبر بكثير مقارنة مع تلك المتوفرة في البحرين، أو في أي دولة عربية أخرى.
ومن بين الخيارات بحسب المصدر «الحصول على الترخيص من بريطانيا وإطلاق مكتب رئيسي وإداري هناك، على أن يتم تأسيس مكتب اقليمي أو اثنين في عاصمة أو عاصمتين عربيتين، بحيث يكون البث من لندن لكن العملية الإنتاجية تتم في إحدى الدول العربية»، وهو السيناريو نفسه الذي اعتمدته قناة «الغد العربي» التي تبث من لندن لكن يساندها مكتب رئيسي في القاهرة ينفذ نسبة كبيرة من العمليات الإنتاجية. وقال صحافي عربي يعمل في لندن إن ما يجذب وسائل الإعلام إلى بريطانيا وجود هامش من الحرية لا يتوفر في أي مكان آخر، حيث لا يوجد أي نوع من أنواع الرقابة على وسائل الإعلام المرئية أو المكتوبة، فضلاً عن عدم وجود أي قيود على التراخيص أو الاستثمار في الإعلام، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي، إذ يستطيع أي صاحب رأس مال أن يستثمر في القطاع الإعلامي دون أي قيود ولا شروط خاصة تجعله مختلفاً عن القطاعات الأخرى.
ويقول العاملون في وسائل الإعلام في بريطانيا أيضاً أن لندن تمتاز بأنها مدينة مركزية يزورها ملايين العرب سنوياً، ومن بينهم أعداد كبيرة من المسؤولين والمصادر الذين يمكنوا أن يشكلوا مصادر مهمة لوسائل الإعلام، إضافة إلى أعداد كبيرة من اللاجئين السياسيين العرب الذين يهربون من بلادهم بحثاً عن الأمان في بريطانيا وبحوزتهم الكثير من المعلومات والأسرار التي يمكن أن يرفدوا بها وسائل الإعلام.
يشار إلى أن العديد من القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام حققت نجاحاً ملموساً في بريطانيا حيث لمس الجمهور العربي في هذه المؤسسات ما لا يتوفر في غيرها بسبب استقلالها وعدم خضوعها لأجهزة الرقابة في العالم العربي.

احتل المغرب مركزا غير مشرف في الترتيب الدولي لحرية التعبير حيث تفوقت عليه موريتانيا ب 75 رتبة وجاء الرابع في المغرب العربي متفوقا فقط على ليبيا التي تعيش وضعا سياسيا صعبا. وتلتقي خلاصات “مراسلون بلا حدود” مع الجمعية المغربية “فريديم ناو” التي رسمت صورة سوداء عن الصحافة في البلاد.

وقدمت مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي يومه الخميس، واحتلت دول شمال أوروبا المركز الأول، حيث جاءت فلندا في المركز الأولى تليها النرويج ثم الدنمرك وهولندا والسويد، ولكها تنتمي الى المجموعة الأولى ما بين الرتبة الأولى الى  الرتبة 21 التي تحتلها إيسلندا.

وتتكون المجموعة الثانية من الرتبة 22 التي احتلتها غانا الى 52 التي احتلتها رومانيا، وفي هذه المجموعة تأتي دول مثل اسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والتشيلي والنيجر. وتبدأ المجموعة الرابعة من 53 الى 114، وتحتل موريتانيا المركز 55 رفقة دول عربية ومن أمريكا اللاتينية وكذلك إفريقيا.

وفي المجموعة الرابعة التي تبدأ من 115 التي تحتلها قطر الى 160 التي تحتلها كازاخستان، يوجد المغرب في المركز 130 بينما توجد الجزائر في المركز 115 واحتلت تونس 126 وجاءت ليبيا في المركز154. والمجموعة الأخيرة تنتهي لها دول مثل السعودية وإيران والسودان و

ورغم تقدم المغرب ست مراتب إلا أنه يفقد معركة حرية التعبير في المغرب العربي والقارة الإفريقية. وإفريقيا، توجد غانا في المركز 22، أي متقدمة على المغرب ب 112 درجة. وفي المغرب العربي تقدمت موريتانيا على المغرب ب 75 نقطة، وتقدمت عليه تونس والجزائر بينما تفوق فقط على ليبيا التي تعيش مشاكل سياسية خطيرة.

وعمليا، تقدم المغرب ست نقاط عن تقرير السنة الماضية، حيث كان يحتل المركز 136، وأبرزت هذه المنظمة القوانين التي يعكف المغرب على إعدادها مهمة، ولكن هناك فرق بين القوانين والواقع. ورفضت الحكومة على لسان الناطق باسمها، مصطفى الخلفي هذا التقرير الجديد.

 

“الحرية الآن” ترسم صورة “سوداء” عن واقع حرية الصحافة والتعبير في المغرب

وتزامن احتلال المغرب هذه المرتبة غير المشرفة مع تقرير صدر يومه الخميس عن الجمعية المغربية “الحرية الآن”.

رسمت جمعية “الحرية الآن”، صباح الخميس 12 فبراير، بالمقر المركزي لـ”لجمعية المغربية لحقوق الانسان”، خلال ندوة صحافية، صورة “قاتمة” و”سوداء”، عن واقع “حرية الصحافة والتعبير في المغرب”.

وأكدت “الحرية الآن”، خلال ندوتها: “أن حالة حرية الصحافة والتعبير اليوم في المغرب هي أسوأ مما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الأخيرة من القرن الماضي”، مسجلة 20 حالة انتهاك، ما بين تاريخ تأسيسها كجمعية في أبريل 2014، وحتى 22 ديسمبر الأخير، مشيرة إلى أن 13 حالة تمس صحافيين ينتمون إلى الصحافة الرقمية، وثلاث حالات تخص مغنيين لفن الراب، وحالتان تخصان صحافيان ينتميان إلى الصحافة الورقية، وحالة واحدة لمستخدم أنترنيت، وحالة واحدة تتعلق بمدونة”.

وأشارت “الحرية الآن” إلى أن المسؤولين عن هذه الانتهاكات هم نشطاء وسياسيون من السلطة التنفيذية والحكومة وقطاع العدل والدولة المغربية والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والسلطات المحلية والشرطة.

وأكدت “الحرية الآن” أن “السمة الرئيسية اليوم للمشهد الإعلامي المغربي تتمثل في البروز القوي للخطوط الحمراء وتضخم الرقابة الذاتية وظهور جيل جديد من الانتهاكات التي تسعى السلطة من خلالها إلى فرض الصوت الواحد واسكات كل الأصوات المخالة للرأي الرسمي”.

وسجلت “الحرية الآن” أن ما يميز مجال حرية الصحافة والتعبير اليوم في المغرب هو “التحكم الكلي والمباشر في مجال الإعلام العمومي، والضبط الكلي وغير المباشر للصحافة الخاصة”، موضحة أن “الاعلام العمومي مازال متحكما فيه من قبل السلطة، ويستعمل للدعاية الرسمية ويمنع على كل صاحب رأي يخالف السلطة”، أما الإعلام الخاص فأغلب عناوينه المسموعة والمكتوبة والرقمية مازالت تفتقد إلى المهنية وتخضع للتوجيه غير المباشر لخدمة النظام من خلال التحكم في الدعم العمومي والتأثير على موارد التمويل و الإعلان.

وعن واقع الإطار التشريعي الذي يؤطر حرية الرأي والتعبير في المغرب، سجلت “الحرية الآن” أنه إطار تغلب عليه سياسة الضبط ويحكمه هاجس الرقابة، نافية أن يكون مشروع “قانون الصحافة والنشر” و”قانون الحق في الوصول إلى المعلومة” و”القانون الخاص بإحداث المجلس الوطني للصحافة”، المرتقب اعتمادهم، يستجيبون لمطالب الحركة الحقوقية المغربية، التي عبرت عنها طيلة العشرية الأخيرة.

واعتبر التقرير: “استمرار سيطرة السلطة السياسية في المغرب على الاعلام العمومي، خاصة الإذاعة والتلفزة، أكبر خرق لحرية استقلاليته وتعدديته وأكبر عرقلة أمامه للنهوض بمسؤولياته، حتى يكون في خدمة المصلحة العامة”.

وعرفت الندوة حضور فنان “الشعب المغربي” معاذ الحاقد و محمد الزهاري، رئيس “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان” وعبد الله حمودي، صاحب الكتاب الشهير “الشيخ والمريد” والنقيب عبد الرحيم الجامعي، والمحامي عبد العزيز النويضي، والمحلل السياسي محمد مدني والحقوقي محمد النوحي وعدد من الوجوه الأخرى المؤثرة في النقاش العمومي المغربي إضافة إلى العديد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية.

مثل الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع “بديل. أنفو”، يوم الاثنين 09 يناير، أمام القضاء، على خلفية قضية شاب الحسيمة كريم لشقر، بمحكمة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، على الساعة التاسعة صباحا، رغم أن مقر المشتكية وهي الإدارة العامة للأمن الوطني، يوجد بالرباط، ورغم أن المشتكى به يوجد مقر عمله في نفس المدينة.

وفي هذا الإطار، طالب “منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب” بتوفير كل ضمانات المحاكمة العادلة معلنا ، تضامنه “المبدئي و اللامشروط مع الصحفي حميد المهداوي مؤزارة و متابعة”.

وعبر “المنتدى” عن قلقه البالغ من “محاكمة جريدة بديل”، مطالبا بتعديل القوانين المنظمة لحرية الصحافة والتعبير بما يلائم روح الوثيقة الدستورية وبمضامين حقوقية تستجيب لفلسفة العصر المنفتح على الحقوق والحريات ، و تستجيب أيضا لإنتظارات الصحفيين، بما يكفل البناء الحقيقي و الفعلي لدولة الحق و القانون .

ونبه المنتدى “إلى خطورة هذه المتابعات، و التي تؤكد العودة إلى أساليب بائدة قائمة على التضييق على الصحفيين، و مصادرة حقهم في في الوصول إلى المعلومة و التعبير، و تؤكد مضمون التقاير الدولية التي تضع المغرب في مراتب متأخرة في سلم حرية الصحافة ( المرتبة 136 عالميا وفق تقرير منظمة صحفيين بلا حدود مثلا ) . بحسب ما ورد في نفس البيان.

في نفس السياق، عبر العديد من زوار الموقع على المستوى الوطني، هاتفيا، وعلى صفحة الزميل المهدوي وفي دردشات خاصة معه، عن تضامنهم الشديد معه معلنين عن مشاركتهم في أي شكل نضالي تضامني معه يوم الإثنين المقبل.

وتعتبر هذه المتابعة أغرب متابعة في تاريخ المتابعات القضائية التي لحقت الصحافيين المغاربة، حيث استهدف جهاز أمن الدولة المغربية الزميل المهدوي دون عشرات التقارير الإخبارية التي تناولت الموضوع، علما أن تغطية “بديل” للقضية، بشهادة حقوقيين ومحامين وقضاة وحتى مسؤول قضائي كبير، كانت أكثر حيادية وموضوعية، ولا أثر فيها لأي “فعل جرمي” بحسب تعبير نفس المسؤول الأخير.

المثير في القضية، حسب نفس المصادر، أن النيابة العامة طالبت في أول جلسة بـ”تطبيق القانون” وهي التي لم تطبقه، حيث بقيت متفرجة ومكتوفة الأيادي لحد الساعة أمام الإتهامات الصريحة، التي وجهها ادريس شكر، الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” وحسن اوريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، لشرطة الحسيمة، حين أكدا أن “الضحية” توفي داخل مخفر الشرطة، وليس خارجها كما ذكر بيان الوكيل العام السابق، الذي جرى تنقيله إلى محكمة النقض بالرباط، لأسباب يجهلها الموقع لحدود اليوم.

وأفادت مصادر مقربة أن وزير العدل والحريات رئيس النيابة العامة، يوجد اليوم على صفيح ساخن، بعد أن عجز عن تحريك المتابعة ضد لشكر وأوريد، ما يرجح أن يضع الدولة عموما في حرج كبير أمام الرأي العام خاصة الدولي، في سياق يشار فيه إلى اضطهاد الصحافيين في المملكة المغربية.

وكان المسؤول القضائي الكبير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قد أوضح في تصريح سابق للموقع أنه إذا كانت النيابة العامة قد اعتبرت ما كتبه الزميل حميد المهدوي، حول قضية شاب الحسيمة “كريم لشقر” “يعد جُرما” بتبنيها لشكاية الإدارة العامة للأمن الوطني، فإنها مطالبة بتحريك الدعوى العمومية ضد ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب “الإتحاد الاشتراكي” وحسن أريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، مادام الأخيرين قد ارتكبا نفس الفعل الذي تعتبره مؤسسة بوشعيب ارميل والنيابة العامة “جُرما”.

وأوضح المسؤول أن الإدارة العامة للأمن الوطني إذا كان لها اختيار متابعة من تشاء ومسامحة من تشاء، فإن النيابة العامة، بحكم دورها كحامية لحقوق المجتمع، مجبرة لا مخيرة على حماية هذه الحقوق والقانون، وإلا وجدت نفسها متهمة بتهمة “إنكار العدالة” وبالتالي بطلان أي حكم يصدر ضد المهدوي، خاصة وأن النيابة العامة طرف أساسي في المحاكمة، وهي المطالبة في أول جلسة محاكمة يوم 4 غشت الأخير، بـ”تطبيق القانون”.

وعن التهم الموجهة للزميل المهدوي، أوضح المسؤول القضائي أن تلك التهم أسهل تهم يمكن توجيهها لأي صحفي تحدث عن مؤسسة.

بعد الضجة التي رافقت تصوير حلقة حول السخرية في فرانس 24، جرى بث هذه الحقلة مساء الأحد، ولم تقدم السلطات المغربية توضيحا لعملية الترخيص أو إعادة الشريط الذي صادرته.

وكانت السلطات قد قامت الخميس الماضي بمصادرة شريط حلقة حول السخرية في المغرب أنجز في إطار برنامج “حديث العواصم” لقناة فرانس 24. وجرى احتجاز الصحفيين والطاقم الفني ومصادرة الشريط. وكانت الحلقة باسم “فن السخرية في المغرب بين الخطوط الحمراء وعمى الألوان”.

واعتبرت سلطات الداخلية في بيان لها أن عملية التصوير جرت في سرية تامة وبدون ترخيص، وهذا البيان كان مفارقة حقيقية بحكم تصوير البرنامج منذ سنة بل وشارك فيه عدد من الوزراء منهم وزير العدل مصطفى الخلفي.

وفي تطور جديد، ما كان برنامجا سريا أصبح قانونيا، وأعادت السلطة الشريط الى قناة فرانس 24 التي بثته مساء الأحد، وهو البرنامج الذي شارك فيه كل من خالد كدار رسام الكاريكاتير، وسناء العاجي وهي باحثة وإعلامية والفنان الساخر الكبير أحمد السنوسي المعروف بلقبه الفني “بزيز”.

وعانى الثلاثة من المضايقة، فبزيز ممنوع من التلفزيون المغربي، وخالد كدار يعاني من القضاء بسبب رسوماته، بينما كانت قد جرت محاكمة سناء العاجي بسبب ملف حول النكث بالنسبة للمغاربة.

وتزامنت عملية مصادرة الشريط مع التوتر الذي تشهده العلاقات المغربية-الفرنسية على خلفية ملفات متعددة وهي حقوقية والصحراء، وما تعتبره السلطات المغربية تهجما من قناة فرانس 24 على السياسة المغربية باستضافة أسماء معارضة باستمرار.

ومن ضمن ما جاء في الحلقة الانتقادات القوية التي وجهها الفنان بزيز الى التلفزة الرسمية في المغرب التي تغلق الأبواب أمام حرية التعبير، وقال “كنت أتمنى أن يكون هذا البرنامج في التلفزيون المغربي، ولكن لا يحدث مع الأسف”.

وقال خالد كدار أن فن السخرية مقياس لمعرفة حرية التعبير في البلاد، وتأسف على تراجع حرية التعبير التي سجلها المغرب خلال السنوات الأولى من العقد الماضي.

ومن جانبها، اعتبرت سناءء العاجي بضرورة فن السخرية في المجتمع وأن الخط الوحيد الأحمر ليس الملك أو رئيس الحكومة بل كرامة المواطن.

توفي الصحفي علي نصيح الذي يعتبر من أعمدة الصحافة المحلية والجهوية في مدينة تطوان خلال العشرين سنة الأخيرة، ويترك رحيله فراغا في المشهد الإعلامي في المدينة.

وفارق نصيح الحياة يومه السبت إثر أزمة قلبية، وبهذا يرحل بعد نشاط إعلامي ونقابي متميز في المدينة، حيث زاول مهنة التعليم والاعلام لأكثر من ثلاثة عقود. ويعتبر من مؤسسي فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية في مدينة تطوان، ومن مؤسسي النادي المتوسطي للصحافة.

وعمل مراسلا لمنابر إعلامية وطنية  وأصدر جريدة جهوية في تطوان باسم “آخر ساعة” التي كانت من أبرز الجرائد المحلية الى جانب منابر مثل الجسر وتمودة علاوة على كتاباته في الصحافة الرقمية المحلية، حيث حاول توعية الساكنة بأهمية الاهتمام بالشأن المحلي كحجرة زاوية في البناء الديمقراطي.

ويترك رحيله فراغا في المشهد الإعلامي في تطوان، ويعتبر علي نصيح ثان صحفي تفقده مدينة تطوان خلال الأسابيع الأخيرة بعد رحيل الصحفي حمو سريري الذي عمل مراسلا لجريدة لوبنيون لسنوات طويلة وفي الصحافة الجهوية.

صادرت السلطات المغربية شريطا لقناة فرانس 24 وهو برنامج حواري حول السخرية في المغرب بمشاركة إعلاميين وفنانين ساخرين منهم أحمد السنوسي أحد رواد السخرية الملتزمة في المغرب. ويتزامن المنع مع التوتر بين الرباط وباريس.

وتفيد مصادر إعلامية مصادرة أفراد من وزارة الداخلية اليوم تسجيل برنامج قام به الصحفي جمال بودومة لقناة فرانس 24 الفرنسية والناطقة بالعربية والذي يقدم برنامج “حديث العواصم”. وعالجت الحلقة السخرية في المغرب بمشاركة أحمد السنوسي ورسام الكاريكاتير خالد كدار والصحفية سناء العاجي.

وتبرر وزارة الداخلية في بيان لها المنع بعدم حصول قناة فرانس 24 على الترخيص للتصوير وقامت بتصوير اعتبرته سريا في فيلا تستعمل للضيافة، بينما يقدم مسؤولو القناة في المغرب رواية أخرى.

وتذهب التأويلات الى ربط منع تصوير برنامج 24 مع الأزمة التي تمر منها العلاقات المغربية-الفرنسية خلال الشهور الأخيرة، وعجز البلدان على إيجاد حل لها، وكذلك لعدم رضى الرباط على برامج فرانس 24 الحوارية حول المغرب التي تعالج مواضيع شائكة مثل الملكية وخروقات حقوق الإنسان والفساد.

وعمليا، يؤكد جمال بودومة في تصريحات لإعلام ومنها الجريدة الرقمية كود “كيف القول بالسري ونحن منذ سنة ونصف ونحن نصور بما في ذلك مع وزراء من الحكومة”. والمنع هذه المرة يؤكد ارتباطه بالأزمة الثنائية.

وهذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها السلطات المغربية بمنع فرانس24 من تصوير أحد برامجها الذي اعتادت تصويره منذ ما يقرب منذ سنتين دون حدوث مشاكل، ودون الحصول على ترخيص حسبما أكد المصدر نفسه.

من جانبه قال مارك صيكالي المسؤول عن قناة فرانس24 بلغاتها الثلاث في تصريح لفرانس برس “أنا لا أعرف ولا أفهم لماذا حصل هذا، وهذه هي المرة الاولى على حد علمي التي نواجه مثل هذه المشكلة”، مضيفا “أعتقد أن الأمر سيحل بسرعة ولا أشك لحظة واحدة في أن تعيد السلطات التسجيلات للفريق العامل”.

وعما اذا كان الأمر يرتبط بالأزمة الدبلوماسية بين الرباط وباريس أوضح مارك صيكالي “نحن لسنا على الإطلاق ضمن هذه اللعبة الدبلوماسية، ولسنا ناطقين باسم أي أحد. نحن مجرد تلفزيون”، مضيفا “أعلم أن العلاقات ليست جيدة جدا منذ بعض الوقت، لكن نحن محطة تلفزيونية مستقلة، وهدفنا نقل الخبر، وليس ممارسة العمل الدبلوماسي”.

و استطاعت فرانس 24 وفي ظل تراجع الجزيرة وغياب انفتاح حقيقي في القنوات التلفزيونية، استقطاب الكثير من المشاهدين بسبب المواضيع الشائكة التي تعالجها.

 

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الرباط منعت ندوة كانت ستنظمها السبت مؤسسة “”فريدريتش ناومان من أجل الحرية” الألمانية. وكان من المتوقع أن يرأس المؤتمر وزير الاتصال مصطفى الخلفي. ويتزامن هذا المنع مع زيارة وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمار إلى المغرب.

 منعت الداخلية المغربية مؤتمرا دوليا كانت ستنظمها السبت في أحد الفنادق بالرباط مؤسسة “فريدريتش ناومان من أجل الحرية” الألمانية، وكان سيرأسها وزير الاتصال المغربي، وذلك تزامنا مع زيارة رسمية يقوم بها فرانك-فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني للمغرب.

ونشر عدد من المواقع الإخبارية المغربية الجمعة خبر منع مؤتمر دولي حول “الإعلام والحريات في المنطقة المغاربية”. وتلقت”إدارة الفندق اتصالا من سلطات ولاية الرباط تطلب منها عدم احتضان الندوة في حال عدم التوفر على ترخيص”، لتخبر المنظمين بعدم قدرتها على احتضان الندوة.

ويقوم فرانك-فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني بزيارة رسمية إلى المغرب ابتداء من الخميس.

نقل النشاط إلى مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

بحسب يوسف الريسوني، المسؤول في “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، أكبر منظمة حقوقية مغربية، فقد “تم نقل نشاط المؤتمر إلى مقر الجمعية بطلب من مؤسسة “فريدريتش ناومان”، بعدما تم منعه في أحد فنادق الرباط”.

وأضاف المسؤول في اتصال مع وكالة الأنباء الفرنسية “لا نعرف إن كان وزير الاتصال سيحضر الندوة في مقر جمعيتنا أم لا”، باعتبار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعرضنا لأكثر من 60 منعا لأنشطها منذ تموز/يوليو الماضي.

وربحت الجمعية دعوتين قضائيتين ضد كل من وزارة الداخلية ووزارة الشباب، اللتين يفترض أن تؤديا تباعا غرامتين من 9000 و4500 يورو للجمعية كتعويض عن المنع.

وكان من المفترض أن يشارك في هذا المؤتمر الدولي الخاص بالمؤسسة الألمانية إعلاميون من مصر وتونس وفرنسا والجزائر والمغرب، إضافة إلى وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي.

اعتبر بابا الفاتيكان فرانسيسكو أن حرية التعبير لا تعني تسفيه أديان الآخرين، ويأتي هذا التصريح ليزيد الجدل في أوروبا حول حدود حرية التعبير، بينما ارتأت وسائل الاعلام الأمريكية تفادي نشر واجهة شارلي إيبدو التي تتضمن رسما كاريكاتوريا حول الرسول.

وخلال زيارته الى الفلبين يوم الخميس 15 يناير، تدخل البابا في الجدل القائم عالميا حول مدى الحرية في رسم كاريكاتير يعتبر مسيئا لأديان والرسل مما يترتب عنه احتجاجات، وذلك بعد الأحداث الإرهابية التي استهدفت الأسبوعية الفرنسية شارلي إيبدو الأربعاء من الأسبوع الماضي وخلفت مقتل 17 شخصا.

وقال البابا: “لا يمكن للدين أن يقتل قط، ولا يمكن للمرء أن يفعل ذلك باسم الله”، مضيفا: “لا يمكن للمرء أن يستفز، ولا أن يسخر من دين آخر، فهذا أمر ليس جيداً”، وذك في رده على سؤال من مراسل طرح عليه سؤالاً هو “إلى أي مدى يمكن لحرية التعبير أن تصل؟”.

وأوضح قائلاً: “نعم لحرية التعبير، لكن إذا تفوه صديقي بكلمة سيئة عن أمي، فعليه أن يتوقع لكمة”، مؤكدا على أنه “لا يمكن تسفيه أديان الآخرين”. وتابع مشددا: “حرية التعبير هي حق، بل واجب، مع عدم إهانة الأديان، لكن في هذه الحالة لا يجب أن يكون رد الفعل هو اللجوء إلى العنف”.

ويعتبر موقف البابا هاما للغاية بحكم أنه لا يحمل صفة المتشدد مثل سابقه في المنصب بينديكس بل يحدث الآن ثورة في مؤسسة الفاتيكان والكاثوليكية وصلت الى الاعتراف الضمني بحقوق المثليين جنسيا، ويدعو الى البحث عن الحد الأدنى للتفاهم بين الديانات والثقافات.

ومن جانب آخر، ارتأت مختلف وسائل الاعلام الأمريكية وعلى رأسها جريدة نيويورك  تايمز والقناة التلفزيونية سي إن إن عدم نشر واجهة أسبوعية شارلي إيبدو التي تبرز مجددا الرسول في رسم كاريكاتوري. وقررت الصحف تقديم وصف للواجهة بدون رسم والاكتفاء بالكلمات، ومن جانبها أضفت قنوات التلفزيون الضبابية على واجهة شارلي إيبدو التي تقدم الرسول. ويؤكد مدير جريدة الواشنطن بوست، من كبريات الصحف الأمريكية، مارتين بارون تفادي نشر كل ما يسيء الى الديانات.

ويأتي موقف الصحافة الأمريكية من باب احترام ديانة الآخر وبسبب مركزية الدين في المجتمع الأمريكي.

تحمل النقابة الوطنية للصحافة المغربية الحكومة المغربية مسؤولية ما يجري من  تردي للأوضاع الحقوقية لصحفيي وكالة المغرب العربي للأنباء، وتطالب بمعالجة فورية وتعلن استعدادها لمواجهة كل الخروقات.

وتشهد وكالة المغرب العربي للأنباء “ماب” توترا بين الإدارة ونسبة كبيرة من العاملين في ملفات متعددة منها ما هو اجتماع ومنها ما هو إعلامي، ولم يتم التوصل الى اتفاق حتى الآن بل تسير الأوضاع نحو التصعيد في المواقف.

وترى النقابة أن الإدارة الحالية للوكالة مجرد واجهة بينما المسؤولية الحقيقة تتحمل الحكومة نظرا لرئاسة رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران للمجلس الإداري.

نص بيان النقابة:

“إن المجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية المنعقد بمدينة الرباط طيلة يوم السبت 10 يناير 2014 إذ يثمن مضمون البيان الصادر عن المكتب التنفيذي في شأن العملية الإرهابية التي استهدفت صحيفة ” شارلي إيبدو ” فإنه يجدد التأكيد على رفضه المطلق لجميع مظاهر وأشكال العنف التي أضحى اعتمادها وسيلة لتدبير الإختلاف والتعدد و لفرض القراءات الأحادية و إجبار الناس على الخضوع لقرارات معينة ، و إنه إذ يشجب العملية الإرهابية ضد “شارلي إيبدو ” و يندد بمقترفيها ، فإنه ينبه إلى خطورة استغلال بعض الجهات لهذا الاعتداء الآثم للسعي نحو توفير شروط تنامي مظاهر الحقد و الكراهية ضد الإسلام و المسلمين في العالم.
و المجلس الوطني الذي استعرض باستفاضة كبيرة و مسؤولة في إطار عروض و مناقشة عامة الأوضاع في جميع القطاعات فإنه قرر بإجماع أعضائه أن تسمى دورته العادية الثانية بدورة الأوضاع في وكالة المغرب العربي للأنباء، وفي هذا الصدد فإن المجلس الوطني يثمن عاليا جميع مضامين البلاغات والبيانات الصادرة عن أجهزة النقابة من مكتب تنفيذي وتنسيقية وكالة المغرب العربي للأنباء، و يشد بحرارة على أيادي جميع الزملاء الصحافيين والصحافيات العاملين في وكالة المغرب العربي للأنباء الذين يتعرضون لإحدى أبشع مظاهر الاستهداف، فإنه يعلن ما يلي:
– إن الأساليب الخطيرة التي التجأت إليها إدارة هذه المؤسسة في مواجهة نضال النقابة والنقابيين لم تكن مفاجئة لأنها تكشف العقلية التي تدبر بها هذه المؤسسة بواسطة مسؤولين ارتاعوا من الماضي البائد، و هم يستخدمون قفازات كاشفة في تصريف مواقف عدائية، و لذلك فإن المجلس الوطني للنقابة يؤكد أن المعركة الحقيقية داخل هذه المؤسسة ليست مع من يحملون القفازات ، و ليست مع موظفين خاضعين في الاستمرار في مناصبهم لرغبة جامحة لمسؤليهم بقدر ما هي مع الجهة المقررة في هذا الشأن ، و المجلس لا يملك إلا أن يعبر عن شفقتة للعبد المأمور الذي يقتصر دوره على التنفيذ.

– إن الحديث عن الأوضاع في وكالة المغرب العربي للأنباء لا يمكن أن يختزل في أشخاص لا يملكون سلطة القرار في هذه المؤسسة ، و لذلك فإن المجلس الوطني للنقابة يعتبر ما يحدث يدخل في مسؤولية رئيس المجلس الإداري لهذه المؤسسة الذي هو رئيس الحكومة الذي يرجح أن يكون رافضا لجميع مظاهر الاستفراد بالقرار و فرض مظاهر الهيمنة و التضييق و الترهيب ، و هي مسؤولية السيد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة كسلطة وصاية و الذي يسجل المجلس الوطني نجاحه لحد الآن في الحفاظ على آلية الحوار المثمر مع النقابة ، و لذلك يرفض المجلس الوطني أن يبدو السيد الوزير عاجزا عن وضع حد لما يجري داخل هذه المؤسسة ويسمح بالترويج من طرف البعض لمباركة هذا المسؤول الحكومي للفساد المستشري داخل هذه المؤسسة.
– إن المجلس الوطني للنقابة يعلن تعبئته الكاملة و المطلقة لمواجهة التطورات المحتملة في هذا الشأن و يدعو جميع الزملاء و الزميلات في وكالة المغرب العربي للأنباء و في جميع المؤسسات الإعلامية للاستعداد و يخول في هذا الصدد للمكتب التنفيذي اتخاذ القرارات التي تتطلبها و تستوجبها المرحلة المقبلة بالتنسيق مع تنسيقية الوكالة.
و بالنسبة للأوضاع في قطاع الصحافة المكتوبة فإن المجلس الوطني يسجل باستياء كبير استمرار مظاهر التدهور و التردي ، من هزالة في الأجور و امتناع كثير من المؤسسات الصحافية حتى على تسديد واجبات الانخراط في مؤسسات التغطية الاجتماعية رغم أنها تقتطع من أجور الصحافيين مما يمثل سرقة موصوفة و حقيقية ، و من طرد تعسفي و تسريح جماعي مما قل نظيره حتى في مؤسسات غير مهيكلة و تحايل على القوانين المنظمة لمهنة الصحافة ولعلاقات الشغل بغاية جرجرة الصحافيين لسنوات أمام المحاكم و من الافتقاد إلى أبسط وسائل العمل في كثير من المؤسسات ، و سيادة كل هذه المظاهر يؤشر على الظروف القاسية التي يشتغل فيها الصحافيون و يطرح أمامهم مخاوف حقيقية حول المستقبل ، و تبعا لذلك فإن المجلس الوطني:
– إذ يسجل نجاح النقابة في إقناع الحكومة بمطلب طالما ناضلت من أجله يقضي بتخصيص بنذ في المرسوم المتعلق بدعم الصحافة يضمن تحسين الوضع المادي للصحافيين و مراجعة الحد الأدنى للأجر و إنه إذ يثمن قرار الحكومة مراجعة الحد الأدنى للأجر في الاتفاقية الجماعية و بداية تفعيل هذا القرار من خلال تعديل المرسوم الوزاري المتعلق بالدعم ، فإنه من جهة يعتبر أن تفاصيل كثيرة مرتبطة بهذا القرار لا تزال في حاجة إلى توضيح كما يلح في التأكيد على أن الحد الأدنى المقترح يجب أن يكون في الراتب الأساسي و ليس في الراتب الصافي ،و من جهة ثانية فإن قرار مراجعة الحد الأدنى للأجر لا يمكن أن يكون بديلا عن المراجعة الفورية للاتفاقية الجماعية برمتها ، خصوصا و أن مقتضيات هذه الاتفاقية تنص على مراجعتها كل ثلاث سنوات ، و ها قد مرت تسع سنوات عليها دون أن تحظى بأية مراجعة ، و يلح المجلس الوطني على أن تمثل هذه المراجعة فرصة حقيقية لإنصاف الصحافيين و الصحافيات و إعطاء الاعتبار لهذه الفئة ، و المجلس الوطني يؤكد بهذه المناسبة أن التطلع إلى توفير منتوج إعلامي يتميز بالجودة يستوجب توفير التربة المناسبة لاستنبات هذه الجودة المنشودة
– إن المجلس الوطني يثير الانتباه إلى أوضاع الصحافية المغربية داخل المؤسسات الإعلامية الوطنية ، حيث تواجه مظاهر أكثر قساوة تتمثل في التمييز و الاحتقار و التضييق ، و المجلس الوطني يدعو بإلحاح إلى رفع جميع أشكال الحيف ضد الصحافية المغربية.
– بالنسبة لمشاريع قوانين الصحافة المعروضة للمشاورات فإن المجلس يسجل المقاربة التشاركية المعتمدة في إعداد هذه المشاريع بما ضمن منسوبا عاليا من التوافق و بما وفر مشاريع شبه متفق عليها ، و المجلس إذ يوافق على إرسال آخر مذكرة و هي الخامسة من نوعها للحكومة و المتضمنة لآخر التعديلات فإنه يأمل أن تؤخذ هذه التعديلات بعين الاعتبار.
فيما يتعلق بالأوضاع في الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة فإن المجلس الوطني أخذ علما بالتوتر الذي تعرفه مديرية الأخبار بسبب تعنت مدير الأخبار و نهجه أسلوبا غير لائق في التعامل مع المطالب المهنية للصحافيين و كلف المكتب التنفيذي بمتابعة هذه الحالة ، و من جهة أخرى فإن المجلس الوطني و رغم التضمينات التي قدمها المسؤولون في النقابة يعلن تذمره الكامل و المطلق من سير المفاوضات مع المسؤولين في هذه الشركة التي استغرقت زمنا طويلا دون أن تنجح هذه المفاوضات في تنفيذ و لو مقتضى واحد من مقتضيات الاتفاق الذي تم التوقيع عليه خلال شهر ماي الماضي ، و المجلس يعتبر هذا البطء متعمدا و الهدف منه ربح الوقت و استنزاف الجهد و الإضرار بمصداقية النقابة التي بادرت في التعبير عن ثقتها في هذا المسلسل و تعاملت معه بمسؤولية ، والمجلس الوطني يعلن عن جاهزية قرار الانسحاب من هذه المفاوضات و العودة إلى الأساليب النقابية و النضالية للدفاع عن حقوق العاملين فإنه يخول لتنسيقية القطاع بالتنسيق مع المكتب التنفيذي صلاحية اختيار الموعد المناسب لإعلان هذا القرار.
إن المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية إذ يذكر بالأوضاع المهنية الخطيرة التي يشتغل في إطارها الصحافيون و الصحافيات في قنوات و إذاعات القطب العمومي من الافتقاد إلى أبسط شروط العمل حيث يضطر الزملاء إلى التناوب على الكراسي و الحواسيب ، و يضطر كثير منهم إلى العمل طيلة أيام الأسبوع بالنظر إلى قلة الموارد البشرية ، و من حيف خطير في الأجور بالنسبة لعدد آخر منهم بيد أن بعض المحظوظين يستفيدون من سخاء مالي كبير جدا ، ناهيك عن الملفات الكبرى العالقة والتي تحاشت المفاوضات تسويتها رغم التنصيص على ذلك في الاتفاق الموقع، و في ضوء ذلك فإن المجلس الوطني يؤكد أن الوضع داخل هذا المؤسسة لم يعد مطاقا و لم يعد يحتمل أي تأجيل و يطرح مسؤوليات جسام على عاتق الحكومة و على المسؤولين على هذه الشركة.
و بالنسبة للأوضاع في القناة الثانية فإن المجلس الوطني يسجل بدهشة و استغراب ما أقدمت عليه هذه المؤسسة من خلال تشغيل صحافيين في إنتاج مواد إعلامية ولكن دون أن تكون لهم أية علاقة قانونية بالمؤسسة بل يتم التعامل معهم بواسطة شركة النظافة المتعاقدة مع الإدارة و هم يتقاضون أجورا هزيلة من هذه الشركة و يفرض عليهم أن يوقعوا كل ستة أشهر استقالتهم من العمل تحايلا من شركة النظافة على عدم إضفاء الصفة القانونية على علاقتها بهم، والمثير أن العقد المبرم مع شركات المناولة لا يخرج عن إطار البستنة و الصيانة و النظافة و الأمن، و لم يعلم أحد يوما أن التحرير الصحافي أضحى من اختصاصات شركات المناولة هذه ، و تبعا لذلك فإن المجلس الوطني للنقابة يندد بشدة بما أقدمت عليه إدارة القناة الثانية و طالب من الجهات المختصة بفتح تحقيق فوري في هذا العمل الحاط من كرامة مهنة الإعلام و الذي يمثل شكلا من أشكال التزوير و النصب و الاحتيال .
و بالنسبة للإعلام الجهوي فإن المجلس الوطني ينبه إلى حالة الاحتضار التي يوجد عليها ، فأمام انعدام الدعم وضيق سوق القراءة وطنيا وجهويا و أمام إبعاد الصحف الجهوية من الإشهار و الإعلان ، و أمام التضييقات الخطيرة لكثير من المسؤولين الرسميين و المنتخبين المحليين و الجهويين الذي لا يطيقون وجود إعلام قرب يتابع الشؤون المحلية والجهوية و أمام غياب أية مبادرة حكومية للإسعاف و الإنقاذ فإن هذا الإعلام الذي يمثل أحد الركائز الأساسية للجهوية الموسعة المرتقبة، أضحى مهددا في وجوده.
إن المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية إذ يعتز بتنامي أدوار الإعلام الإلكتروني في بلادنا و يسجل بافتخار تمكن و نجاح بعض المواقع الإلكترونية إلى الانتقال في ظرف وجيز إلى مستوى المؤسسات المنظمة ، فإنه يثير مظاهر القلق التي تنامت بدورها في النمو بسبب أشكال الفوضى التي أضحت تميز أداء كثير من هذه المواقع ، والمجلس الوطني للنقابة إذ يؤكد على قدسية الحرية في هذا الشأن و يلح في توفير الشروط اللازمة أمام الجميع لممارسة هذه الحرية، إلا أنه يؤكد على حق المجتمع في إعلام قرب مهني ونزيه ، و يدعو المجلس الوطني في هذا الصدد الجهات المعنية من حكومة و فاعلين مهنيين إلى المساهمة في توفير شروط مناسبة و لائقة و قادرة على تطوير هذا النوع الإعلامي الذي أضحى ملازما لحياة الفرد و المجتمع على حد سواء . و يوصي المجلس الوطني المكتب التنفيذي بضرورة تنظيم ندوة علمية كبرى تتدارس واقع و آفاق هذا الإعلام.
و إن المجلس الوطني إذ يعبر عن ارتياحه للتطور الكمي الحاصل في الإعلام الإذاعي الذي يؤكده ارتفاع عدد الإذاعات الخاصة وتعدد مشاربها و تنوع خدماتها ، فإنه ينبه في المقابل إلى التحديات التي يطرحها هذا التطور خصوصا ما يتعلق بأوضاع الصحافيين العاملين الذين يتحملون كل العبء في النهوض بهذا الإعلام الناشىء ويطالب بالانتباه لهذه الظروف بما يضمن تحسين الأوضاع و تجويد الخدمات.

تناول العدد الأخير من مجلة “وجهة نظر” قضية مركزية في الحياة السياسية وهي الملكية والدستور وهل هناك اشتغال للملكية خارج النص الدستوري في بعض الأحيان أو مجرد فهم لبعض القرارات بأنها تأتي على هامش الدستور، كما يتضمن العدد مقالات أخرى في مواضيع فكرية وسياسية.

وتستمر وجهة النظر من عدد الى آخر في إغناء المشهد الفكري السياسي في المغرب. وفي العدد الأخير،يعالج الأستاذ محمد شقير طبيعة وامتدادات الأوامر والتعليمات الملكية . فالإرادة الملكية هي التي تدبر الشأن العام المغربي، سواء هم ذلك تعيين وزير أو توقيفه أو مسؤولين آخرين مرتكزا في ذلك على أن الملك يسود ويحكم وبأن الملكية هي التي صنعت المغرب.

بينما انفرد في هذا العدد الأستاذ عثمان الزياني ، بالبحث في الخطب الملكية ، مقاربا نص هذه الخطب من الوجهة المورفولوجيا ، ومن وجهة بلاغة الهيمنة.

 وتحت عنوان الملكية المغربية خارج النص الدستوري : البيعة وإمارة المؤمنين ،  سلط الضوء الأستاذ عبداللطيف حسني مدير المجلة ، على تقليد البيعة في الاسلام ، والتحولات التي طرأت عليه في التجربة التاريخية للمسلمين ، والسياقات التاريخية التي لازمت انتقال هذا التقليد للمغرب ، والقطائع التي عرفتها ممارسة هذا التقليد  في المغرب ، منتهيا إلى أن هذا التقليد يتخذ بعده في النص الدستوري ، من خلال التنصيص على إمارة المؤمنين ، وهي الإمارة التي تجعل من الملكية المغربية فوق النص الدستوري. في الوقت الذي عكف فيه الصحفي علي أنوزلا ، على الخوض في مبحث المستشار الملكي في المغرب ، من خلال سؤال هل هو أذن الحاكم ، أم عراب السلطة ؟، دراسة عبدالإله السطي ، تتعلق بالكشف عن منظومة الرموز المأسطرة للملكية المغربية .

  وطبقا للتقاليد التي سارت عليها المجلة ، وفي باب القراءات ، تكفل الأستاذ والمؤرخ حسن أميلي بعرض وتقديم كتاب المحام ” موريس بيتان ” الجديد والذي يحمل عنوان ” الحسن الثاني .. دوكول وبن بركة ما أعرفه عنهم ” .

وفي باب الدراسات ، تعيد المجلة الاعتبار لأحد مفكري المغرب الاقتصاديين ، بالبحث في فكر المرحوم عزيز بلال ، وذلك على ضوء الربيع العربي. كما تناولت دراسة أخرى  موضوع المد الصليبي في بلاد الريف  ونشأة الزوايا الدينية ، وذلك من خلال  كتاب ” ميشو بيللر ” “ا لزوايا الدينية في المغرب ” . في حين اهتمت دراسة أخرى بمساءلة مفهوم الإستبعاد السياسي ، أما الدراسة الأخيرة ، وبطعم فلسفي تقرأ كتاب الرأسمال لماركس من خلال قراءة ألتوسير  وذلك من زاوية المنهج والموضوع .

تضامن حكومات دول المغرب العربي مع فرنسا في العمل الإرهابي الذي تعرضت له الأسبوع الماضي، ولكنها منعت توزيع عدد أسبوعية شارلي إيبدو في أكشاكها بسبب صور الرسول، رغم ترجمة العدد الى اللغة العربية بل يخلف ردود فعل قوية وسط شريحة كبيرة من الرأي العام العربي.

وجرى توزيع خمسة ملايين نسخة من تشارلي إيبدو يومه الأربعاء، حيث نفذت في ظرف ساعة في جميع أكشاك فرنسا، وتمت ترجمتها الى 16 لغة ومنها العربية وتوزيعها في أكثر من 25 دولة، لكن دول كثيرة منعت توزيعها مثل العالم الإسلامي باستثناء صحيفة تركيا، كما جرى منع التوزيع في المغرب العربي.

وكانت تونس قد نددت بالهجمات التي تعرض لها فرنسا يومي الأربعاء والخميس والجمعة من الأسبوع الماضي وخلفت مقتل 17 شخصا منهم 10 من موظفي وصحفيي أسبوعية شارلي إيبدو بسبب  انتقاما من رسومات كاريكاتيرية حول الرسول، وشارك رئيس حكومتها مهدي جمعة في مسيرة الأحد الماضي.

وبدورها، نددت الجزائر بهذه الأعمال الإرهابية وشارك وزير خارجيتها رمطان لعمامرة في مسيرة الأحد، وكان تنديد المغرب واضحا وفضل عدم المشاركة في مسيرة بسبب وجود رسوم كاريكاتورية لنبي.

واتخذت الحكومات الثلاث اليوم قرارا بعدم توزيع عدد شارلي إيبدو الذي طبع منه خمسة ملايين نسخة بسبب تصدر صورة للرسول الواجهة، وإن كان هذه المرة في وضع مختلف يبكي الضحايا بدل رسومات السابق التي كان فيها في وضع سلبي.

وتبرر الحكومات الثلاث ومنها المغربية على لسان الناطق باسم حكومة الرباط، مصطفى الخلفي قرار المنع بعدم تطابق الرسومات الهزلية وتجسيد الرسول في رسوم مع تقاليد وما ينص عليه الدين الإسلامي. وامتد منع المغرب الى وسائل إعلام أخرى مثل لوموند وماريان وليبراسيون.

وركزت الصحافة الفرنسية ومنها جريدة لوموند على المنع في منطقة المغربي العربي وأساسا الدول الثلاث بحكم أنها تعتبر ثقافيا فرنكفونية. وتابعت الحملة التي تجري حاليا في بعض وسائل الاعلام التي تدري تكريم الرسول مثل جريدة الشروق اليومي التي عنونت بعض مقالاتها وصفحاتها “نحن جميعا محمد” في إشارة الى الرسول على شاكلة “أنا شارلي”، وكذلك “لا للإساءة للرسول، نحن ضد الإرهاب”.

تلعب أحداث سياسية واجتماعية في اكتشاف المغاربة لبعض وسائل التواصل الاجتماعي والتي تكون موجودة لكن تعرف إقبالا في لحظات معنية، ومن ضمنها الإقبال الكثير للمغاربة على تويتر خلال الأسابيع الأخيرة بسبب التسريبات التي تقوم بها جهة تختفي وراء اسم كريس كولمان24 لوثائق سرية للدبلوماسية والمخابرات العسكرية المغربية.

وكان المغاربة قد اكتشفوا يوتوب بشكل كبير مع أشرطة الفيديو التي وضعها قناص تاركيست (منير أكزناي) سنة 2007 حول الفساد والرشاوي وسط دوريات الدرك الملكي في منطقة الريف.

وساهم الربيع العربي في إقبال كبير للمغاربة على الفايسبوك الذي سجل ملايين المشاركين في ظرف سنوات قليلة لاسيما بعد اندلاع الربيع العربي-الأمازيغي، وتحول الى الأداة الرئيسية للتواصل بين المغاربة خلال السنوات الأخيرة متجاوزا حتى الهاتف النقال.

ورغم قدمه بسنوات، لم ينجح تويتر في التغلغل في المجتمع المغربي بسبب غياب جاذبيته بشأن الدردشة، فهو لا يتيح فضاء أوسع مثل الفايسبوك. وإذا كان قرابة نصف مليون مغربي يستعملون الفايسبوك بشكل يومي، فالأمر لا يتعدى عشرات الآلاف في حالة تويتير، وفقد تقديرات وليس إحصائيات رسمية. ويستعمل المغاربة المفرنسون تويتر بينما الذين يكتبون بالعربية يفضلون الفايسبوك.

لكنه خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ المغاربة، وخاصة النخبة، في الإقبال بشكل مرتفع على تويتير بسبب التسريبات التي يوفرها كريس كولمان24 منذ بداية أكتوبر الماضي. وينشر كولمان وثائق الخارجية المغربية حول الصحراء وكذلك المخابرات وخاصة بعض مضامين البريد الالكتروني التي تثير جدلا قويا.

 وهناك صنف يرغب في الاطلاع على الوثائق السرية للخارجية المغربية وخاصة في ملف الصحراء لأنها تقدم حقائق ليست في متناول الجميع وتساعد الباحث والسياسي على فهم أعمق للملف. وفي الوقت ذاته، هناك صنف آخر، يرغب في قراءة كل شيء خاصة ما يفترض الشق الفضائحي المتعلق بتمويل الصحافة المغربية والأجنبية لكتابات مقالة معينة.

وسواء في الحالة الأولى أو الثانية، بدأ تويتير يتحول الى أداة رئيسية للتواصل السياسي وتأخذ بعدا أكبر مع تسريبات كريس كولمان، إذ يعتبر كولمان من المواضيع الرئيسية الآن في الاعلام والسياسية في المغرب، ومعه يتغلغل تويتر في المجتمع المغربي.

Sign In

Reset Your Password